أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 21 يونيو 2018.

قرارات زيادة إنتاج النفط في ليبيا وارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.. ماذا بعد؟

 

 

بقلم / محمد الامين

النفط الليبي كان دائما في قلب الصراع على امتداد أعوام الأزمة.. وكانت عائداته عامل التأجيج الرئيسي للصراع ورهانه الأول، وجائزته الكبرى. وكثرة الأطراف المستفيدة منه لا تجعل فكرة تحييده عن النزاع مجرد وهْمٍ وكذبة كبرى، فحسب، بل تنزل بأية فرص لتوظيفه من أجل الوطن أو الشعب إلى أدنى المستويات بل إلى مرتبة أضغاث الأحلام أو أحلام اليقظة..

إن ليبيا ليست استثناء ولا بلدا من خارج المجرّة، فالثروات الوطنية في كل بلدان النزاعات كانت في كل أنحاء المعمورة في صدارة أسباب الصراعات، وفي رأس قائمة عوامل استِعَارِها وتأجيجها واستمرارها.. لدينا أمثلة كثيرة في كل قارات العالم، لعبت فيها ثروات البلدان أدوارا مختلفة اتحدت كلها في تحويل حياة الشعوب إلى جحيم.. فتجد نفطا وغازا وذهبا وألماسا ومعادن نفيسة كثيرة، وموارد باطنية لا حصر لها تُباعُ خارج أسواق التداول العالمية بثمن التراب مقابل توريد شحنات السلاح والعتاد ومستلزمات القتل العبثي..

لذلك، فلا معنى لأي حديث عن تأثيرات إيجابية لتطورات سوق النفط دون التقدم الفعلي على طريق الحل السياسي، بل انه أكثر من ضروري إذا كان الليبيون يريدون الاستفادة من المسار التصاعدي لمستويات أسعار النفط المسجلة منذ أسابيع..

الحديث يتعلق بتوجيه العائدات النفطية خلال هذه الفترة حتى تتحول من تمويل الخلافات وتحترق وسط المناكفات والتنافس العبثي على المكسب الفئوي والجهوي إلى تمويل مراحل ضرورية لخروج ليبيا من الأزمة.. مراحل تجسّد التقدم الفعلي كإعادة أبناء ليبيا المهجّرين إلى بلدهم، واستكمال الاستحقاقات الدستورية والسياسية والاجتماعية، والانطلاق في تنفيذ مشروعات ذات صبغة إنقاذية تجمع بين معالجة الدمار الهائل للأزمة على البُنى التحتية الاقتصادية والمدنية والأمنية والعسكرية، وبين رفع مستوى معيشة المواطن الليبي حتى تنعكس أجواء الانفراج على حياته اليومية، ويصبح أكثر انخراطا في العمل على معالجة جراح الوطن. ولا يتم ذلك إلا بِحثّ الخطى لقطع طريق الإجراءات التمهيدية والتنفيذية من أجل تأسيس سلطة وطنية تسهر على كل هذه الأمور. وما دمنا بصدد الحديث عن ممهدات وأجواء عبور المراحل التالية، فإنه لا مفرّ من التشديد على ضرورة التقاء المكونات الوطنية على كلمة الوطن، والالتفاف حول الهدف الرئيسي وهو منع ضياع ليبيا وانتشالها من الهاوية.. والله من وراء القصد.

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع