أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 18 أكتوير 2018.

تحديات قمة الدمام: بين حساسية اللحظة وأهمية المكان !!

أمام القمة العربية المقبلة الـ29 العديد من التحديات العقبات والإشكاليات التي ترتبط بأهمية المكان الذي تعقد فيه هذه القمة في ظل ظروف سياسية واستراتيجية غاية في التعقيد نظرًا لحساسية اللحظة التاريخية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية على وجه التحديد؛ في ظل التحولات الاستراتيجية التي يشهدها العالم، كل ذلك يضع القمة العربية المقبلة في مدينة الدمام السعودية أمام مجموعة من التحديات ذات العيار الثقيل، هذه التحديات القديمة الجديدة، يكمن أن تشكل من هذه القمة العربية قمة تاريخية نظراً لعديد الملفات المهمة التي تنتظر اجتماع الرؤساء والملوك العرب، في ظل عالم يتحول بسرعة الصاروخ.

ثمة العديد من التحديات والإشكاليات التي تواجه قمة الدمامعلى المستوى الداخلي الخارجي،منها ما يتعلقبطبيعة العلاقة مع إيران في ظل اشتداد الصراع الإقليمي، ومنها ما يعتلق بالموقف العربي الجماعي تجاهالموقف الأمريكي الجديد من القدس، ومنها ما يتعلق بالعمل العربي المشترك والعديد من القضايا الأخرى مثل الأزمة السورية والصراع في اليمن، الأزمة في ليبيا في ظل عالم متغير بشكل سريع.

ونظراً لأهمية المكان الذي تعقد فيه هذ القمة ونظرا لحساسية الموقف التي تمر به المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص التي تشهد العديد من الأزمات والصراعات، تصبح القمة العربية التاسعة والعشرون بالمملكة العربية السعودية مختلفة بشكل كبير عن القمم العربية الأخرى، فهي قمة تقعد في ظل تحولات استراتيجية في الموقف الأمريكي تجاه العديد من الملفات منها الموقف الأمريكي من إيران والموقف الأمريكي الجديد من القدس عقب اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ما يجعنا أن نطلق عليها قمة التحديات. وهنا يمكن لنا توضيح أهم تلك التحديات التي تواجه القمة العربية المقبلة في الدمام من خلال النقاط التالية:

موقف العرب من قرار ترامب تجاه القدس

الموقف الأمريكي الجديد من القدس وضع القمة العربية القادمة أمام تحدي كبير يتعلق كيفية رد الجامعة العربية بكل مؤسساتها ودولها واجتماعاتها على الموقف الأمريكي تجاه القدس، فقمة الدمام أصبحت مطالبة باتخاذ موقف واضح وصريح من الموقف الأمريكي الجديد من القدس، هذا الموقف الجماعي مطالب بتحديد الرؤية العربية في التعاطي مع الموقف الأمريكي تجاه القدس خاصة في ظل انسجام المواقف العربية والأمريكية من بعض المواقف الأخرى، مثل الموقف من التمدد الإيراني في المنطقة.

عقد القمة العربية في مدينة الدمام السعودية في ظل حساسية هذه الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية،وفي ظل الموقف الأمريكي والاجرام الإسرائيلي بحق المتظاهرين خلال مسيرات العودة يجعلها مطالبة باتخاذ مواقف واضحة وصريحة من قبل الجامعة العربية التي تعتبر راس النظام السياسي عبر التأكيد على عروبة المدينة المقدسة، ورفض الموقف الأمريكي الجديد منها، والتأكيد على قرارات الشرعية الدولية مبادئ عملية السلام وحل الدولتين، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

العلاقة مع دول الجوار

العلاقة مع دول الجوار العربي وكيفية تحديد طبيعة هذه العلاقة سواء في سياق التعاون أو التنافس أو الصراع يعتبر أحد أهم التحديات التي تواجه القمة العربية 29 في الدمام، فاشتداد حالة الصراعمع إيران من جهة واختلاف وجهات النظر والتباعد العربي التركي من جهة أخرى حول كثير من الملفات الإقليمية، أهمها الأزمة السورية والخليجية والحرب في اليمن، يضع القمة العربية أمام تحدي كبير في تحديد طبيعة هذه العلاقة التي تربط الدول العربية بدول الجوار.

تحديد طبيعة العلاقة مع إيران واتخاذ مواقف حاسمة من التمدد الإيراني في المنطقة في ظل اشتداد حدة الصراع من جهة وفي ظل تحول الموقف الأمريكي من إيران خصوصا بعد التعينات الجديدة في إدارة ترامب من جهة أخرى يضع القمة العربية أمام تحدي كبير في كيفية تحديد طبيعة العلاقة بين العرب بشكل جماعي من إيران وتركيا، ما يمكن أن يجعل من قمة الدمام قمة تاريخية.

الملف الفلسطيني

على الدوام كانت القضية الفلسطينية هي أحد أهم الملفات دائمة الحضور على طاولة الجامعة العربية فهي قضية العرب والمسلمين الأولى، وتحظي باهتمام كبير دائم داخل أروقه القمم العربية سواء على مستوى اجتماعات الرؤساء أو وزراء الخارجية.

رغم أهمية ذلك يعتبر الملف الفلسطيني من الملفات الشائكةوالمهمة خاصة في ظل العقبات والتحديات التي تواجه عملية المصالحة الفلسطينية بعد محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني في غزة وما نتج عن ذلك من توتر العلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، إضافة للجرائم الإسرائيلية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بغزة ضد المتظاهرين خلال مسيرات العودة التي انطلقت خلال الأسابيع الماضية.

كل ذلك يحتم على القمة العربية المقبلة في الدمام حسم كثير من القضايا التي تتعلق بملف المصالحة الفلسطينية عبر مزيد من التدخل العربي على المستوى السياسي والمالي لدعم الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتقليل التدخل الإقليمي في هذا الملف الذي يؤدي لنتائج سلبية، بالإضافة لاتخاذ مواقف متشددة من الجرائم الإسرائيلية بحق المتظاهرين بغزة سواء عبر الضغط على الطرف الأمريكي لوقف هذه الممارسات والانتهاكات أو عبر العمل على إصدار قرار من مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق دولية، وتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة.

دعوة قطر للقمة العربية

دعوة قطر للقمة العربية في ظل استمرار الأزمة الخليجية بين الدول السعودية ومصر والامارات والبحرين وقطر، يضع القمة العربية المقبلة في الدمام أمام تحدي لا يقل أهمية عن التحديات السابقة، فالأزمة بين الدول الأربع وقطر وصلت لمرحلة التعقيد نظرًا لاشتداد الصراع السياسي والإعلامي بين الجانبين خاصة بعد فشل كل الوساطات العربية والدولية لحلحلة الأزمة.

دعوة قطر لحضور القمة العربية في الدمام أو عدم حضورها يضع الجامعة العربية في تحدي كبير، فعدم دعوة قطر يضع المنظمة العربية أمام إشكاليات تتعلق باحترام برتوكول المنظمة والنظام الداخلي، وعدم دعوتها يعتبر رسالة مهمة من القمة، تفرض من خلالها الدول الأربع مزيد من العزلة السياسية على قطر بعد العزلة الجغرافية، فهل تشهد الأزمة الخليجية حلحلة قبل القمة؟

تحدي العمل العربي المشترك

إضافة للتحديات السابقة هناك تحديات أخرى لا تقل أهمية تتعلق بتطوير الجامعة العربية كمنظمة إقليمية باعتبارها رأس النظام السياسي العربي وتطوير العمل العربي المشترك في ظل عصر يشهد العديد من التحولات الدولية والإقليمية، إضافة لإحداث نقله نوعية في التبادل التجاري العربي المشترك وصولاً للسوق العربية المشتركة، ومواجهة الإرهاب والتطرف الجماعات الإرهابية.

لا شك أن قمة الدمام تأخذ أهميتها من حساسية اللحظة التاريخية التي تمر بها المنطقة وأهمية المكان الذي تقعد فيه، وعديد الملفات التي تنتظر اجتماع القمة العربي، ما دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالقولبضرورة وجود ائتلاف عربي يضم مصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب تحت رعاية الجامعة لمواجهة التحديات والتهديدات التي تواجهها المنطقة، وأهمها التدخل الخارجي في الشأن الداخلي العربي، من جانب دولتي الجوار إيران وتركيا، يضع القمة العربية التاسعة العشرون والعمل العربي المشترك سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أمام العديد من التحديات المصيرية، فهي إما أن تكون قمة على مستوى هذه التحديات إما أو مسمار أخر في نعش هذه المؤسسة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع