أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 18 يوليو 2018.

تجدد الاشتباكات في ليبيا يهدد جهود التسوية

 

تعكس أعمال العنف الجديدة في منطقة الهلال النفطي الذي يشكل رئة الاقتصاد الليبي، الانقسامات العميقة بين مختلف الأطراف وقد تؤدي الى تعقيد جهود تسوية الازمة.

فيوم الخميس الماضي، هاجمت جماعات مسلحة يقودها إبراهيم الجضران موقعين نفطيين في المنطقة الشمالية الشرقية من ليبيا التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

ومنذ ذلك الحين، تدور معارك متقطعة بين الجانبين حول مينائي رأس لانوف والسدرة موقعة "خسائر فادحة"، وفق المؤسسة الوطنية للنفط.

وتشهد ليبيا حرب نفوذ وأعمال عنف بين جماعات وفصائل مسلحة متناحرة منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في العام 2011. وتوجد في البلاد سلطتان تتمثلان من جهة بحكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس وتعترف بها الأمم المتحدة، وسلطة موازية في الشرق يدعمها برلمان منتخب ويدعمها خليفة حفتر البالغ من العمر 75 عاما.

ولطالما تحدى الجضران البالغ من العمر 35 عاما السلطات الانتقالية منذ 2011 علما أن قبيلته المغاربة متواجدة تاريخيا في منطقة الهلال النفطي.

ومن خلال قيادته حراس المنشآت النفطية المكلفين حماية الأمن في الهلال النفطي، تمكن من منع تصدير النفط من هذه المنطقة لمدة عامين قبل أن تطرده منها قوات حفتر في سنة 2016.

وفي فيديو نشر الخميس على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن الجضران نيته في العودة إلى أراضي قبيلته.

- رهانات مرتفعة -

قالت فيديريكا سايني فاسانوتي، من معهد بروكينغز في واشنطن إنه على الرغم من غيابه عن المنطقة منذ عام 2016، فإن الجضران "لم يستسلم. فالرهانات مرتفعة للغاية وهي تعني السيطرة على برقة (الجزء الشرقي من ليبيا) ونفطها".

وتحدثت مصادر مقربة من الجيش الوطني الليبي عن قيام تحالف بين الجضران و"سرايا الدفاع عن بنغازي" التي شكلها مقاتلون إسلاميون طردتهم قوات المشير حفتر من مدينة بنغازي في شرق ليبيا.

ويرى بعض المحللين أن "الشعور بالظلم" بسبب اتهام الموالين لحفتر لجميع خصومهم بالإرهاب، هو الذي شجع على قيام مثل هذا التحالف.

أما الجيش الوطني الليبي فيؤكد أن الهجوم على مواقع النفط كان يهدف إلى "تخفيف الضغط عن الإرهابيين في مدينة درنة" الواقعة على الساحل إلى الشرق من بنغازي وحيث تخوض القوات الموالية للمشير حفتر هجوماً لطرد الجهاديين والإسلاميين.

وقال طارق الجروشي، أستاذ القانون وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الموالي لحفتر إن "الهجوم على الحقول والموانئ النفطية مخطط له من مخابرات دول لا تريد استقرار ليبيا".

وأشار الجروشي إلى أن "هناك دولا غير راضية عن مخرجات اجتماع العاصمة الفرنسية باريس، وما نتج عنه من تحديد موعد لانتخابات رئاسية وبرلمانية تخرج ليبيا من الازمة الراهنة".

في أواخر أيار/مايو، جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبرز أطراف الأزمة الليبية، بمن فيهم حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج اللذين اتفقا على إعلان ينص على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2018.

ولكن الخبراء يعتقدون أن التجزئة التي تشهدها ليبيا تجعل فرص تحقيق مثل هذه الالتزامات ضئيلة جدا.

- الواقع الليبي -

من جهته، ربط عضو مجلس النواب الليبي ورئيس لجنة الحوار المنبثقة عنه عبد السلام نصية بين الدعوة للانتخابات الرئاسية والهجوم على الهلال النفطي. وقال "إن أصحاب المصالح دائما يتحركون وبعنف ضد مقدرات الليبيين عندما يتم الحديث عن انتخابات".

وقالت فديريكا سايني فاسانوتي إن "في ليبيا واقعين مختلفين. الواقع الذي يتبلور في المؤتمرات الدولية وخلف الكواليس في القصور الكبرى (...) وما يحدث بالفعل على الأرض".

وما يشكل دليلاً على تعقيد الوضع الليبي أن حكومة الوفاق الوطني استنكرت منذ اليوم الأول الهجوم على المنشآت النفطية قائلة إن "هذا التصعيد غير المسؤول يدفع البلاد نحو حرب أهلية". لكن هذا الأمر لم يقنع مؤيدي حفتر بأن حكومة الوفاق الوطني لا تقف وراء الهجوم الأخير.

أيا كان الأمر، فإن استئناف القتال قرب منافذ تصدير النفط التي تضررت في السابق جراء أعمال عنف مماثلة في عامي 2016 و2017، يشكل ضربة أخرى للاقتصاد الممزق، ألأمر الذي يفاقم محنة الليبيين الذين يعانون نقصاً في السلع وارتفاعا غير مسبوق في الأسعار.

وقال الخبير النفطي سعد الفسي إن "تجدد الاشتباكات المسلحة في الهلال النفطي نكسة خطيرة لقطاع النفط" الذي شهد مؤخرا انتعاشه وزيادة ملحوظة في الإنتاج.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الأسبوع الماضي عن توقف الصادرات من المرفاين. وعبر رئيسها مصطفى صنع الله الأربعاء عن أسفه لانخفاض الإنتاج بمعدل 450 ألف برميل في اليوم.

كانت ليبيا تنتج 1,6 مليون برميل يومياً قبل العام 2011. لكن الإنتاج تراجع إلى خُمس ذلك بعدها ثم عاد وتجاوز المليون برميل يومياً في نهاية عام 2017.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع