أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : السبت 21 يوليو 2018.

الليبيون يتطلعون إلى إنهاء الفوضى في بلادهم، فماذا عن المجتمع الدولي

 

أدى الاضطراب السياسي والصراع المسلح إلى انهيار الاقتصاد وسمحا بازدهار نشاط مهربي المهاجرين كما فتحا المجال أمام المتشددين الإسلاميين. ويتطلع الليبيون اليوم إلى الخروج من هذا الوضع المعقد، وإعادة إصلاح بلادهم.

وهي مهمة تستغرق وقتا طويلا وشاقة، لكنها ليست مستحيلة إذا اتفق الليبيون. ستتضح بعض ملامح هذا المسار الإصلاحي ومدى جدية الليبيين في السير فيه من خلال سلسلة مشاورات عامة تدعمها الأمم المتحدة وتهدف إلى تجاوز المأزق السياسي والإعداد لانتخابات جديدة.

وتعقد أولى الاجتماعات في مدينة بنغازي شرق البلاد ومدينة زوارة في أقصى الغرب اليوم الخميس. ومن المزمع عقد أكثر من 20 اجتماعا خلال الأسابيع القليلة القادمة، بينها خمسة على الأقل في الجنوب الليبي الذي يشكو التهميش. كانت مشاورات عامة قد عقدت أيضا قبيل أول انتخابات في ليبيا بعد الثورة والتي أجريت في 2012، لكن من المزمع أن تكون اجتماعات العام الحالي أوسع نطاقا. واستعانت الأمم المتحدة بمركز الحوار الإنساني، وهو منظمة متخصصة في حل الصراعات مقرها جنيف، لتنظيم الاجتماعات.

وقال كريس ثورنتون، مدير برنامج ليبيا في المركز “نسعى للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الليبيين في أكبر عدد من المواقع المختلفة لمعرفة آرائهم ووجهات نظرهم”. وأضاف “الهدف هو زيادة فاعلية العمليات القائمة وجعلها أكثر اطلاعا على آراء الليبيين”، مشيرا إلى أنه سيكون بمقدور الليبيين تقديم وجهات نظرهم بالبريد الإلكتروني وعقد لقاءات في مجتمعاتهم. وستصب مخرجات هذه المشاورات في عملية ترمي إلى عقد “مؤتمر وطني” يدعمه غسان سلامة ويهدف إلى تمهيد الطريق أمام إجراء الانتخابات في نهاية 2018.

ويرى الدبلوماسي السابق ورجل الأعمال الليبي عارف علي النايض (رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة) أن “هناك فرصا كبيرة لنجاح المقترح الأممي بإجراء الانتخابات الرئاسية في شهر سبتمبر القادم”، رغم إقراره بأن بلاده ما زالت “تعيش حالة من الاضطرابات السياسية والعسكرية عرقلت مرارا التوصل لحل وسُلطة سياسية يقبل بها جميع الأطراف”.

وقدمت الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي خطة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا بنهاية عام 2018، وذلك مع اقتراب نهاية ولاية حكومة الوفاق المحددة بعامين، دون أن يظهر أي حل سياسي في الأفق.

لكن النايض قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية “لا تصدقوا ما يقال من أن الليبيين غير جاهزين للانتخابات، مع تلاشي شرعية أغلب السلطات الراهنة والرغبة في إنهاء المعاناة المستمرة منذ سبع سنوات بات معظم الليبيين مؤيدين لإجراء الانتخابات وعلى كل المستويات الرئاسية والتشريعية”.

 وأضاف “البعض خارج ليبيا قد يتصور أن الفصائل المسلحة مجمعة على التصدي لإجراء الانتخابات، ولكن الواقع هو أنه بينما يستميت بعض قادة المسلحين، ومع الأسف حتى (بعض) المسؤولين والسياسيين، في محاولاتهم لتأجيل الانتخابات وعرقلتها للاحتفاظ بمواقعهم وامتيازاتهم الحالية، فإن هناك الكثير من الليبيين، منهم المسلحون وغيرهم، قد سئموا وضعهم ووضع البلاد ويريدون دفعها إلى الأمام”.

وعن تداعيات الوضع  الأمني على المسار الانتخابي لفت إلى أنه “ليس أسوأ مما كان عليه عام 2014… لكن إذا تم دعم الرغبة الشعبية، إقليميا ودوليا، فإننا سنجري انتخابات نزيهة يتم قبول نتائجها من أغلب القوى”.

ورأى أن “المنظمات الإقليمية والدولية -ومجلس الأمن تحديدا- يمكنها المساعدة على إلزام المتحكمين في كل منطقة بإجراء وحماية الانتخابات في مناطقهم، تلك مسؤوليتهم تجاهنا”. وتابع بقوله “من أعلنوا أن تدخلهم العسكري في بلادنا عام 2011 هو لدعم حق الليبيين في إقامة نظام ديمقراطي، فإن هذا الأمر لم يتحقق بعد”.

حول كثرة الاتهامات التي طالت ترشحه، قال النايض بهدوء لا يخلو من استنكار واضح “رشحت نفسي لرئاسة ليبيا لتمثيل أهلها… ومع احترامي للجميع، فأنا أحد مرشحي ليبيا لا مرشح الإمارات أو الأميركان أو الغرب”.

وأضاف “شرفت بتمثيل بلادي كسفير لدى الإمارات منذ نهاية 2011 وحتى أكتوبر 2016 وأعتز جدا بهذه الفترة، ولكن كل ما يتردد ضدي وضد شخصيات أخرى وطنية كالمشير (خليفة) حفتر ورئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل هو مجرد جزء من دعاية إخوانية قطرية”.

وأكد “يتعمدون ترديد المزاعم ذاتها، غافلين عن أن الشعب الليبي بعد كل هذه المعاناة لن يسمح لأي طرف مهما كان بفرض وصايته عليه”. واعتبر أن “معسكر الموالين والمدعومين من قطر في ليبيا كجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية لا ينفك يطعن في نزاهة كل شخصية أو دولة تريد مساعدة الليبيين على تحقيق حلمهم بدولة مدنية حديثة”.

واستبعد النايض صحة ما تردد مؤخرا حول تقديم رئيس حكومة الوفاق فايز السراج عرضا لتقاسم السلطة مع حفتر، وما يتبعه هذا من إقصاء لباقي الفاعلين في المشهد السياسي الليبي. وقال “هناك نفي واضح من السراج لهذا الأمر، ولم أسمع تأكيدات له من قبل أي طرف مقرب من حفتر”.

وفي ما يتعلق بتقييمه لحظوظ نجل العقيد الراحل معمر القذافي، والذي تم مؤخرا إعلان نية ترشحه للرئاسة، أجاب “سيف الإسلام القذافي مواطن ليبي ومن حقه الترشح… ونعتقد أنه يحظى بشعبية كبيرة في الكثير من المناطق والقبائل بسبب الأداء المتدني للحكومات المتعاقبة بعد 2011. كل ليبي مرحب به لخدمة ليبيا طالما لم تتلطخ يده بدماء أهلها”.

ووصف النايض حظوظه الشخصية كمرشح في هذا المعترك بأنها “كبيرة”، وقال “طالما يهاجمني الإخوان بهذه الشراسة فهذا يدل على أن حظوظي ليست سيئة، فلو كانت فرص نجاحي ضئيلة لما أنفقوا كل هذه الأموال يوميا في قنواتهم للتقليل من فرصي”.

وحول رؤيته لحل أزمة المهاجرين غير الشرعيين، قال “برأينا لا حل لتلك المشكلة سوى بدعم الجميع، والغرب تحديدا، لعملية نهضوية في أفريقيا. وإذا لم يحدث ذلك ستستمر العصابات المسلحة تتاجر بهم وبالسلاح وبالمخدرات، خاصة وأن لها الكثير من المتعاونين سواء في أوروبا أو في بلادنا حيث التمزق والفوضى”.

 وأردف قائلا “باعتقادي، كل الدول الأوروبية -خاصة من تسعى لضمان أو إيجاد مصالح قوية لها في بلادنا كإيطاليا وفرنسا أو بريطانيا وروسيا- تدعم استقرار ليبيا كحل جذري لقضايا الهجرة والإرهاب.

فمنفذ حادث مانشستر كانت له علاقة بالجماعة الليبية المقاتلة… حتى تركيا، إذا ضمنت مصالح شركاتها العديدة لدينا، لا أستبعد أن تدعم استقرار ليبيا”.

وأوضح بقوله “الأزمة ستنحصر مع الأسف في القيادة القطرية التي لا بد من تصد حازم لدورها المخرب في المنطقة”.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع