أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 18 أكتوير 2018.

د. محسن ونيّس رئيس لجنة التواصل في المجلس الأعلى للشيوخ في ليبيا: لا يمكن إجراء انتخابات حرة في ليبيا في ظل انتشار الأسلحة وفوضى القرار السياسي

تطرق د. محسن ونيّس رئيس اللجنة التأسيسية ورئيس مكتب الاتصال في المجلس الأعلى الشيوخ في ليبيا للوضع الليبي الراهن في ظل التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة. وأشار الناشط السياسي والحقوقي الليبي إلى ان تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ في نيسان/ابريل الماضي، والذي يضم مختلف الهيئات التي تمثل الأعيان والقبائل والمنظمات الاجتماعية الليبية، تمّ برعاية المجلس الأعلى للمصالحة الليبية، وهو يمثل طوق النجاة وصمام الأمان لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ومن ثم رسم الخطط المستقبلية على حد قوله. وأشار في حديثه لـ «القدس العربي» إلى ان تأسيس المجلس هو من أبرز نتائج مخرجات ملتقى اجدابيا للمصالحة الليبية بمشاركة كافة كيانات المجتمع الليبي. كذلك تحدث ونيس عن الوضع الأمني في ظل عودة الاستهدافات الإرهابية وخريطة الطريق الأممية ومسار الانتخابات في ظل الظرفية الإقليمية الراهنة. وفي ما يأتي نص الحوار:
○ هل توضح لنا أكثر عن تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ في ليبيا وما هي أهدافه وكيف ينظر إلى مستقبل ليبيا السياسي والأمني؟
• تأسس المجلس الأعلى للشيوخ وفق تجمع كافة القوى الوطنية برعاية أكبر المجالس الوطنية وعلى رأسها المجلس الأعلى للمصالحة وأعضاء مجلس القبائل والمدن الليبية وهما يمثلا أكبر التجمعات القبائلية في ليبيا. كما شارك أعيان المدن والمناطق وفئات متعددة من مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات ومنها اتحاد المعلمين واتحاد النساء واتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة. شملت الدعوة الكثير من النقابات ومنها نقابة المعلمين والعمال. ومن هنا شكل المجلس نسيجا واسعا لكافة الطوائف من الشرق والغرب والجنوب. علما بان ملتقى اجدابيا جاء بعد ملتقى مدينة الخمس وملتقى مدينة تيجي في الغرب الليبي. وتم اختيار مدينة اجدابيا لتمثل لحمة الليبيين إبان الاستقلال وهي المدينة التي تم إعلان وانطلاق الدولة منها. لقد مثل ملتقى مدينة اجدابيا الإرادة الليبية والحكمة والقدرة الوطنية لجمع الشتات وتوافق الأطراف وتواصلت ملتقياته وتشاوراته ليتحول من عمل وحركة اجتماعية إلى مؤسسة تشريعية تعمل لتوازن السلطات في البلاد وتمنع انفراد القرار وفق منطلقات قانونية ودستورية وأهمها الدستور الليبي لعام 1951 وتعديلاته. 
○ وإلى أي مدى يمكن ان يؤسس مؤتمر اجدابيا لمصالحة شاملة وطنية؟ 
• انطلق شرفاء الوطن بكافة طوائفهم، مشايخ ليبيا، شباب وشابات ليبيا، مؤسسات المجتمع المدني، النقابات والاتحادات، برعاية المجلس الأعلى للمصالحة، وتم عقد الكثير من اللقاءات وكان آخرها مخرجات البيان بملتقى مدينة اجدابيا يوم 24 و25 نيسان/أبريل الماضي، وبدعوة كافة كيانات المجتمع الليبي تم إقرار الوثيقة الدستورية والإعلان عن تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ ليمثل طوق النجاة وصمام أمان لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ومن ثم رسم الخطط المستقبلية.
○ في اعتقادكم كيف يمكن إنهاء أزمة الانقسام المؤسساتي القائم في البلاد؟
• نعم، لقد فقد التوازن التشريعي، فهناك مجلس نواب يعمل دون رقيب أو حسيب، ووفقا لكل دساتير العالم هناك مجلسان تشريعيان وهو ما نص عليه دستور ليبيا عام 1951 وتعديلاته، كما ان هذا الجسم التشريعي (مجلس النواب) قد انتهت صلاحيته منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
لذلك توجب علينا ان نعمل وبشكل عاجل في تأسيس هذا المجلس حرصا وإيمانا بأننا نمر بظرف استثنائي فلا وجود لجسم شرعي يستطيع المواطن الليبي ان يتفق ويلتف حوله. 
كل الأجسام الموجودة على الساحة الليبية اليوم سواء تلك من جاءت وفق صناديق الاقتراع (مجلس النواب الليبي) أو التي تم فرضها ودعمها من المنظومة الدولية مخالفة للدستور الليبي وللإعلان الدستورى (المجلس الرئاسي) فقد انتهت الصلاحية ولا تستطيع التجديد لنفسها ولا توجد لها حاضنة ولا قبول شعبيا، بل بالعكس أصبحت المعرقل الحقيقي لمسيرة انطلاق الدولة وتأزم الأحوال وزيادة الانقسام في المؤسسات في داخل البلاد وخارجها، كما انها لم تجد الحلول الناجعة على كافة الأصعدة وبالأخص الجانب الاقتصادي، ناهيك عن تعثر كل الجهات لوضع خطط جدية تسهم فى بناء الدولة. أصبح المواطن اليوم فاقدا لبوصلة مستقبله منهكا للبحث عن لقمة عيشه، والطوابير تلاحقه من محطات الوقود إلى طوابير المصارف إلى انتظار مرتبه لأشهر دون صرفها، إلى جفاف السيولة، وتعثر المصارف التجارية في الالتزامات النقدية وصرف العملة وتدني احتياطيات النقد الأجنبي والعجز في الميزانية لهذا العام وتوقف الأشغال والأعمال، مع وقف الشريان الرئيسي للدخل القومي من خلال انعدام الثقة في تصدير النفط نتيجة لانقسام المؤسسات وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي.
وأصبح لليبيا مصرفان مركزيان، وثلاث حكومات، واحدة في الشرق والأخرى في الغرب والثالثة تعمل من خارج الدولة بدعم المجتمع الدولي رغم عدم إقرارها واعتمادها من السلطة التشريعية في البلاد، ورغم عدم وجودها واقعا على التراب الليبي.
○ وما هو الموقف الدولي والأممي بشأن تأسيس مجلس الشيوخ في ليبيا؟
• صراحة الموقف الأممي لا يزال غير واضح، لقد حضر معنا في ملتقى اجدابيا الأخير مسؤولون من البعثة الأممية وبعض سفراء الدول وناشطون في منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوقية محلية وخارجية. والبعثة الأممية حتى الآن لم تبد أي رفض أو قبول ولا أي نوع من أنواع التعاون معنا ومع رؤيتنا إلى الآن.
○ وكيف تنظرون إلى اتفاق الصخيرات في ظل الوضع الراهن؟
• لقد انتهت صلاحية مجلس النواب الليبي منذ أكثر من نصف عام، واستمر المجلس الرئاسي وما انبثق عنه من مخرجات الصخيرات يدور حول فلك مجتمع دولي لم يستطع أن يبسط إرادته ويكسب ثقة شعبه ويشبع رغبته ويبسط نفوذه، بل أصبح جسماً معرقلاً وزاد من تأزم الوضع الراهن للبلاد.
○ هل الظروف مؤاتية اليوم لإجراء انتخابات في البلاد خاصة مع عودة التفجيرات الإرهابية؟
• أصبحت الانتخابات الحرة بعيدة المنال في ظل انتشار السلاح خارج المؤسسة الشرعية، كما أدى تعدد السلطات من فوضى الحكم وتداخل الحكومات وتشظي مؤسسات الدولة، وهو ما أقره مؤخراً المبعوث الأممي، مما أوجب البحث عن خيارات وبدائل واقعية. 
أما بالنسبة لعودة الاستهدافات الإرهابية إلى ليبيا، في اعتقادي، ثمة الكثير من القوى المعادية للاستقرار بصفة عامة لكن نحن مع الانتخابات الليبية مع وجود خريطة طريق كاملة للدولة الليبية وبالأخص الاستعداد للانتخابات عبر إيجاد بنية كاملة قانونية من قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وغيرها. ففي ظل هذا الخلط الكبير والاندفاع المتهور بالدخول في انتخابات ليبية مباشرة رغم ان بعض المدن خارج نطاق التغطية بالكامل ولا تستطيع القيام بأي انتخابات مع قاعدة بيانية هشة وأموال قد تسرب إلى الداخل الليبي عبر قنوات غير شرعية، كلها عوامل قد تؤثر في مصير الانتخابات في الفترة المقبلة. لذلك نحن من أنصار القيام بالعديد من التشريعات والقوانين وإعادة تهيئة الخريطة لقانون الانتخابات المقبلة لليبيا.
في الوقت الحالي الانتخابات تعتبر حلما بعيد المنال والأفضل هو الانتظار وتهيئة المناخ الكامل لانتخابات حرة ونزيهة. إذ لا يمكن إجراء انتخابات حرة في ليبيا في ظل انتشار الأسلحة وفوضى القرار وخروج بعض المدن عن المنظومة الليبية وخاصة درنة وسبها، وأيضا هناك قاعدة بيانية للمهجرين في الخارج ليست حاضرة وهذا كله ضد إرادة الشعب الليبي وخياراته في المستقبل.
○ هل يمكن الحديث اليوم عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في ظل انتشار الميليشيات؟
• هناك العديد من المحاولات لتوحيد الجيش، ونحن نؤمن بالمؤسسة العسكرية القائمة الآن والمنبثقة من مجلس النواب. والآن هناك الكثير من التطورات في إعادة بناء المؤسسة وكذلك مشاورات تجري ونأمل ان تكون مثمرة في القريب العاجل للمّ الشمل ووضع المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة في الشرق والغرب والجنوب الليبي.
○ كيف ترون الدور الإقليمي في ليبيا؟
• في اعتقادي الدور الإقليمي مثله مثل الدور الأممي والدولي في الوقت الحالي، فهناك عدم وضوح وعدم شفافية المواقف من قبل القوى المتصارعة في الخارج مع ضبابية بشأن رؤية مستقبل ليبيا. وبعض الدول الإقليمية تتوجه ضمن تدخلات خارجية وهناك بعض التدخلات في الشؤون الداخلية للشعب الليبي تحت مظلة حماية الأمن القومي لبعض دول الطوق. من هنا نحرص ان تكون كافة الجهود الدولية والإقليمية تنبعث لمصلحة المواطن ومنبثقة من المجتمع الليبي تحت مظلة حوارات ليبية ـ ليبية وليس من الخارج. لأن المفهوم العام للدولة الليبية الآن مشوش أو عطل وبدأت الإرادة الدولية تسبق التصور الحقيقي للدولة الليبية. 
هناك فصل بين الخارج والداخل واختيار لبعض الشخصيات التي لا تمثل الشعب الليبي لكنها لا تمتلك أي قاعدة شعبية في الداخل وهناك بعض الشخصيات التي دعمت من الخارج وجلبت المضرة للشعب الليبي. وثمة الكثير من الخلط للأوراق الليبية في الخارج ومنها المؤسسات الليبية أيضا التي تم التدخل بها عن طريق الأمم المتحدة وتجميد أرصدتها في حين تمنح بعض الأرصدة لبعض الجماعات التي تشكل خطرا على الأمن القومي الليبي والإقليمي. 
○ إذن في ظل كل هذه المخاطر، ملف الأرصدة الليبية في الخارج إلى أين وصل وبيد من، وفق تقديركم؟
• وفق القرارين الأمميين رقم 1970 و1973 الصادرين في سنة 2011 ووفق بعض القرارات المتكررة، تم تجميد الكثير من الأرصدة الليبية خارج ليبيا وهذا أضر بالاستثمارات الليبية الخارجية. وتشير آخر التقارير المالية إلى ان المؤسسة الليبية للاستثمار تكبدت العديد من الخسائر وتراجع رأسمالها بشكل خطير، أيضا علاوة على الانشقاق الذي أصبح واضحا بين الشرق والغرب، حيث ان الأمم المتحدة دعمت بعض المؤسسات في غرب ليبيا وتمسكت بالإرادة الدولية ضد إرادة البرلمان الليبي ومنها قرارات مصرف ليبيا المركزي، المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الليبية للنفط. من هنا تعمق الشرخ بين الشرق والغرب وتعمقت خسائر هذه المؤسسات لأن الشرق لم يقبل بالغرب الليبي والغرب أيضا لم يقبل بمقررات الشرق.
○ الأطماع الخارجية في ليبيا ليست خافية على أحد والنفط الليبي هو الهدف الأهم لهذه الأطماع، فكيف يمكن ان تستعيد ليبيا سيادتها على نفطها وثرواتها الوطنية في ظل تداخل الأدوار الخارجية؟
• هناك تدخلات في الشأن الليبي وبقرارات أممية وتلك هي المعرقل الحقيقي للشريان الرئيسي للدخل القومي الليبي. الآن سيطر الجيش الليبي على الموارد النفطية بالكامل وخاصة في الشرق الليبي والجنوب لكن مع عدم وجود شرعية لمصرف ليبيا المركزي تحت الغطاء الأممي، حيث ان الشرق يريد شحن هذه الأموال لمصرف ليبيا المركزي التابع للشرق الليبي، لذلك أصبحت المشكلة مشكلتان وأصبح لليبيا مصرفان مركزيان وثلاث حكومات. وعندما يشحن النفط يذهب في كثير من الأحيان إلى المهربين وهذا هو المعرقل الرئيسي لعمل المؤسسة الليبية للنفط. كما يوجد بعض الاحتكار لبعض الشركات الأجنبية للنفط الليبي بسبب العقود التي تم توقيعها من قبل المؤسسة الليبية للنفط في ظل انقسامها. كما توجد بعض العقود التي لم يتم تفعيلها لعدم إقرارها من أحد الجانبين، ومن تلك العقود شركة «فلنكون» السويسرية، كما أصبحت ايرادات النفط تشكل أيضا عائقا فعليا في انقسام مصرف ليبيا المركزي والذي يتجاذبه طرفان وهما الطرف الشرعي آنذاك (مجلس النواب الليبي) والطرف الآخر والذي يعمل تحت مظلة المجتمع الدولي.

○ ملف المهجرين الليبيين يلقي بثقله على الأوضاع في ليبيا فكيف تنظرون إليه؟
• ملف المهجرين ليس شائكا ولكن هناك تعنتا من قبل بعض الأطراف في مدينة مصراتة في تهيئة الظروف من أجل رجوع أهل تاورغاء إلى مدينتهم. فهناك من يؤيد عودتهم بعد سنوات من تهجيرهم القسري وهناك من يرفض ذلك. ولكن المعضلة الأساسية هي المصالحة الحقيقية والعدالة المكملة لهذا الملف، إذ لا توجد قوانين تحمي مشروع المصالحة ولا يوجد مشروع واضح إداري وقانوني، والقضاء الليبي إلى الآن غير قادر على البت في هذه القضايا الصعبة. هناك نوايا ومبادرات حسنة من الجميع، سواء من الأمم المتحدة أو بعض الجماعات الداخلية وغيرها من المؤسسات الليبية، ولكن يحتاج هذا المشروع إلى دعم مالي بالكامل لرأب الصدع وجبر الضرر، وهنا نلاحظ انه لم يتم وضع أطر قانونية أو مالية لهذا المشروع أي عودة المهجرين الليبيين إلى مدنهم. أما بخصوص المهجرين الليبيين في الخارج، فهناك قرار عفو كامل صدر عن المجلس النيابي أعاد البعض إلى الشرق الليبي لكن هذا القانون لم يلق أي قبول في الغرب الليبي ولم تفعل آلياته قضائيا فيما بعد. إذن نجد ان الكثير من الانقسام بين الشرق والغرب لم يعالج وعمق من خلال مبادرات أممية ضحلة وهشة لم تعالج الواقع الليبي معاجلة واقعية وحقيقية.
○ هناك خشية اليوم من هروب الدواعش والإرهابيين إلى ليبيا من بؤر النزاع الدائرة فما مدى خطورة تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الليبية؟
• طبعا كانت ليبيا مرتعا حقيقيا للإرهاب والمناخ كان مهيئا لكافة الجماعات المتطرفة بعد تاريخ 17 شباط/فبراير حيث فتحت الموانئ والمطارات في وضع صعب لا يسمح بإجراء الرقابة أو التدقيق بهويات الخارجين والداخلين من وإلى البلاد، وفي وضع انهارت فيه مؤسسات الدولة بالكامل. ما نحرص عليه اليوم هو عدم فسح المجال لتفريغ الجيش والجهات الأمنية العاملة في ليبيا وبالأخص تلك الاستخباراتية وذلك لعدم حدوث فراغ أمني مهما كانت الأوضاع فيما بعد. لذلك نحرص على دعم المؤسسة الأمنية دعما حقيقيا لمنع التسرب الأمني لبعض الإرهابيين وكذلك للحفاظ على الوضع الإقليمي في الجزائر ومصر وتونس. وهنا أريد ان أشير أيضا إلى ان الهجرة غير الشرعية ملف مهم جدا وخطير ويكاد يكون أحد أهم روافد تهريب الدواعش والإرهابيين.

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع