أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

انتخابات مجلس الدولة الليبي .. تداول سلمي أم إعادة ترسيم ؟

انتخابات مجلس الدولة الليبي .. تداول سلمي أم إعادة ترسيم ؟

 

يستعد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (غرفة نيابية استشارية)، لانتخاب رئيس ونواب للرئيس، وذلك خلال جلسة تنطلق اليوم الأحد.

غير أن هذه الانتخابات التي يشهدها البلد الغارق في أزمات مالية واقتصادية وسياسية وأمنية خانقة، اعتبرها كثيرون "خطوة مهمة للتدول السلمي على السلطة"، ويقول آخرون إنها "ترسيم لمعالم العملية السياسية في ليبيا" .

وأبرز الشخصيات المترشحة لرئاسة المجلس: عبدالرحمن السويحلي (الرئيس الحالي)، والعضو عبد الله جوان من زليتن (شمال غرب)، وناجي مختار من سبها (غرب)، وخالد المشري من الزاوية (شمال غرب).

عبد الرحمن الشاطر، عضو المجلس الأعلى للدولة، يرى أن العملية "استحقاق انتخابي جديد، بعد انقضاء مدة السنة وفق اللائحة المعمول بها داخل المجلس".

وفي حديث للأناضول، يقول الشاطر إن "الانتخابات ونتائجها لن يكون لها تأثير كبير على العملية السياسية؛ لأن موقف المجلس الأعلى للدولة من الاتفاق السياسي (الصخيرات) موحد".

والمادة 19 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية سنة 2015، تنص على إنشاء مجلس أعلى للدولة، يكون جسما استشاريا يتولى إبداء الرأي الملزم لحكومة الوفاق الوطني في مشروعات القوانين والقرارات، قبل إحالتها لمجلس النواب.

ويتصارع على النفوذ والشرعية في ليبيا قطبان؛ الأول حكومة الوفاق في العاصمة طرابلس (غرب)، المسنودة بالمجلس الأعلى للدولة، والثاني القوات التي يقودها "خليفة حفتر"، والمدعومة من مجلس النواب في شرقي البلاد.

ووفقاً للائحة الداخلية المعمول بها داخل المجلس الأعلى للدولة، فإنها تنص على أن فترة تولي رئاسته تمتد لعام واحد فقط.

ويضيف الشاطر: "المتفق عليه داخل المجلس (الأعلى للدولة) أن الاتفاق السياسي الملاذ الأخير والوحيد المتوفر حاليا؛ للخروج من الأزمة".

ويوضح بأن "الرأي (في القضايا والملفات) غير مقتصر على رئيس المجلس أو نائبيه"، مؤكدا أن أعضاء المجلس ينادون بتطبيق الاتفاق السياسي "بروحه ونصّه".

ويشير الشاطر بأنهم "متمسكون" بتطبيق الاتفاق، بغض النظر عن الشخصيات التي ستترأس المجلس، "لأنه لم يعد أمام الليبيين سوى هذا الحل، وإلا فستدخل البلاد في فوضى ثانية".

عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي، يرى أنه لا يمكن التعويل كثيرا على المؤتمر الجامع (أحد مراحل الخطة الأممية)، لأنه "قد يُدخل ليبيا في ارتباك جديد وفوضى".

وحول توقعات الفوز، يقول الشاطر إن "هؤلاء أهم المرشحين، والأجدر هو الذي سيفوز، لكن يبقى الرأي للقاعة أثناء عملية التصويت"، مشيرا أن الجلسة ستكون منقولة على الهواء لتجنّب حدوث أي تزوير.

وفي خضم حديثه، يتهم الشاطر مجلس النواب (في طبرق) بعرقلة العملية والاستقرار في ليبيا، واصفا إياه بـ"المعيق الرئيسي للعملية السياسية في ليبيا".

ويستطرد: "المجلس الأعلى للدولة جاهز لتعديل الاتفاق(الصخيرات)، ومرن في العملية السياسية، كما أنه يملك القرار مجتمعا وليس للرئيس وحده".

وكما الشاطر، فإن عيسي العريبي، عضو مجلس النواب عن بنغازي(شرق)، يقول إن انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة "سيكون لها تأثير واضح وأفضل على العملية السياسية في ليبيا" .

لكنه يرى في حديث للأناضول، أن "السويحلي (الرئيس الحالي) أحد المعرقلين للعملية السياسية". معتبرا أنه إذا فاز "فهذه نكسة لأن الاشكالية في شخصيته باختزاله للمجلس في نفسه" .

ويشير العريبي أن "مجلس النواب سيتعاون بشكل مباشر مع المجلس الأعلى للدولة، حال فوز ناجي مختار أو عبد الله جوان اللذان ندعمهما ويُعتبران من الشخصيات الوطنية".

ومن جانبه، يقول المحلل السياسي، فرج دردور، إن خطوة المجلس الأعلى للدولة مهمة جدا، خاصة أن الوضع الليبي خلال الفترة الأخيرة لم يعهد ثقافة التداول السلمي للسلطة".

ويرى دردور في حديث للأناضول أنه في حال "تجسيد هذه الثقافة سنتخطى الكثير من الاشكاليات والصعوبات التي لاتقبل إلا بالشخص الواحد واستمراره" .

المجلس الأعلى، والحديث هنا لدردور، قدّم "نموذجا جيدا يمكن الاحتذاء به في باقي الأجسام السياسية الأخرى".

وعن توقعات الفوز، رفض الحديث عن الأمر، معتبرا أن الناخبين هم من يحددون ذلك.

وحول احتمال بقاء السويحلي رئيساً للمجلس، يقول إن "عدم بقائه مفيد لهذه المرحلة، وهذا ليس طعنا في شخصه، لكن الظروف الحالية هي التي تحكم".

ويضيف: "تمنيت لو أن السويحلي لم يرشح نفسه مرة أخرى، ليتيح الفرصة لغيره، وبالتالي يكون نموذجا حسنا يمكن الاحتذاء به".

من جانبه، يقول عضو المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، وهو أحد المرشحين، أن "الهدف من ذلك يتمثل في أن الجنوب بحاجة لتفعيل مؤسسات الدولة وتمكينها وتأسيسها بشكل حقيقي".

ويرى مختار في حديثه مع الأناضول، أن "إعاقة العملية السياسية في البلاد يشترك فيها الجميع وليس السويحلي".

وكان المجلس الأعلى للدولة أعاد انتخاب عبد الرحمن السويحلي رئيسا له في السادس من أبريل/ نيسان 2017، بواقع 66 صوتا مقابل 23 لعبد السلام غويلة، القيادي في حزب العدالة والبناء.

بينما انتخب محمد عبد النبي الممثل لبلدة "أم الأرانب" جنوب ليبيا الغربي، نائبا أولا لرئيس المجلس، بواقع 57 صوتا مقابل 34 لمحمد عبد الله التومي.

وبقي محمد معزب نائبا ثانيا لرئيس المجلس، بعد أن زكاه الأعضاء بسبب عدم تقدم أي منهم للترشح للمنصب، وفشل مساعي إقناع مقرر المجلس الأعلى العجيلي بوسديل للترشح للمنصب.

وكان أعضاء المجلس الأعلى للدولة قد انتخبوا في السادس من فبراير عام 2016 عبد الرحمن السويحلي رئيسا للمجلس، وصالح المخزوم نائبا أول، ومحمد معزب نائبا ثانيا.


 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع