أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 23 سبتمبر 2018.

ألستم مسلمين؟!

 

بقلم: د. عثمان زوبي

إلى الذين نصبوا انفسهم في ليبيا قادة سياسيين حزبيين وغير حزبيين، ومفكرين نخبويين علمانيين وغير علمانيين، ورجال أعيان متنفذين قبليين وغير قبليين، وشيوخ دين وسطيين وغير وسطيين، وضباط جيش ومقاتلين يعرفون هول الحرب والخراب الذي يصنعه المعتدون والمدافعون، لكل هؤلاء أقول كفاكم مافعلتم بالبلاد ستة أعوام شداد عصرت شعبها وطحنته حتى صار الجميع سكارى وما هم بسكارى. ستة أعوام مزقت البلاد كل ممزق، فنشرت الرعب، وتبعثرت الجثث، وسال الدم، واحتقر الجميع الجميع، ولم يعد يحس فرد واحد بالسلامةعلى نفسه من هول مايجري. ستة أعوام خلت والشعب يطمع أن تستمعوا أيها الماسكون بخيوط العملية السياسية ليقظة ظمائركم، واتقاء أمر ربكم، وتوجيهات رسولكم (ص)، وحياء انسانيتكم، والخجل من وصايا آبائكم وتربيتكم. فما تغير الحال إلا من السيء الى ما هو أسوأ، ومن الأنكى الى ماهو أدهى وأمر. بحيث صار من حق كل مواطن أن يصرخ ويسأل (هل أنتم مسلمون؟ أم على قلوب أقفالها؟). الاسلام يدعو الى الصدق في القول والاخلاص في العمل؛ ونحن نراكم تقولون مالا تفعلون. الاسلام يدعو الى التراحم بين المسلمين كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ونحن نراكم شامتين بغيركم وقد همتكم أنفسكم في طغيان مبين. الاسلام يدعو الى العدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر بين الناس؛ ونحن نراكم بأسكم بينكم شديد كأنما ليبيا ليست بلادكم والليبيون ليسوا اخوانكم. الاسلام يدعو الى أن يكون كل مسلم مع اخوانه المسلمين في علاقة مثل علاقة الانصار بالمهاجرين، ونحن نراكم تتآمرون على بعضكم بدهاء وكأن ابليس يسقيكم سموم افكاره صباح مساء. والاسلام يدعوكم ويدعوكم الى كل ما تعرفونه من خير ورحمة باخوانكم المسلمين تجدونها واضحة في ما تقرأونه في كتاب الله أن كنتم له قارئون!!!!!. ولذلك لن أطيل في تعداد مسئولياتكم التي وضعتها الأمانة الملقاة عليكم نحو الله وسكان هذه البلاد والتي لا نحس في الظاهر أنها محط اهتمامكم وتفكيركم. فالحال الحاضر لا يسر ولا يبشر بقرب الفرج الاّ اذا تبتم الى الله، وتذكرتم الموت، وعلمتم أنكم على ربكم ستعرضون، وأنكم على أعمالكم ستحاسبون. بقيت ملاحظة واحدة ترتبط بعنوان المقالة ومدلولها. فأقول أنكم تقولون جميعا بأنكم ليبيون وتهتفون “حفظ الله ليبيا”، وبأنكم مسلمون صادقون تقيمون الصلاة، وتؤتون الزكاة، وتطيعون الله ورسوله؛ ومع ذلك فانتم مثل قوم عاد، وقلوبكم قاسية وأفئدتكم هواء أو أنكم قوم لا تعقلون ولا تفقهون. وما هو الدليل على هذا؟؟ الدليل هو أن ما تعملونه منذ ست سنوات لايستقيم مع كل ما تدّعونه من وطنية، ودين، وصلة رحم. والأدهى والأمر في كل ذلك هو اتخاذكم أعداء الله وأعداءكم بمنطق الدين والمصالح أولياء ووسطاء للتوفيق بينكم ولمساعدتكم على حل خلافاتكم. أفلا تخجلون من الله ومن أنفسكم وانتم تنتظرون من (ليون) و(كوبلر) والأمم المتحدة وأوربا وأمريكا وروسيا أن توفق بينكم وتحل خلافاتكم؟!. ألا تستحون من أنفسكم وأنتم تشدون رحالكم الى كل مكان في بلاد الأعداء والمنافقين وأنتم تسرّون الى حكامهم بالمودة وتنهشون لحوم وعظام بعضكم أمامهم وتظهرون عوراتكم وأسراركم. وهم بكم ساخرين وعليكم مستهزئين؟!. وتفعلون كل هذا والله يحرّمه، والوطنية تمنعه، والشرف يرفضه، والحياء يردعه. فهل أنتم منتهون . وتبدأون باصلاح ذات البين بينكم وتتفقوا على ما فيه خير بلادكم، وأهلكم، وإخوانكم في الوطن والدين. فهل أنتم لا تفقهون؟ أم أنتم لا تعقلون؟ أم أنتم لستم بليبيين؟ أم أنتم لستم بمسلمين؟. لقد جعلتم كل مواطن يشك في انتمائه الى هذا البلد، ويفكر هل هو في يقظة أم هو في سحر مبين. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع