أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 13 ديسمبر 2018.

فارون من الجحيم الليبي ومهاجرون حالمون بأوروبا تتقاطع طرقهم بأغاديز في النيجر

Related image

تواجه مدينة أغاديز بالنيجر موجة كبيرة من المهاجرين السودانيين الفارين من ليبيا. فيما تعتبر هذه المدينة، الواقعة على أبواب الصحراء، ممرا رئيسيا يسلكه المهاجرون الذين يفرون من دول غرب أفريقيا بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

في مدينة أغاديز، سيارات رباعية الدفع ملآنة بالمهاجرين، تعود أدراجها نحو ليبيا تاركة وراءها أفواجا من البائسين يمشون على أرجلهم ويحملون على ظهورهم أمتعتهم وأفرشتهم القديمة.

الأسبوع الأول من شهر فبراير/شباط شهد زيادة هامة في عدد اللاجئين السودانيين الفارين من الجحيم الليبي والذين وصلوا إلى مدينة أغاديز الواقعة على مداخل صحراء تينري بالنيجر.

ويتمركز اللاجئون أمام مكاتب منظمات الإغاثة المتواجدة في هذه المدينة إضافة إلى مبنى الإدارة الجهوية للأحوال المدنية للمطالبة باللجوء السياسي في هذا البلد.

عصمان مايدنبي (على اليمين) هو المدير الجهوي لمنظمة الهجرة واللاجئين يقف أمام ملحق مبنى هذه المنظمة ويقوم بتسهيل عملية دراسة ملفات طلب اللجوء السياسي صورة للصحفي مهدي شبيل

وتشير إحصاءات نشرتها هذه الإدارة أن ما لا يقل عن 1200 مهاجر أجنبي قدموا ملفاتهم للحصول على اللجوء السياسي   . 

 الحركة غير عادية قرب المديرية الجهوية للأحوال المدينة حيث يعكف العمال على بناء مباني صغيرة بالحطب لإيواء الموظفين الذين سيقومون بدراسة ملفات طالبي اللجوء السياسي. فيما يقوم عصمان مايدمبي، المدير الجهوي للهجرة واللاجئين، بمتابعة تقدم وتيرة أشغال البناء وتوظيف عمال جدد بهدف إنهاء المشروع في الوقت المحدد

سودانيون يبحثون عن اللجوء السياسي في النيجر

و قال عصمان مايدمي لفرانس24:"الأفواج الأولى من المهاجرين وصلت في نهاية العام الماضي لكن نواجه الآن أفواجا جديدة من طالبي اللجوء السياسي الذين قدموا من ليبيا".

ورغم فقره، إلا أن النيجر يستقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين الذين وقعوا ضحية النزاعات التي طالت البلدان المجاورة. فعلى سبيل المثال، تدهور الوضع الأمني في شمال مالي منذ 2012 جعل أكثر من 50 ألف لاجئ مالي يفرون إلى مناطق أكثر أمنا في جنوب غرب النيجر، فيما أدت هجمات "بوكو حرام" المتكررة في نيجيريا إلى فرار أكثر من 100 ألف لاجئ إلى منطقة "ديفا" الواقعة جنوب شرق النيجر.

و رغم فقره، إلا أن النيجر يستقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين الذين وقعوا ضحية النزاعات التي طالت البلدان المجاورة. فعلى سبيل المثال، تدهور الوضع الأمني في شمال مالي منذ 2012 جعل أكثر من 50 ألف لاجئ مالي يفرون إلى مناطق أكثر آمنا في جنوب غرب النيجر، فيما أدت هجمات "بوكو حرام" المتكررة في نيجيريا إلى فرار أكثر من 100 ألف لاجئ إلى منطقة "ديفا" الواقعة جنوب شرق النيجر.

لم تشرع المديرية الجهوية للأحوال المدنية لغاية الأن في دراسة جميع ملفات اللاجئين السودانيين الذين طلبوا اللجوء السياسي في النيجر لأن هذا الملف سيكون محل نقاش بين النيجر وتشاد. السبب هو أن غالبية السودانيين المنحدرين من دارفور عاشوا في البداية في مخيمات للاجئين بتشاد قبل أن يواصلوا طريقهم إلى ليبيا. ويبدو أن أمام سلطات النيجر خيارين: إما قبولهم على أراضيها أو إعادة إرسالهم من حيث جاءوا، أي إلى تشاد.

لم تشرع المديرية الجهوية للأحوال المدنية لغاية الآن في دراسة جميع ملفات اللاجئين السودانيين الذين طلبوا اللجوء السياسي في النيجر لأن هذا الملف سيكون محل نقاش بين النيجر وتشاد. السبب هو أن غالبية السودانيين المنحدرين من دارفور عاشوا في البداية في مخيمات للاجئين بتشاد قبل أن يواصلوا طريقهم إلى ليبيا. ويبدو أن أمام سلطات النيجر خيارين: إما قبولهم على أراضيها أو إعادة إرسالهم من حيث جاءوا، أي إلى تشاد.

"غادرت ليبيا لأن الحياة فيها لا تطاق"

"لقد استقبلنا لاجئين من مالي ومن الكاميرون، بعضهم يتحدثون اللغة الإنكليزية، ومن نيجيريا وحتى من منطقة الكشمير الموالية لباكستان. لكن 80 بالمئة من المتواجدين هنا هم سودانيون" يوضح عصمان مايدمي.

تقع إحدى "الغيتوهات" التي تأوي لاجئين سودانيين في "نساراوا". وهو حي معروف بتواجد نساء عاهرات نيجيريات كثيرات فيه. ويروي صالح إسماعيل عبد الرحمان (22 سنة) أحد اللاجئين السودانيين، يعيش قرب هذا الحي، قصة فراره من ليبيا قائلا:" لقد غادرت ليبيا لأن الحياة فيها أصبحت صعبة ولا تطاق. كنا نتعرض يوميا إلى العنف والضرب المبرح دون سبب"، موضحا أنه وقع ضحية أعمال عنف في منطقتي الكفرة وجالو وهما واحتان متواجدتان في جنوب شرق ليبيا.

 كما تعرض أيضا إلى الضرب بعقب بندقية كلاشنكوف من قبل أفراد الشرطة الذين قاموا بإجلائه إلى المستشفى لأنهم كانوا مقتنعين بأنه مصاب بمرض الإيدز. وبعد أن استعاد عافيته، زج به بالسجن. وصل عبد الرحمان إلى ليبيا في 2016 للعمل كمزارع، لكن في النهاية قضى أغلب أوقاته بالسجن. 

 

اللاجئون يحلمون "بالجنة" الأوروبية

وإلى ذلك، أكد دافييز كامو، مسؤول المفوضية العليا للاجئين في أغاديز أن عشرات السودانيين الآخرين عانوا من نفس المعاملات في ليبيا وصلت إلى بيع بعضهم كعبيد.

وقال لفرانس 24:" السودانيون كانوا من اللاجئين الأكثر استهدافا من قبل الجماعات المسلحة في ليبيا منذ 2014. لقد تم سجن العديد منهم وتعذيبهم كالحيوانات. أما النساء فهناك مخاوف من أن يكون كثير منهن وقعن ضحية الاستغلال الجنسي".

و أضاف:" الجزائر قامت بطردهم لكنهم لا يريدون العودة إلى تشاد من حيث مروا عندما هربوا من دارفور. لذا يرون في أغاديز المدينة الآمنة والقريبة، بالرغم من أنها لم تتهيأ لاستقبال هذا الكم الهائل من اللاجئين".

وفي انتظار إيجاد حلول طويلة الأمد، تقوم المفوضية العليا للاجئين بالتنسيق مع منظمات إنسانية دولية في عين المكان لتقديم الدعم الإنساني للاجئين الأكثر تضررا.

وإلى ذلك، أكد اللاجئون السودانيون الذين فروا من ليبيا تحول هذا البلد إلى جحيم أكبر من جحيم دارفور وأضافوا أنهم لن يعودوا إلى كلا البلدين مهما كانت الظروف، مشيرين في الوقت نفسه أن هدفهم الأساسي هو الحفاظ على أمنهم وسلامتهم حتى إذا استوجب ذلك البقاء في مدينة أغاديز إلى أجل غير مسمى.

رادارات وهوائيات تابعة للجيش الأمريكي

أما المهاجرون الذين يأتون من الدول الواقعة في منطقة غرب أفريقيا، فهم يسعون إلى مغادرة أغاديز في أقرب وقت ممكن والعودة إلى ليبيا، لعلهم يجدون الطريق للعبور من هناك إلى أوروبا.

لكن في الحقيقة، يعود هؤلاء المهاجرون مرة أخرى إلى مدينة أغاديز بعد أن عاشوا تجربة مرة في ليبيا. وفي حال أرادوا العودة نهائيا إلى بلدانهم الأصلية، فهم يملكون الحق أن يطلبوا المساعدة من قبل المنظمة الدولية للهجرة التي غالبا ما تقدمها لهم.

و منذ قرار حكومة النيجر تشديد المراقبة على مهربي المهاجرين، يبدو أن "الغيتوهات" التي كانت سابقا مكتظة بالمهاجرين قد اختفت عن الأنظار، عدا ربما الصغيرة منها والتي زارتها فرانس24 في حي "تدرس" الواقع خارج مدينة أغاديز حيث المنازل القديمة والهشة التي تفتقد إلى المياه والكهرباء.

وعلى بعد بضعة كيلومترات جنوبا، يمكن رؤية رادارات وهوائيات تابعة للجيش الأمريكي وهي تسطع جراء الشمس المشرقة.

أرنو زوكو (الثاني على اليمني) يتسلى مع مهاجرين اخرين في انتظار السفر إلى ليبيا صورة للصحفي مهدي شبيل

 

لكن أرنو زكي (22 سنة) الذي يتقاسم جدران "غيتو" صغير مع سبعة أفارقة آخرين قرب القاعدة العسكرية الأمريكية لا يبالي بهذا المنظر. فهدفه الوحيد هو الوصول إلى ليبيا رغم كل المحاولات البائسة التي قام بها في الماضي ومشاكل السرقة والعنف التي تعرض إليها على الطريق.

و صرح لفرانس24:"دفعت 800.000 فرنك فرنسي أفريقي أي حوالي 1220 يورو لمهرب من غينيا الذي وعدني بنقلي حتى إيطاليا. كنت في اتصال منتظم معه وكان يرسل لي الأموال وأسماء الناس الذين كانوا يساعدونني طيلة السفر. لكن عندما وصلت إلى أغاديز اختفى نهائيا ".

و واصل:" لقد سرقت أموال أخي الكبير لكي أدفع تذكرة السفر إلى هنا وليس من الوارد أبدا أن أعود إلى المنزل بدون أي شيء، علي أن أواصل الطريق حتى ليبيا".

و في انتظار أن يحقق حلمه، يتجنب أرنو زكي الذهاب إلى وسط مدينة أغاديز خوفا من أن يتم توقيفه من طرف الشرطة. فيما يقضي أوقات فراغه في اللعب، متجاهلا تماما وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الذين فروا من جحيم ليبيا والذين "يتكدسون" على بعد أمطار ليلة من "الغيتو" الذي يعيش فيه. 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟