أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 15 أغسطس 2018.

موسم العودة التونسية إلى ليبيا

نتيجة بحث الصور عن السفارة التونسية في ليبيا

استئناف السفارة التونسية في طرابلس عملها من جديد بعد غياب مطوّل استمر أكثر من ثلاث سنوات يعدّ خطوة مهمة وأساسية، حتى وإن كان الفريق الذي انضم السبت الماضي إلى السفارة التونسية في العاصمة الليبية، فريقا قنصليا صرفا.

ذلك أنّ استمرار سياسة الغياب الرسمي في قضايا استراتيجية وفي بلدان لصيقة لتونس بمنطق الجغرافيا والجوار والتاريخ والاقتصاد والامتداد السكاني، لا يعدو أن يكون انسحابا من أوكد الاستحقاقات الاستراتيجية لتونس راهنا ورهانا.

ولن نجانب الصواب إن أدرجنا عودة التمثيلية التونسية لعملها في طرابلس في زخم المبادرات الحاصلة اليوم سواء في مستواها الدولي الأممي، أو في سياقاتها المحليّة لتأصيل لبنات أساسية لتسوية جادة تخرج ليبيا من حالة “اللادولة” الحاصلة اليوم.

فتونس التي تحتضن معظم الحوارات والاجتماعات الليبية والتي يوجد فيها أيضا مقرّ المؤتمر الوطني الجامع والتي تطبخ داخلها كافة التسويات، لا يمكنها بأي حال أن تكون في موضع الغياب التمثيلي الدبلوماسي في العاصمة الليبية طرابلس.

وتونس التي تسعى إلى تأكيد مسافة الاستقلالية من كافة الفرقاء الليبيين لا يمكن لها أن تكرّس هذه المسافة من دون تمثيل رسمي متوازن بين بنغازي وطرابلس، طالما أنّ معجمية الحرب والسلم في ليبيا اجتبت العاصمتين كطرفين في النزاع والصراع.

تعرف العاصمة الليبية طرابلس منذ أشهر مواسم عودة السفراء والقناصل، وكان مكتب الأمم المتحدة برئاسة غسان سلامة اختار مغادرة المقر المؤقت في تونس والعمل ضمن البيئة والمشهدية المحلية، على الرغم من الحالة الأمنية غير المستقرة.

وكانت العودة الأممية خير مؤشر إلى أن مقاربة التسوية في ليبيا قفزت على تعديل اتفاق الصخيرات واتجهت مباشرة نحو الحوار الوطني الجامع الذي يريده سلامة محافظاتيّا وإقليميّا ومحليّا.

من الصعب في هذه الآونة أن نحكم على تداعيات القفز على تعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، ومن السابق لأوانه أيضا أن نحكم على الحوار المجتمعي الدائر حاليا في عدد من المحافظات الليبية بالفشل أو بالنجاح، ولكن في المقابل من الممكن الإشارة إلى أنّ المنتظم الأممي اجتبى الحلول المجتمعية القاعدية على التسويات الرأسيّة بين الفاعلين السياسيين والعسكريين.

مقاربة الانطلاق من القاعدة نحو القمة هي الدافع وراء استحثاث العملية الانتخابية واستدرار الحوار الوطني الذي يريده غسّان سلامة جامعا للروافد الثلاثة للدولة الليبية (النظام الجديد والقديم والملكي).

والحقيقة أن الدور الذي تلعبه تونس اليوم في ليبيا أقل بكثير مما يمكن أن تؤديه بالنظر إلى المقومات الناعمة والدبلوماسية التي تحوزها تونس في هذا الملفّ، فإضافة إلى احتضانها لمعظم الحوارات المعلنة وغير المعلنة بين الفرقاء الليبيين، ولعبها أكثر من مرة لدور الوساطة بين القبائل والمجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، فإنّ مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا هو السفير التونسي صلاح الدين الجمالي.

ولا يزال بإمكان تونس رغم حالة الإحجام التي انتهجتها في السنوات الأولى للرئيس الباجي قائد سبسي والإقدام العنهجي لسنوات حكم الترويكا، أن تنخرط بشكل أكثر قوة وتوازنا وتأثيرا في المشهد الليبي بشكل ينعكس إيجابيّا على كافة الأطراف.

جزء من حقيقة عودة التمثيل التونسي إلى طرابلس مربوط بالزاوية الاقتصادية، حيث أنّ المؤتمر الاستثماري التونسي الليبي الذي عقد الأسبوع الماضي أبان عن رغبة شديدة لدى الطرفين في بلورة شراكة اقتصادية جديدة بمعزل عن مسار الحرب الذي يبدو أنّ إخماده رهين إشعال سبل التنمية والاقتصاد.

ولعل من أهمّ المخرجات الكبرى للمؤتمر الذي حظي بمشاركة المجلس الأفريقي الاقتصادي أن الأسواق الليبية، وخاصة في مجالات البنية التحتية والإنشاءات والعمارة والصناعات الغذائية والطبية، في أمسّ الحاجة للكفاءات التونسيّة.

ولأن الاقتصاد بات لغة العالم ومحرّك الدبلوماسية، وحيث أن الواقع الاقتصادي التونسي في أمسّ الحاجة لأسواق جديدة تستوعب الكفاءات العاطلة عن العمل، وفي حاجة لاستعادة ليبيا باعتبارها العمق التجاري لتونس ولأمن المنطقة برمّتها، فإن إعادة العمل في السفارة التونسية بطرابلس لن يبتعد عن الرهانات الاقتصادية التي تضعها الدولة التونسية على عودة السوق الليبية إلى زخمها القريب من المعتاد.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع