أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 21 يونيو 2018.

اجتماعات النواب والدولة وأفق الحل السياسي في ليبيا

 

 

 شريف الزيتوني

قبل أن يعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة من تونس عن بداية خطة العمل من أجل جمع الليبيين في أكتوبر من العام الماضي كانت الأزمة بين الفرقاء في أوج تعقيدها، وأكثر المتفائلين لم يكن يتوقع أن يتم الجلوس على كراسي الحوار من أجل الخروج من تلك الأزمة. لكن سلامة نجح في خطوة أولى نحو تغيير الواقع بإعلانه الشروع في تعديل الاتفاق السياسي الذي يمكن أن يغيّر شيئا ما على الأرض وقد نجح في ذلك إلى حد ما في جولة الحوار التي تمت في تونس على جولتين بين فريقي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في تونس اللذين أبدا استعدادهما للتجاوب مع مقترحات المبعوث الأممي.

خلال الجولة الأولى من تلك الحوارات ارتفع التفاؤل إلى درجة اعتقد المراقبون والليبيون أن الحل قد اقترب وأن الأزمة السياسية في البلاد ستفرج ما يعني انفراجا أيضا في الملفات الاقتصادية والأمنية، ومنح المتحاورون مجالا للعودة إلى ليبيا والتشاور قبل العودة إلى جولة ثانية لاتمام الاتفاق على جملة التعديلات المعلنة. لكن مع العودة إلى تونس في الجولة الثانية سارت الأمور على عكس ما يرغب الليبيون ببروز بعض الاشكاليات التي يبدو أن العودة إلى ليبيا سببا فيها. الحماس الذي كان في جولة الحوار الأولى قابله فتور في الجولة الثانية أين أكدت كواليس من داخل القاعات المغلقة أنها كانت متوترة في أغلب اجتماعاتها. ملامح المبعوث الأممي وقتها وتهربه من وسائل الإعلام كانت تؤكّد أن شيئا ما لا يسير على ما يرام.

 ومن خلال لقائها بأكثر من طرف على هامش الاجتماعات نشرت في تلك الفترة أن الجولة الثانية قد تكون جولة الفشل ولا يتوقع أن تنتهي بنتائج مأمولة، وهذا ما تأكد في اليوم الأخير الذي كان لتأخر كلمة الختام لساعات إشارة واضحة بأن الحوارات لم تذهب في الاتجاه الصحيح، ثم ألمحت كلمة غسان سلامة وممثلي المجلسين معلنة أن الجولة الثانية أفسدت ما تم بناؤه في الأولى رغم محاولات سلامة تلطيف الأجواء ببعض الكلمات المتفائلة وبأن الأطراف ستعود إلى ليبيا على أمل عودة جديدة إلى تونس لم تتم. ربما وقتها هناك نقاط عالقة لم تذهب بالحوار في مساره الصحيح وهي أساسا نقاط تركيبة الحكومة وقيادة الجيش وهما نقطتان محوريتان لدى الطرفين لم يبديا ليونة حولها، لكن الواقع أن من يتحاورون أيضا ليست لديهم سلطة اتخاذ القرارات في حينها أي لا صلاحيات حقيقية لهم.

بعد تلك الحوارات اختار غسان سلامة التركيز على المشاغل المحلية وإبداء مواقف من القضايا الشائكة دون التدخل فيها بشكل مباشر، وكانت لقاءاته تتم بشكل منفرد، يعني أنه يلتقي الطرفين كلا في مكانه دون أن ينجح في جمع المسؤولين في لقاء بينهما مباشرة سواء داخل ليبيا أو خارجها ما يمكن اعتباره تواصلا للأزمة السياسية وبعد أفق حلها على المدى القريب، رغم أن التصريحات بين الطرفين تجاوزت لغة الاتهامات التي كانت سائدة منذ التوقيع على اتفاق الصخيرات في 2015.

وفي الوقت الذي كان الاعتقاد سائدا أن لا أفق لأي اتفاق سياسي في البلاد، جاءت تصريحات نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد معزب لوكالة سبوتنيك الروسية، أن لقاءات غير رسمية تُعقد في الفترة الأخيرة بين أعضاء من المجلس الأعلى للدولى ومجلس النواب بهدف حلحلة العملية السياسية والنظر في إمكانية تغيير المجلس الرئاسي الذي ظل نقط إشكال لدى الفرقاء. معزب قال إن الحوارات تتم كمرحلة أولى خارج الإطار الرسمي لكن هناك مؤشرات إيجابية بين جميع المتحاورين قد تذهب بالنقاش إلى صيغ رسمية يتم بعدها مباشرة المرور إلى خطوات أهم وأعمق.

تصريحات معزب كان لها صدى إيجابي لدى جزء من الطبقة السياسية الليبية حيث أعرب أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة عن تفاؤلهم بالخطوة في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية، آملين في عقد لقاءات وجولات حوارية بين المجلسين للتباحث حول آلية تعديل الاتفاق واختيار مجلس رئاسي وحكومة جديدين يمكن من خلالها فتح صفحة جديدة في العملية السياسية في البلاد.

لا يمكن الحديث اليوم في ليبيا عن حل سياسي بعد تصريحات بعض المسؤوليين السياسيين، فالسياسي دائما ما يميل إلى التفاؤل حتى في أعقد الأزمات. لكن حوار نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة مع الوكالة الروسية كان بعد فترة طالت نسبيا من الجفاء بين الفرقاء يمكن أن تعيد الأمل في تجميعهم خاصة أن الخطوة تلقى ترحيبا على مستوى عال من الجهتين.

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع