أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 15 أغسطس 2018.

الأخبار المزيفة تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الثقافة السياسية في الشرق الأوسط – نظريات المؤامرة


يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصطلح “الأخبار المزيفة” كمادة في الصراع السياسي، إذ أن ضرب وسائل الإعلام هو سياسة جيدة له مع قاعدته من المؤيدين. ويرى خصوم الرئيس الأمريكي أنه يتجاهل بهذه الطريقة الأثر المدمر لاستبعاد فكرة وجود “حقيقة موضوعية” بالنسبة للجمهور.
 
يشار إلى أن ترامب عادة ما يصف الأخبار التي لا يتفق معها بأنها أخبار “مزيفة”، ويقول خصومه بالمقابل إنه منذ توليه السلطة أدلى بأكثر من ألفي تصريح تنقصها الدقة.
 
وقد أدان البابا فرانسيس فكرة “الأخبار المزيفة” في رسالة وجهها في وقت سابق ورأى فيها البعض محاولة لمواجهة الحملة التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد ما يرى أنها حقائق “غير مواتية” لوضعه السياسي.
 
وقال فرانسيس: إن “نشر الأخبار المزيفة يمكن أن يساعد على تحقيق أهداف محددة، والتأثير على القرارات السياسية وخدمة المصالح الاقتصادية”، مشيرا إلى أن أول كذبة في الحياة ارتكبها “الشيطان في جنة عدن”.في السنوات الأخيرة،
اكتسب مفهوم “الأخبار المزيفة” زخما في الولايات المتحدة بسبب نظريات المؤامرة ذات الدوافع السياسية. أمّا بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فغالبًا ما كانت تشمل السياسة نقاشًا حول المؤامرات.
تعرُض الأنباء بواسطة الأقمار الصناعية بالتفصيل معلومات حول الشبكة القطرية المؤلفة من مخبرين سريين والتمويل غير المشروع الذي يهدف إلى الإطاحة بالحكومات العربية، بينما انتشرت بعض وسائل التواصل الاجتماعي فكرة أن هيلاري كلينتون أسست الدولة الإسلامية.
وفي حين أن الأخبار المزيفة تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الثقافة السياسية في الشرق الأوسط، تقلّ الدراسات حول هذا الموضوع حيث بقول “كونور كوبشيك” وهو باحث مستقل في مقال نشره منتدى فكرة:

الدراسات الحالية حول نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط تميل إلى التركيز على الأسباب التي تجعل الأفراد عرضةً لتصديق مثل هذه النظريات، وتكون معظمها من منظور نفسي أو أنثروبولوجي.

ويرى البعض أن السياق الثقافي للمنطقة يجعلها أرضًا خصبة للمؤامرات، مثل المؤلف دانيال بايبس، الذي جادل في كتابه تحت عنوان ” اليد الخفية: مخاوف الشرق الأوسط من المؤامرة”، أن النظرة العالمية المزدوجة للأديان الفارسية ما قبل الإسلام تساهم في بناء خوف لدى الإيرانيين المعاصرين من المؤامرات الشريرة.

ويشير آخرون إلى تاريخ المنطقة الحديث الذي أثبت واقعية المؤامرات، وتم ذكر اتفاق سايكس-بيكو وأزمة قناة السويس وإطاحة “وكالة الاستخبارات المركزية” برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، كدليل على أسباب تخوف الناس في الشرق الأوسط من المؤامرات الأجنبية.

وفي هذا الإطار، يشير ممدوح المهيني، وهو صحافي في “العربية”، إلى القبول السائد لنظريات المؤامرة باعتباره “عكازًا نفسيًا” يستند إليه الأشخاص في الشرق الأوسط للتعامل مع التغيرات السياسية والاجتماعية والدينية.

لكن هذه التوضيحات والتفسيرات تصوّر، على أحسن تقدير، أولئك الذين يصدقون نظريات المؤامرة كضحايا للظروف التاريخية أو الثقافية. والأسوأ أنها تصرف النظر عن أنّ مسألة الأخبار الزائفة هي مشكلة جهل وخوف، ما يصغّر مستهلكيها. كما وتقلل معظمها دور القادة الأوتوقراطيين في العمل بنشاط على تعزيز نظريات المؤامرة لتحقيق أهدافهم الخاصة.

وعندما تنشر الدول الاستبدادية نظريات المؤامرة بواسطة وكلائها، وتمنع الصحفيين والمفكرين الجديين من تحديها، تحقق بذلك أهدافًا متعددة. والهدف الأكثر بداهة يكمن في إلقاء اللوم على مؤامرة صهيونية أو أمريكية كبيرة لصرف الاهتمام عن أوجه القصور التي تعاني منها الأنظمة، مع العمل في الوقت عينه على تحويل المواطنين إلى قوميين متطرّفين سريعي الغضب.

وبالمثل، وثّقت ليزا ويدين في كتابها “غموض الهيمنة”، أن بشار الأسد قد أطلق نظريات عدّة بهدف نشر الفوضى والتشويش على المواطنين وتشتيت أفكارهم. وأفاد هذا التكتيك أيضًا في تحديد أكثر الموالين إخلاصًا وإظهار قوة النظام علنًا.

فإنّ جعل صحفي بارز في التلفزيون الوطني يدّعي أن عاصفة البرد التي وقعت في الليلة الماضية كانت من إعداد جهاز إسرائيلي لمراقبة الطقس يدل بوضوح على أن “الحقائق” و “الواقع” ذاتية ومنسوبة للولاء.

وفي الآونة الأخيرة، شرع غابرييل كولر ديريك، وريتشارد أ. نيلسن وديفيد رومني إلى إجراء دراسة معمقة حول تعزيز الدولة الاستبدادية لنظريات المؤامرة.

وقد أثبتت الدراسة الاعتقاد السائد لدى المراقبين: تشكّل نظريات المؤامرة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة السياسية في الشرق الأوسط ولا يمكن تفسيرها بشكل كامل بعامل واحد.

ويشير المؤلفون أيضًا إلى أنّ مرحلة التحولات المؤسسية كانت ملائمة جدًا لنشر مثل هذه النظريات.  وغالبا ما تلجأ السلطات إلى إطلاق مثل هذه النظريات عندما تكون ضعيفة وتستشعر التهديد. أما بالنسبة للمستهلك الإعلامي، فأن التأثير النفسي الذي يتركه وجود قوة كبيرة تقوم بإحداث هذه الفوضى يكون مهدئًا، حتى ولو كانت هذه القوة تخفي نوايا شيرة.

وفي حين يتم تصوير نظريات المؤامرة المعادية للغرب على أنها من إعداد التنظيمات الإسلامية مثل “حزب الله”، والنظام الإيراني،أو“الإخوان المسلمين”، وهي كذلك في معظم الأحيان، تكون في الواقع متحدرة من جذور أوسع. ويوثق كولر ديريك وزملاؤه ارتباط منظمات إعلامية بالنظام المصري، وهي المتلقية العربية الكبرى للمساعدات الخارجية الأمريكية، إذ تنشر نظريات عن مؤامرة أمريكية-إسلامية.

اتهم رئيس تركيا والعضو في منظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) رجب طيب اردوغان الولايات المتحدة باستخدام تنظيم “داعش” و”حزب العمال الكردستاني” و”حركة جولن” بهدف إضعاف تركيا ومهاجمتها. كما اكتسب مسؤول أمني إماراتي وسياسي عراقي شعبيةً كبيرة في الترويج لنظرية مفادها أن نهج الرئيس أوباما “المرن” تجاه إيران يعود إلى إرثه الشيعي.

ويرى “كونور كوبشيك” أنه غالبا ما تملي هذه الحملات الدعائية الواسعة النطاق شروط النقاش وتغير نظرة الشعب بشكل غير مسبوق.

وفي عام 2011، وجد مركز أبحاث “بيو” أن 22٪ فقط من الأردنيين يعتقدون أن العرب هم من ارتكبوا الهجمات التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر، مقابل 39٪ في عام 2006، في حين سجّل اللبنانيون، الذين كانوا أكثر المجموعات تقبلاً للاستطلاع، نسبة 28٪ في إلقاء اللوم على المواطنين العرب.

ويختم الباحث القول أنه “لا تعمّق هذه المفاهيم الخاطئة الشرخ بين الشرق الأوسط والغرب فحسب، بل تزيد من تفاقم التحديات التي تواجهها المنطقة. وتغذّي نظريات المؤامرات الغربية المناهضة للإسلام روايات تجنيد جماعات مثل “القاعدة” وتنظيم “داعش”، في حين تعزز الحكم الاستبدادي وتعرقل التنمية الاقتصادية والبشرية”.
والجدير في الذكر أنه في 2003، في الفترة التي سبقت حرب العراق، امتلأت صفحات الجرائد حول العالم بأخبار عن أسلحة صدام حسين، غير الموجودة، للدمار الشامل.
انتصار دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية جعل الانتباه يتركز على سيل الأخبار الكاذبة، وخصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يعتقد الكثيرون أنها لعبت دورا كبيرا في انتصاره. لكن كثيرون خلال النقاش حول الأمر يتجاهلون التاريخ الطويل من الأخبار المزيفة ويفشلون في إدراك يميز بالفعل السياسة المعاصرة.
 
الأكاذيب التي تتخفى تحت اسم الأخبار هي قديمة على قدر قدم الأخبار نفسها. تاريخ يجب أن نضعه بالحسبان وسط الذعر الحالي بسبب “الأخبار المزيفة”.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع