أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

نحو استراتيجية جديدة للطاقة في ليبيا

 

بقلم / ابراهيم بن نجي

لعل ما تمر به ليبيا اليوم من إهدار لمقومات اقتصادها ,وضنك عيش ابنائها ,وإنفاق لثرواتها في الغير الوجهة السليمة مع محدودية هذه الثروات لهو أمر مخجل, ومبعث على السخرية قبل ان يكون جريمة في حق الاجيال القادمة.

لقد رئينا كيف إن إعلاق الموانئ النفطية وقطع خطوط نقل النفط والغاز ولمدة وجيزة “3 سنوات تقريبا” كيف دمر الاقتصاد, وأضعف الدينار, وجعل حياة أغلب الليبيين “الشرفاء” كابوسا مطلق, فما بالك إذا ما اصبحنا يوما ما وتصدير النفط لم يعد ممكنا ولا امل فيه لأي سبب من الاسباب وهي كثيرة وليس ابعدها نضوب المخزونات “المتناقصة يوميا”.

إن بلدا صحراويا كليبيا تعتبر فيه الطاقة المقوم الاساسي للاقتصاد والحياة و بدون منازع لمحتاج الى إعادة دراسة تعامله مع ما اعطاه الخالق من مقومات الطاقة تعاملا علميا ومخططا بحكمة, ومركزا على استخدام كل ” جول” متوفر استغلالا كاملا ومفيدا.

اليوم في ليبيا يحرق الغاز في حقول “النفط” و”ليس حقول الغاز” وبكميات كبيرة تفوق ما يتم استغلاله وكبسه, فلإنتاج عدة ألاف من براميل النفط يتم إحراق مئات ألالاف من الاقدام المكعبة من الغاز والتي يمكن تقنيا تجميعها ومعالجتها واستعمالها.

واليوم تنتشر برك النفط في الهواء الطلق حول الحقول النفطية والناتجة من سوء إدارة انتاج وتجميع وفصل النفط عن الماء المصاحب وعدم اشتغال معامل حقن الماء “القديمة” وفشل المشاريع الجديدة في عدة حقول .

اليوم يعاني المواطن الكريم من انقطاع الكهرباء وتعطل حياته اليومية بسببه في بلد من اكثر دول العالم اشباعا بالطاقة الشمسية المهدرة إلا في “نشر القديد” او اتلاف المعدات والاشياء المتروكة في حرارة شمس الصيف ,بينما محطات الكهرباء لا تزال تنتظر ان ينزل االله الامن والطمأنينة في قلوب مهندسي الشركات المتعاقد معها من اجل القدوم الى ليبيا وإجراء العمرات والاصلاحات اللازمة.

اليوم في ليبيا لا يوجد مراكز دراسات فاعلة في مجال الطاقة والكهرباء, ولا توجد معطيات متجددة وارقام دقيقة عن تكاليف انتاج النفط وكميات الغاز المصاحب وكميات الغاز المستعمل والمحرق وتكلفة كل جزء. كما لا توجد مواقع ونشرات متخصصة في مجال الطاقة والكهرباء والطاقات المتجددة والطاقة الشمسية بالتحديد.

وبالرغم من ان هناك عدة مشاريع تحت التنفيذ لبناء محطات توليد جديدة للكهرباء ,نتفاجأ خلال السنتين الماضيتين بالتوقيع على عدة عقود لإنشاء محطات جديدة ,وكلها ستدار بالوقود الاحفوري “النفط والغاز” وكأن المسؤولين في هذه البلاد قد اعماهم الله عن التوجه العالمي والاقليمي للاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح, واقتصار تفكيرهم على تركيب محطات مكلفة

“إنشائيا وتشغيليا” من شركات لم تجد لسوقها من رواج, وانخفاض الطلب على منتوجاتها في ظل التوجه نحو الطاقات النظيف و والمتجددة.  

من كل ما تقدم من سلبيات في قطاع الطاقة الحالي في ليبيا ولتصحيح الخلل نجد انه من اللازم اعادة النظر في استراتيجية الطاقة في البلاد ولعل اهم النقاط الواجب دراستها هي:

1-التركيز على استخدام الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية والرياح في كل خطط التوسع القادمة في مجال الكهرباء والاستعانة بالخبرات العالمية في هذا الاتجاه.

2-التركيز على اتاحة الفرصة للقطاع الخاص والافراد في مجال الطاقة المتجددة واصدار التشريعات واللوائح والمعايير اللازمة لإشراكهم وتشجيعهم في عملية التوليد والربط على الشبكة وجني المقابل المادي عن طريق تركيب العدادات المزدوجة “ذات الاتجاهين”

3-انشاء مراكز لدراسات الطاقة المتجددة وتشجيع الدراسات المتعلقة بالطاقة الشمسية والرياح.

4-مراجعة العقود المبرمة حديثا لبناء محطات الكهرباء وامكانية تغيرها الى عقود لمحطات طاقات متجددة او الغائها.

5-مراجعة عقود الصيانة لمحطات الكهرباء الخاصة بالشركة العامة وقطاع النفط لفتح المجال لإقحام العناصر الوطنية في مجال العمرات الكاملة والصيانة المبرمجة واجبار الاطراف الاخرى على الانصياع لذلك.

6-جعل الشأن البيئي ذو اولوية قصوى في مجال استخراج وتجميع ومعالجة وضخ النفط.

7-التحقيق في الاسباب وراء توقف بعض المشاريع والمعامل المهمة في العملية الانتاجية ببعض الحقول والاسباب وراء فشل بعض المشاريع الجديدة ايضا.

8-دراسة امكانية وقف عمليات الحرق للغاز المصاحب والغازات الاخرى ما امكن ذلك في الحقول النفطية.

9-فرض قيم الشفافية والنزاهة واتاحة الحصول على المعلومة للمواطن والباحث والاعلامي في مجالي النفط والكهرباء.

10-اجراء عمليات تقييم سنوية لإدارات الشركات النفطية وشركة الكهرباء من قبل لجان متخصصة من خارج القطاعين لتقييم ادائها ومشاريعها وفعالية برامجها في مجالي التشغيل والصيانة.

هذه النقاط وغيرها من الخطوات الجادة ضمن استراتيجية شاملة في مجال الطاقة كفيلة وخلال سنوات قليلة من العمل الجاد والمراقب والمطور بصفة مستمرة من انتشال ليبيا من بلد معتمد على الوقود الاحفوري ومبعد عن السير في مجال الطاقات المتجددة الى بلد منتج ومصدر للكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة بالإضافة الى تصديره للنفط والغاز.

والله الموفق الى سواء السبيل.

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع