أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 22 أبريل 2018.

متطوعون يحمون مدينة أثرية في ليبيا

 

على بعد 120 كم شرق العاصمة الليبية طرابلس تقع مدينة لبدة الأثرية، التي أسسها بحَّارة فينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد، ثم أصبحت من أبرز مدن الشمال الأفريقي في عصر الإمبراطورية الرومانية.

ولبدة، أو كما تسمى "لبدة الكبرى"، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، عند مصب وادي لبدة، الذي يكون مرفأ طبيعياً على بعد ثلاثة كيلومترات شرقي مدينة الخمس.

وصنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) هذه المدينة الزاخرة بالمباني الأثرية، عام 1982، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

وقال مراقب آثار لبدة، عز الدين أحمد الفقيه، لوكالة لأناضول: إن "لبدة أسسها بحارة فينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد، والمكان الأول الذي تأسست فيه هو منطقة الميناء، الذي يسمى بالميدان القديم".

وأوضح أن "المدينة اتسعت وتطورت مع مراحل الزمن.. موقعها الاستراتيجي ساعد بشكل كبير على تطورها".

وأضاف أن "لبدة مرت بأربع مراحل؛ أولها مرحلة التأسيس، وهي المرحلة الفينيقية، ثم المرحلة الرومانية، حيث عرفت المدينة ازدهاراً وقوة، والمرحلة البيزنطية، وهي مرحلة الضعف، وأخيراً المرحلة الإسلامية".

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1962-2011) تعاني الكثير من الآثار الليبية إهمالاً في الترميم، ولحق بالعديد منها تخريب وتشويه وسرقات في ظل التوتر الأمني الذي تشهده ليبيا.

وتتقاتل في البلد العربي الغني بالنفط كيانات مسلحة عديدة، فيما تتصارع على السلطة حكومتان، إحداهما معترف بها دولياً في العاصمة طرابلس (غرب)، والأخرى في مدينة البيضاء (شرق).

وقال مراقب آثار لبدة: إن "المدينة تعاني من مشاكل عديدة، أولها أنها غير مسيجة؛ فهي مفتوحة من جهاتها الأربع، فلا يوجد سور يحميها ويتحكم في دخول وخروج الزوار".

وتوجد "مشاكل بشرية تتمثل في السرقة وتشويه رسومات تحتويها المدينة الأثرية، ومشاكل طبيعية، وهي زحف البحر والرمال والتعرية، ما يؤدي إلى سقوط أجزاء من المدينة في حال عدم إجراء ترميم سريع"، بحسب الفقيه.

وأضاف أن "المدينة تفتقر للحماية من قبل الأجهزة الأمنية المعنية، كشرطة السياحة، فتلك الشرطة مجرد اسم بلا عمل، ومن يحمون المدينة هم متطوعون، في مقدمتهم الحاج علي".

علي حسين احربيش (55 عاماً)، متطوع لحماية لبدة، قال إن "المدينة الأثرية تمثل موروثاً ثقافياً عالمياً.. هذا التراث ملك لنا جميعاً ومجد وحضارة لكافة الليبيين".

وتابع أحربيش: "تربينا ونحن أطفال في المدينة وبين آثارها، لهذا نحمي هذه المدينة المهمة، فهي مقصد للسائحين من داخل وخارج ليبيا".

وأوضح: "نحمي المدينة أنا ومجموعة معي منذ سبع سنوات دون أي مقابل، فالمقابل وطني".

وختم بقوله: "نقدم الحماية بجميع صورها.. الحماية من السرقة والحرائق والعبث وتشويه الجدران، فضلاً عن نظافة المدينة، فلبدة هي رمز لليبيين".

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع