أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 13 ديسمبر 2018.

قتال الأجانب في ليبيا وتداعياته على إفريقيا وأوروبا

نتيجة بحث الصور عن ليبياقتال الأجانب في ليبيا وتداعياته على إفريقيا وأوروبا

مايكل فرانكن*

يُلاحظ أن الإحساس المتجدد للصراع بين القوى الكبرى أخذ يحل محل إستراتيجية مكافحة الإرهاب وبناء الدولة اللذين كانا السمة الأساسية في السنوات الـ15 الماضية. وهذا ليس غير متوقع، إذ أصبحت وزارة الدفاع الأميركية والمؤسسة السياسية الأميركية مستنفدتين من الانتشار العسكري المستمر تقريبا خلال عقدين من الزمان، الأمر الذي أثّر على الأفراد والمعدات والبنية التحتية.
ويمثّل الإرهاب اليوم أكثر من صراع فكري، إذ ينتج عن مظالم دينية وقبلية واقتصادية. وتشكِّل قضايا الملل والعزلة وعقلية التبعية سمات مشتركة بين المجنَّدين الإرهابيين. وقد أدى انتشار الأسلحة إلى تسهيل إشعال فتيل التطرف المحلي والإقليمي، حيث تمكَّن القادة من إلهام أتباعهم بسهولة أكبر، وفي بعض الحالات أصبح بعضهم أغنياء. وتنجلي هذه الظاهرة في شمال جمهورية مالي، حيث تتغيَّر الولاءات الجماعية بسرعة، وينتقل الأعضاء بسلاسة بين الفصائل. وبالمثل، يَظهر التطرف في سيناء كقضية محلية لا علاقة لها مباشرة بتنظيم داعش.
وإلى جانب مكافحة الإرهاب، تحتاج الولايات المتحدة إلى تعزيز الاستراتيجيات الإقليمية مع إشراك المجتمع الدولي. والأهم من ذلك، يجب أن تبدأ سيادة القانون والهيئات الإدارية من أدنى مستوى ممكن، وليس من قوى خارجية حصريا. ففي ليبيا، على سبيل المثال، تأمل واشنطن أن يتمكن المواطنون من التوصل إلى حل لقيام أمة واحدة بمفردهم. ومع ذلك، لا يشعر الليبيون في الوقت الحاضر بالضرورة الملحة لتحقيق هذا الأمر، طالما أنه يتم دفع الرواتب وتأمين لقمة العيش، لذا يجب على المسؤولين الأميركيين أن يكونوا حريصين على ألا يطمحوا إلى الإصلاح وتحقيق الاستقرار أكثر من الليبيين أنفسهم.
وفي المستقبل، يجب على وزارة الدفاع الأميركية مواصلة جهودها لإضعاف تنظيمي «القاعدة» و«داعش» والجماعات التابعة لهما. ويمكنها تحقيق ذلك من خلال تعظيم قدرات الدول الأخرى، واحتواء العدوان الإيراني والروسي، ودعم الحكومات مماثلة التفكير، وإشراك سُلطات أخرى مثل الصين واليابان والهند والاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى ذلك، ستكون الانتخابات والتشريعات المحلية عنصرا مهما للحد من انتشار عدم الاستقرار، وكذلك الإصلاحات الاقتصادية والإدارة الرشيدة للحكم.
غير أن هذه الجهود لا تخلو من التحديات، مثل الأزمات المالية وندرة الموارد والنمو السكاني. ويخشى البعض من أن الانكماش الاقتصادي سيُشغل الصين ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن متابعة تنفيذ مشاريعها. وفي المقابل، يمكن للمناورات السياسية التي تقوم بها واشنطن أو بعض الجهات الفاعلة مثل روسيا وتركيا أن تعيق أنشطة «القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا» (أفريكوم) في المنطقة، وهو الحال بالنسبة إلى العوائق التجارية.
ومما تقدَّم ذكره، يُشير الوضع في إفريقيا والشرق الأوسط إلى أن الولايات المتحدة ستبني علاقات عمل أقوى مع الاتحاد الأوروبي في كلتا المنطقتين. وفي ما يتعلق بالصومال، سيتعيَّن على قادة البلاد العمل مع عدد محدود من الشركاء الخارجيين لمعالجة قضاياهم، لأن واشنطن والعديد من الحكومات الأخرى تشعر بأنها خصصت ما يكفي من الوقت والموارد في تلك المنطقة. وفي مالي والنيجر، سيستمر المسؤولون الأميركيون في دعم فرنسا، على الرغم من أنهم سيقاومون الانخراط بشكل كبير في محاربة تنظيم «بوكو حرام» في منطقة بحيرة تشاد، لأنهم يتشككون في فائدة مشاركة الولايات المتحدة في مثل هذه المناطق الخطرة. ومع ذلك، ستواصل «أفريكوم» بعثتها الإقليمية لمكافحة الإرهاب، التي أنشأها مكتب وزير الدفاع الأميركي.

 *نائب رئيس القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا سابقا – (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط) - الأميركي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟