أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 15 أكتوير 2018.

مثلث الجنوب على صفيح ساخن

 

تتصدر الأحداث المتسارعة في الجنوب الليبي ،منذ أسابيع متعاقبة،المشهد الاعلامي والسياسي في البلاد،وتتميز المنطقة بعدم الاستقرار،حيث تشهد فراغًا أمنيًا واضطرابات متكررة منذ العام 2011، وتسيطر عليها عصابات تهريب النفط والبشر،وتعاني أغلب مدن الجنوب من أوضاع أمنية ومعيشية صعبة.

ففي مدينة سبها،مازالت الأوضاع الأمنية تلقي بظلاها مع تواصل الاشتباكات بين قوات الجيش الليبي وعصابات تشادية بالمدينة،بحسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك ” عن مصدر عسكري ليبي،وقال المصدر للوكالة،”أن اشتباكات تدور الآن بالقرب من بوابة 17 الساليطة بمدينة سبها جنوب ليبيا، بين قوة اللواء السادس مشاة والعصابات التشادية”،مؤكدا مقتل جندي ليبي وإصابة أثنين آخرين خلال هجوم لعصابات مسلحة تشادية بالمدينة.

وتشهد مدينة سبها، الواقعة على بعد 660 كيلومتراً، جنوب العاصمة الليبية طرابلس، اقتتالاً واسعاً، منذ مطلع فبراير /شباط الماضي، على أكثر من مستوى، بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو،ودخلت على الخط عصابات أجنبية،في اشتباكات دامية خلّفت قتلى وجرحى، ونزوحاً جماعياً قسرياً لعشرات الأسر.وهو ما دفع قوات من الجيش الوطني الليبي،للتحرك في محاولة لفرض الأمن في المنطقة.

وفي منطقة الجفرة،أعلن مصدر عسكري، فضل عدم الكشف عن اسمه،الثلاثاء 3 أبريل/نيسان، أن مجموعة مسلحة قامت باختطاف ثلاثة شبان، بمنطقة الجفرة جنوبي ليبيا، منذ ثلاثة أيام، واقتادتهم بسيارتهم الخاصة على بعد 30 كيلو من منطقة الفقهاء جنوبي الجفرة.وأضاف المصدر لـ “سبوتنيك”:أن “الشباب هم أشرف أحمد بشير، أشرف أحميد حسون، بشير أحمد بشير، اختطفوا بسياراتهم الخاصة على بعد 30 كيلومترا من الفقهاء واتجهوا بهم إلى الطريق الصحراوي الرابط بمنطقة أتمسة”.

أما مدينة أوباري،فقد مثلت الأوضاع المتردية فيها محور لقاء بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج،مع وفد عن المدينة،حيث قدم الأخير، بحسب المكتب الإعلامي لحكومة الوفاق،شرحا وافيا عن الصعوبات التي تعاني منها مدينة أوباري، مطالبا بإيجاد الحلول لها، بالإضافة إلى وضع محطة الكهرباء الغازية بالمدينة التي مازالت متوقفة عن العمل.

هذا وشهدت أوباري،منذ أيام،غارات جوية شنها طيران الجيش الأمريكي واستهدفت موقع لعناصر تابعة لتنظيم القاعدة بالمنطقة.وقالت القيادة الأمريكية في أفريقيا في بيان لها،إن الضربة الجوية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى حرمان المسلحين من ملاذ آمن في صحراء البلاد الشاسعة،وأضاف البيان أن الغارة نفذت بالتنسيق مع حكومة الوفاق في طرابلس،مشيرا إلى عدم سقوط مدنيين.

ويشهد الجنوب الليبي منذ فترة توترا أمنيا كبيرا،لا يمكن حصره بأنه صراع قبلي، خاصة بعدما ظهرت ميليشيات إفريقية وأجنبية تقاتل بجانب بعض القبائل.ففي ظل الفراغ الذي يضرب مفاصل الحياة في ليبيا،وغياب دولة القانون و المؤسسة العسكرية والأمنية،ولكونها منطقة منسية من طرف الحكومات المتعاقبة،أصبحت منطقة جنوب ليبيا بؤرة لتهديدات خطرة ومستدامة تطال ليبيا وأجوارها.

فالأوضاع المتردية في الجنوب الليبي باتت تمثل مصدر قلق يتجاوز ليبيا ليشمل جيرانها،فخلال اجتماع دبلوماسي عسكري أمني،ضم ليبيا والسودان والنيجر وتشاد،أشارت الدول الأربع إلى أن “منطقة جنوب ليبيا أصبحت بؤرة لتهديدات خطرة ومستمرة للدول الأربع”، كما أصبحت “قاعدة للمنظمات الإرهابية” و”للمهربين من كل الأنواع” و”لمجموعات مسلحة مناوئة للدول المجاورة”، تمارس “عمليات خاصة بالمرتزقة وتزيد الأزمة الليبية تفاقما”.

واتفقت هذه الدول،على تنسيق جهود قواتها المسلحة لمحاربة “الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية” في منطقة الساحل.وقالت في بيان مشترك، أنها “اتفقت على إنشاء آلية تعاون لتأمين الحدود المشتركة ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية”.وتم الاتفاق أيضا، على عقد اجتماع على مستوى الخبراء في 3 مايو، لدراسة مسودة بروتوكول للتعاون الأمني بين الدول الأربع.

وفي ظل ما تشهده مدن جنوب ليبيا من صراعات مستمرة،تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات المُسلحة لتتحول إلى حرب جديدة قد تؤثر على مجمل مناحي الحياة في الجنوب الليبي، وعلى وحدة الأراضي الليبية.وفي هذا السياق،حذر المحلل السياسي إبراهيم هيبة، في تصريح خاص لـه،من خطورة هذا الصراع الدائر في الجنوب، قائلا “إن هذا الصراع قد يقود إلي ضياع جزء من التراب الليبي، وخاصة في ظل وجود من يسعي جاهدا إلى تدويل المسألة وعندها سيخرج الأمر عن السيطرة، كما أن هناك أجندات لدول الجوار تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد، وهناك مساعي لإفراغ الجنوب من سكانه وأهله والدفع بهم للهجرة نحو الشمال بغية تغيير الديمغرافيا السكانية”.

 وأشار هيبة،في تصريح له، إلى ضرورة الانتباه إلى المعالم التاريخية التي يتم تدميرها وطمسها، والتاريخ المزور الذي يتم الترويج له، مؤكدا على أهمية احتواء هذا الصراع قبل أن يتوسع أكثر ويخرج خارج نطاق السيطرة.مضيفا أن “هناك نواة جيدة للجيش في منطقة وادي الشاطئ ويجب دعمها بالإمكانيات والسلاح والعتاد وعلي وجه السرعة، من أجل أن تكون قادرة علي احتواء الصراع وإعادة الأمن والاستقرار”.

يشار إلى أن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي أعلنت،مطلع مارس الماضي، عن عملية عسكرية جوية وبرية في منطقة الجنوب الليبي، تحت اسم “عمليات فرض القانون”،وذلك لإنهاء “حالة الانفلات الأمني في جميع مناطق الجنوب الليبي”، ويشارك في هذه العمليات سلاح الجو وبعض الوحدات العسكرية البرية الليبية.

.وتأتي الأحداث التأزمة في مدن الجنوب الليبي،كجزء من الأوضاع المتردية التي تعاني منها البلاد عموما،والتي وصفتها الأمينة العامة لوكالة المدن المتحدة للتعاون الدولي، آية السيف،بأنها ” لا تزال على فوهة البركان”.وفي مداخلتها بالجلسة العامة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة،قالت السيف إن جميع الاتفاقات لحل الأزمة في ليبيا مجرد حبر على ورق،وغير نافذة،ولن تغير من يوميات الليبيين الذين يزداد وضعهم هشاشة وتعقيدا من يوم إلى آخر،مشيرة إلى أنه وبالرغم من المساعي المبذولة دولياً، والوساطات العديدة التي قامت بها بعض البلدان الصديقة إلا أن الوضع في ليبيا لا يزال معقداً.

وتعاني ليبيا منذ سنوات من فوضي عارمة أدت إلي تردى الأوضاع المعيشية وتنامي الجماعات المسلحة،في ظل غياب دولة مركزية قوية في ليبيا وانتشار السلاح بشكل كبير.ويأمل الليبيون أن يتم التوصل الى تسوية سياسية لوضع يمثل مصدر قلق اقليميا ودوليا جعل منه أحد أهم الملفات في أجندة الدول الكبرى ودول الجوار التي تكثف من تحركاتها الدبلوماسية في اتجاه دفع الليبيين إلى الحوار والتوافق حول نقاط الاختلاف بما يسّهل الوصول إلى تسوية للمأزق الراهن.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع