أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 22 فبراير 2018.

أكاديمي كويتي بارز يعدد خمسة أسباب تمنع المصالحة الوطنية في ليبيا

غسان سلامة يتوسط لجنة صياغة تعديلات الاتفاق السياسي خلال مؤتمر صحفي في تونس. (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )

عدّدَ أستاذ العلوم السياسية الأكاديمي الكويتي البارز الدكتور شملان العيسى، خمسة أسباب قال إنها «تمنع المصالحة الوطنية» في ليبيا، مشيرا إلى ظهور النقيب محمود الورفلي في تسجيل مصور «وهو يعدم على طريقة تنظيم داعش الإرهابي عشرة أشخاص مقيدي الأيدي في بنغازي» ردا على التفجير المزدوج الذي وقع أمام مسجد بيعة الرضوان بمنطقة السلماني وأسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا وإصابة عشرات آخرين، والتصعيد الأخير في الجنوب، وهو ما عدّه مؤشرا لعودة «العنف الدموي» في البلاد.

جاء ذلك في مقال نُشر بجريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، يوم أمس الجمعة، للكاتب الكويتي، والذي حمل عنوان «لماذا لا تستقر ليبيا» يتساءل فيه عن أسباب تزايد وتيرة العنف في ليبيا رغم توقيع أطراف الأزمة «عدة اتفاقيات للخروج بالبلاد من دوامة العنف والتوتر السياسي، وإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية من خلال مصالحة وطنية ترضي جميع الأطراف، وأسباب فشل المصالحات الوطنية في العالم العربي.

ضرب العملية السياسية
واعتبر العيسى في مقاله أن «التصعيد الأخير في الجنوب الليبي سيؤدي إلى نسف الاتفاق الذي جرى بين المشير حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج»، لافتا أن «مراقبين سياسيين يرون أن الهدف من التصعيد العسكري هو ضرب العملية السياسية التي من المرجح أن تصب في مصلحة حفتر الذي يرى أنه لا بد من تعديل جوهري في اتفاق الصخيرات».

وقال إن «هنالك عدة أسباب تمنع المصالحة الوطنية» مبينا أنها تشمل «ضعف الثقافة السياسية»، و«عقلية الانتقام»، و«الفشل في إدارة التنوع» و«دور التدخلات الخارجية في تقويض محاولات الوحدة الوطنية»، و«فقدان مفهوم التسامح»، منبها إلى أن «هذه الأسباب مجتمعة تجعل من الصعب إنهاء الحروب الأهلية»، لأن «كل طرف يعتقد أنه هو الذي سيحقق الأمن والاستقرار، ويحاول إقصاء الآخر...»، محذرا من أن «هذه الثقافة لا تبني أمة موحدة تنشد الاستقرار..».

وفيما يتعلق بـ«ضعف الثقافة السياسية»، أوضح العيسى أنه «بعد الثورات برزت في الأفق العربي استعصاءات كبيرة في تغيير نمط الثقافة السياسية السائدة، مما يصعِّبُ مهامَّ الانتقال والتحول الديمقراطي في هذه الدول بفعل استمرار الثقافة السلطوية ببعديها السياسي والمجتمعي»، لافتا أن «بعض الأكاديميين يرجحون سبب الفشل لحقيقة أن هذه البلدان لم تعرف الحكم الصالح والرشيد الذي يستند إلى أسس ومبادئ المؤسسية والمواطنة وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة».

عقلية الانتقام والفشل في إدارة التنوع
أما ما يخص «عقلية الانتقام»، نبه الأكاديمي الكويتي إلى أن «التجارب الإنسانية مع الشعوب والدول التي مرت بحروب أهلية مثل جنوب أفريقيا وسريلانكا وتشيلي وكمبوديا التي قُتل فيها مليونان ونصف المليون نسمة عندما انتهت الحرب تمت المصالحة الوطنية، وتمت محاكمة المجرمين وسجنهم بعد اعتذارهم للشعب، وتأسست حكومة جديدة بروح جديدة». إلا أن «ما حصل لدينا في العالم العربي هو بروز عقلية الانتقام بدلاً من التسامح ونسيان الماضي، ونتج عن ذلك تعميق الانقسام بدلاً من التئام الجروح».

وعن «الفشل في إدارة التنوع»؛ قال العيسى إن «من الأسباب الرئيسية لتنامي العنف والإرهاب في عالمنا العربي هو فشل معظم الدول العربية في تأسيس الدولة الوطنية من خلال دولة المؤسسات». وأن «هذه الدول أسست أجهزة وسلطات حكم تمحورت حول شخصية الحاكم المنفرد بوجود دائرة ضيقة من أنصاره ومؤيديه، لذلك عندما انهارت شخصية ذلك الحاكم حتى برزت بعض الجماعات المسلحة تمثل بعض الجماعات والأحزاب الدينية مثل الحوثيين في اليمن والدولة الإسلامية المزعومة في العراق وسوريا وليبيا».

التدخلات الخارجية وفقدان مفهوم التسامح
ورأى العيسى أن «التدخلات الخارجية» من جهتها «لعبت دوراً في تقويض كل المحاولات لتحقيق الوحدة الوطنية»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة لعبت دوراً في تمزيق العراق، كما لعبت روسيا الاتحادية دوراً بارزاً في دعم النظام السوري...» كما أنه «لا أحد ينكر التدخل الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن».

وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت أن «فقدان مفهوم التسامح» في «الدول العربية الاستبدادية» حيث «مفهوم التسامح مفقود في مجتمع متعدد الثقافات والأديان والطوائف، فالأنظمة الاستبدادية تستقوي بالقبلية أو الطائفية أو المذهب الديني، وترفض مفهوم التسامح والتعايش».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع