أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 19 ديسمبر 2018.

واشنطن تعود إلى ليبيا من بوابة دعم الانتخابات

 

يبدو أن واشنطن تحاول تدارك تراجع دورها في ليبيا منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم، وهو ما عكسته تصريحات وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أكد دعم بلاده لإجراء انتخابات تنهي الانقسام السياسي في البلاد.

عادت الولايات المتحدة الأميركية الإثنين، للتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة إعلان واشنطن عن عودتها إلى لعب دور أكبر في ليبيا.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن بلاده تدعم إجراء انتخابات في ليبيا كي يعم الاستقرار.

وتزامن هذا الموقف مع تأكيد المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، أن الانتخابات هي “الطريق إلى السلطة”، وأن كل من لديه شعبية فليتقدم إليها، بما في ذلك سيف الإسلام، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ما لم يوجد مانع قضائي يحول دون ذلك.

وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، عُقد الإثنين، في العاصمة المصرية، إن واشنطن “تدعم إجراء انتخابات ذات مصداقية وشفافة في ليبيا”.

وأضاف أن بلاده تدعم أيضا خطة العمل في ليبيا “كي يعم الاستقرار”، وذلك في إشارة واضحة إلى خارطة الطريق بشأن ليبيا التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمر الماضي.

ويسعى غسان سلامة، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، لتطبيق الخطة وخاصة مرحلتها الثانية التي تنص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا.

ورأى مراقبون أن هذا التأكيد يؤشر على أن الإدارة الأميركية تُريد العودة إلى الساحة الليبية في مسعى لاستعادة دورها الذي تراجع منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث سبق له أن قال إنه “لا يرى أي دور للولايات المتحدة في ليبيا”.

وتسبب هذا الرأي -الذي أثار في حينه الكثير من التساؤلات عن أبعاده- في تضارب المواقف، وارتباك السياسة الخارجية الأميركية التي اتسمت خلال الفترة الماضية بنوع من الاهتزاز وعدم التماسك في تعاطيها مع الملف الليبي.

ومن خلف ذلك الارتباك، وما خلفه من فراغ، تسللت العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى حيثيات هذا الملف، وأصبحت فاعلة ومؤثرة فيه، منها فرنسا، وكذلك أيضا روسيا التي استطاعت توسيع نفوذها من خلال إيجاد موطئ قدم لها في شرق ليبيا عبر دعم قائد الجيش المشير خليفة حفتر.

ودفعت هذه التطورات المسؤولين الأميركيين إلى التحذير من استمرار تراجع دور واشنطن في ساحة يُنظر إليها على أنها استراتيجية من الناحيتين الجغرافية، وإمكانياتها ومواردها الطبيعية.

وعلى وقع هذه التحذيرات عادت واشنطن إلى التحرك لاستعادة دورها من خلال استراتيجية وُصفت بالثنائية، يقول بعض الخبراء الأميركيين إنها تقوم على توجيه ضربات جوية لمكافحة الإرهاب في ليبيا، مع الاستمرار في دعم التوافق السياسي الهادف إلى تحقيق الاستقرار.

ويبدو أن واشنطن التي تخشى استمرار الفراغ السياسي في ليبيا، لم تجد أفضل من التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية كمدخل لعودتها إلى المشهد الليبي، خاصة وأن هذا الاستحقاق بدأ يفرض حضوره في الخطاب السياسي لمختلف الفاعلين الليبيين، وكذلك أيضا الإقليميين والدوليين.

وكان غسان سلامة أكد نهاية الأسبوع الماضي أن جهوده الحالية تتمحور حول تنفيذ بنود خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر من العام الماضي، وخاصة منها تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري. 

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟