أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 23 سبتمبر 2018.

الهشاشة الامنية تعمق ازمة القطاع المصرفي في ليبيا

 

عبدالباسط غبارة–

في ظل حالة الانقسام السياسي والصراع العسكري واستمرار غياب دولة المؤسسات وجيش موحد،مازالت ليبيا في أتون أزمات متتالية أبرزها الأزمة الإقتصادية التي أثرت بشكل كبير على المواطن الليبي الذي يجد نفسه في دائرة معاناة مستمرة تهدد بالتفاقم في ظل الوضع المتردي في البلاد.

وتشكل الهشاشة الأمنية التي تشهدها ليبيا،بيئة خصبة للجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية،التي تعتمد على إستغلال حالة الفوضى وغياب سلطة القانون،لممارسة أنشطتها الإجرامية التي تزيد من وطأة الأزمة في البلاد،خاصة مع إستهداف هذه العصابات للقطاعات الحيوية ما يهدد بإستفحال التردي الإقصادي في البلاد.

ويتعرض القطاع المصرفي في ليبيا،للإستهداف من قبل العصابات الساعية لتحقيق ربح مادي،عن طريق السطو أو الإختطاف.وآخر هذه الإعتدءات كان اختطاف مدير مصرف الجمهورية بمنطقة غدوة التابعة لبلدية سبها، صالح ابراهيم حميدان،في الـ26 من أبريل الماضي،على يد مسلحين مجهولين، من أمام مزرعته بمنطقة غدوة، بعد أن قاموا بإجباره تحت التهديد بالسلاح على ركوب سيارتهم وتوجهوا به نحو الطريق الرابط بين مرزق وسبها شمالاً.

ولم تمر أيام حتي تم العثور على جثة إحميدان ملقاة بالقرب من مفترق الطرق بين مدينتي تراغن ومرزق جنوب غرب ليبيا،وعليها آثار تعذيب كبيرة.ونقلت وسائل إعلامية عن ذوي المغدور في وقت سابق أن الخاطفين تواصلوا معهم وطلبوا مبلغ مالي كبير مقابل إطلاق سراحه إلا أنهم لم يتمكنوا من تجميع المبلغ نظرا لظروف الراهنة التي يعاني منها الوطن بشكل عام.

ودفعت هذه الجريمة،بموظفي مصرف الجمهورية فرع سبها،لتنظيم وقفة احتجاجية،الاثنين،تنديدا بعمليات الخطف التي طالت عددا من موظفي المصارف بالمنطقة.وطالب المحتجون في وقفتهم الجهات المعنية بتحمل المسؤولية التامة في هذه الحوادث وإيجاد حلول لفرض الأمن داخل مناطق الجنوب.

وطالبت إدارة الفروع بمصرف الجمهورية في الجنوب،فى بيان لها أثناء الوقفة،بتعليق العمل أمام العملاء،الثلاثاء، وتنظيم وقفة احتجاجية بكل فروع مصارف الجمهورية بالجنوب للتنديد بالجريمة.مؤكدة أن استهداف القطاع المصرفي وصمت الأجهزة الأمنية على ما يتعرض له موظفو قطاع المصارف والهدف من غلق أبواب مصارف الجمهورية هو "إرسال رسالة خاصة إلى الشعب الليبي المعني بهذه المشاكل والضغط على الجهات المعنية من أجل الوقوف ضد هذه الممارسات الإجرامية وتفعيل الأجهزة الأمنية بكافة مستوياتها لتوفير الحد الأدنى من الحماية الأمنية والتي تمكنهم من أداء العمل بالشكل المطلوب".

وتأتي هذه الجريمة في وقت تشهد فيه مناطق الجنوب،وخاصة سبها،توترا أمنيا على خلفية تصاعد حدة الإشتباكات المسلحة التي أدت إلى مقتل وإصابة العديدين.وتستغل العصابات الإجرامية هذه الأوضاع لتنفيذ أنشطتها بهدف تحصيل عوائد مالية كبيرة.وكانت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية قامت،في يناير الماضي، بالهجوم على المصرف الأهلي في مدينة سبها.وذكرت مصادر محلية حينها أن الهجوم أدى إلى وفاة اثنين من حراس المصرف، وجرح الثالث، وإصابة أحد المهاجمين.

ولا تنحصر الهجمات على المارف وإستهداف موظفيها على المنطقة الجنوبية فقط،فخلال السنوات الماضية،تعرض القطاع المصرفي في عدة مناطق من البلاد،إلى حالات إعتداء تضمنت جرائم قتل وخطف وسرقة وسيطرة على شحنات العملة المرسلة للمناطق والمدن.وفي أغسطس 2016،قال مصرف ليبيا المركزي،إن 56 مصرفا تعرضت للاعتداء والسطو المسلح خلال السنوات الأربع الماضية.وأضاف المصرف المركزي في بيان نشره في صفحته على موقع التواصل "فيسبوك"، إن الاعتداءات تركزت على اقتحام البنوك وسرقة الأموال وإطلاق نار على الموظفين ما أدى إلى مقتل عدد منهم، بالإضافة إلى احتجاز العاملين بالفروع، والسطو على سيارات العملة وسرقة المبالغ الموجودة فيها.

ويعد الانفلات الأمني وعدم توفّر حراسة مناسبة للمصارف أهم أسباب عدم استقبالها السيولة، لا سيما في مناطق نائية في الجنوب، كما ترجع الأسباب إلى تخفيض البنك المركزي حجم السيولة النقدية الذي يمنحه شهريا للمصارف من ضمن سياساته المعلنة لاحتواء أزمة الدينار الليبي، لذلك تتراكم رواتب المواطنين الشهرية في المصارف دون أن يتمكّن هؤلاء من سحبها.ومن الأسباب الأخرى لأزمة السيولة، قيام كبار المودعين بسحب ثلاثين مليار دينار من المصارف، وهو ما يتجاوز 70 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما كانت النسبة 9 % في نهاية العام 2010، مما أدى إلى أزمة في السيولة النقدية، حسب المصرف المركزي في طرابلس.

ودفعت الأوضاع الأمنية المتردية،ونقص السيولة،إلى توقف خدمات العديد من المصارف في المناطق النائية،فيما تتواصل ظاهرة الطوابير الطويلة التي ينتظم فيها المواطنون ابتداء من ساعات الليل المتأخرة أمام المصارف التي لا تمنح الموظّف الليبي شهريا إلا ثلث مرتّبه فقط، إذ تصل قيمة السحب من 200 إلى 500 دينار ليبي فقط يوميا،حيث تعاني المصارف التجارية في أغلب المدن الليبية أزمة في نقض السيولة النقدية.

وقد اقترح البنك المركزي مطلع العام الماضي حلولاً بديلة، أبرزها الدفع الإلكتروني، وهي الخدمة التي أتاحت للمتعاملين دفع ثمن مشترياتهم وتسديد فواتير الصيدليات والمستشفيات والمطاعم وغيرها دون حاجة إلى السيولة.لكن، ومع مرور الوقت، أصبح هناك عزوف من المواطنين عن التعاطي مع تلك الخدمة على خلفيّة الفوائد العالية التي وصلت 30 %، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويتحمّل المواطن بالتالي عبءا إضافيا.

وتأتي أزمة القطاع المصرفي في ليبيا كنتيجة طبيعية لتردي الوضع الإقتصادي الذي كرسته حالة الفوضى واستمرار الأزمات السياسية،التي وفرت،بحسب مركز تشاتام هاوس للأبحاث، بيئة خصبة لتطوير ما أسماه "اقتصاد حرب" واسع الانتشار يعتمد على العنف والصراعات لأنها تمهد البيئة المناسبة لشبكات المجموعات المسلحة والإجرامية ورجال الأعمال والنخبة السياسية الفاسدين في الاستمرار في أنشطتهم.

ويرى مراقبون، إن غياب سلطة موحدة للدولة، والانقسام والانسداد السياسي، أدى إلى تدهور الوضع الأمني وانهيار نظام القانون، وزيادة معدلات الجريمة، ومعدلات الابتزاز والخط. وتوفر البيئة الحالية فرصًا للمجموعات المسلحة لممارسة الابتزاز وفرض هيمنتها ما يزيد من تأزم الأوضاع للمواطن الليبي.ويبقى طريق المصالحة وإرساء تسوية شاملة الحل الأمثل لإنهاء الفوضى وتحقيق الإستقرار في البلاد..

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع