أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 فبراير 2018.

هزيمة الدولار

نتيجة بحث الصور عن عبد القادر الاجطل

عبد القادر الاجطل/ صحفي وكاتب ليبي

المهتمون بلعبة الشطرنج يذكرون عبارة مات الأسود في ثلاث نقلات والتي كانت تنشر على صفحات المجلات

الرقعة جُهزت للأبيض ليجهز على الملك الأسود مهما كان رد فعله على تحركات خصمه

وقد لعبت ذات مرة مع لاعب ماهر من مدينة بني وليد جمعتني به الظروف خلال بداية القرن وكنت حريصا على تحقيق الفوز عليه، فاشترطنا أن من لمس قطعة من قطعه حركها ضرورة ولا يسمح له بالتراجع عنها، وبدأت المباراة وكانت المنافسة شديدة واستخدمت كل ما أعرفه من الخطط والنقلات غير أنه كان هو المتقدم إلى أن نقل نقلة عن طريق الخطأ كانت القاضية وأراد التراجع عنها ولكنني أصررت على إمضاء الشرط الذي اتفقنا عليه، وهكذا هزمته بسبب هذه النقلة المتسرعة، ونشرت خبر فوزي عليه في أوساط معارفنا وأصدقائنا المشتركين وحزن صديقي ولاحقني من أجل مباراة إعادة وكنت أتهرب منها وأقول له إنني هزمتك ولا أجد مبررا للعب معك مرة أخرى.

انتصار الدينار

هذه القصة حضرتني وأنا أكتب عن هزيمة الدولار أمام الدينار في السوق الموازية في شهر يناير من هذا العام  حيث تراجعت أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الدينار في السوق السوداء بشكل غير مسبوق منذ أكثر من سنة ماضية وقوبل هذا التراجع بالاستبشار في الشارع الليبي في انتظار تداعياته المتوقعة على بقية جوانب الحياة.

انخفاض سعر الصرف هذا يعتبر انتصارا للدينار على الدولار بعد هزائم متتالية لحقت به طوال أكثر من أربع سنوات متتالية.

اختلال توازن معادلة السوق السوداء التي حافظت على سعر الصرف في مستوى لا يقل عن الثمانية دينار لعدة أشهر، يعود إلى مخاوف صغار التجار والمضاربين التي دفعتهم إلى بيع ما يمتلكونه من عملة الدولار، ما زاد المعروض في السوق بشكل غير مسبوق، في حين تراجع الطلب على الدولار في السوق السوداء نتيجة انتظار المواطنين حصولهم على الدولار بالسعر الرسمي من المصارف بعد زيادة المخصصات العائلية إلى 500 دولار للفرد الواحد.

إصلاحات المركزي

البرنامج الإصلاحي الذي أعلن عنه المصرف المركزي نهاية العام السابق، وما أكد عليه من استمرار صرف مخصصات العائلات وزيادة قيمتها خلال هذا العام، وكذلك شحنات العملة الليبية التي أرسلها المركزي إلى المصارف خلال هذا الشهر، إضافة إلى عوامل أخرى غير مباشرة، أدت مجتمعة إلى هذا الانخفاض الملحوظ في سعر الصرف.

هل يصمد هذا الانهيار في الأسعار طويلا أم أننا في حاجة إلى إجراءات إضافية تتضافر فيها المؤسسة التنفيذية مع السياسة النقدية التي تبناها المصرف المركزي بتنفيذ سياسات مالية وتجارية توفر ظروفا اقتصادية مناسبة تعمل بالتزامن مع توفير الحكومة للاستقرار الأمني والسياسي، في هذه الحالة سيستمر تحقيق الدينار لانتصاراته الباهرة أمام الدولار

هل نحن نحلم

الأمر كله أشبه بحلم جميل تتمنى ألّا تستيقظ منه، الرخاء يطرق أبواب البلاد، والغلاء يغادر أسواقنا، والاستقرار ينصب خيامه في ربوع أرضنا، والحرب تضع أوزارها، والإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة، والانقسام يحزم متاعه ويرحل غير مأسوف عليه.

الهبوط الاضطراري الذي أجبرت عليه طائرة الدولار فاجأ الكثيرين فاختلطت المشاعر في قلوبهم بين الفرح بارتفاع مكانة الدينار وزيادة قدرته الشرائية التي ستترتب على ذلك، وبين الأسف على انخفاض المردود على مخصصاتهم من الدولار التي خططوا لها طوال شهور، وبين الشعورين كان هناك من يستبشر برخص الأسعار الذي سيعوض ما فقدوه بانخفاض سعر الصرف ويتحفظ على رفض بعض تجار العملة الأجنبية بيع الدولار بالأسعار الجديدة مع إقبالهم على الشراء بنفس تلك الأسعار.

مؤامرة

تفسير آخر ظهر لهذه المستجدات وهو متداول في أوساط عديدة، يرجع أصحاب هذا التفسير كل الأمر إلى نظرية التآمر، فالانخفاض عندهم هو مجرد فخ نصبه التجار الكبار الذين يتحكمون في سوق العملة للمواطنين من أجل شراء مخصصاتهم بأرخص الأثمان وحرمانهم من المردود الذي طالما انتظروه، ويرى هؤلاء أنه وبمجرد أن يشتري هؤلاء التجار الدولار من عموم الناس سيعيدون فرض السعر الباهظ الذي يبيعون به ما اشتروه من الناس بثمن بخس.

عجلة الاقتصاد

الجميع يبيتون ويصبحون على أسعار الدولار وتحليلات المتفائلين وتخمينات المتشائمين، ترفع معنوياتهم كلمة من محلل تلقى صدى عندهم لأنها وافقت هواهم وتجاوبت مع تطلعاتهم، فيما تلقيهم أرضا صدمة من أكاديمي جاف لا يعرف غير لغة الأرقام وجداول الأسعار والقيم يظهر على تلفزيون محلي ينفي الوقائع ويلتف على الحقائق وغاية علمه كتبا طالعها ونظريات استظهرها، كأن قلبه قد من حجر أو كأنه لا يمت إلى أبناء هذا البلد بصلة، ولم يعش معاناتهم الأليمة التي تعرضوا لها بسبب نقص السيولة وغلاء الأسعار وارتفاع سعر الصرف.

معركة الدينار في مواجهة الدولار متواصلة حتى يصرعه ويلقيه أرضا فتقر عيون ستة ملايين إنسان بوصول فصول معاناتهم إلى نهايتها، وتعود ثقتهم في نظامهم المصرفي فيودعوا مدخراتهم في خزائنه فيدعمونه ويدعمهم، وتدور عجلة الاقتصاد على الرغم، من هزيمة الدولار النكراء.

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع