أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 18 يوليو 2018.

كلمات في الصميم لمن شاء أن يذّكّر أو يعتبر

 

بقلم / محمد الامين

بعيدا عن الحديث عن إرادات الشعوب ومواقفها التي يحكمها همّ الخوف ويسيّرها هاجس الجوع.. ويستبدّ بها السلاح غير النظامي، ويضحك على ذقونها هواة السياسة والمغامرون والنصابون..

وفي حال اقتضت مصالح الغرب أو ما يُصطلحُ عليه بعبارة “المجتمع الدولي”.. وطبيعة معارك القوى العظمى الحالية والمقبلة على المدى القصير والمتوسط.. إذا اقتضت أن تترك لنا حرية إقامة دول أو الإبقاء عليها ولو على حالتها الراهنة..

وبصرف النظر عن صلاحية دولنا وكياناتنا المجتمعية وصيغ التشكّل السياسي والحضاري والمدني التي نلوذ بها للتعاطي مع تحدياتنا الأساسية..

فإنني أستطيع أن أقول لك وأؤكد بكل التشاؤم الذي يلفّ مستقبل هذا الكوكب،، وهو تشاؤم مؤسس ومشروع ومنطقي ومعقول،، أننا قد قرّرنا في هذه المنطقة من العالم كشعوب ونخب أن نكون على الهامش.. وأن نكون صفراً على الشمال.. مجرد رقمٍ غير مؤثر في المعادلات البسيطة والمركّبة..

قرّرنا أن نتكفّل بأمر هدم كل شيء في أوطاننا.. وآلينا على أنفسنا ألا ّ نترك لأجيالنا المقبلة غير أسباب الاقتتال وعوامل التناحر..

أرَانَا نتقدم في هذه المنطقة رويداً رويدا نحو نقطة الصفر.. نحو المربع الأوّل منذ خمسة أو ستّة عقود خلت، حين كنّــا مجرد دويلات مستجدة، وشعوب “مبشّرة بجنان النماء والتقدم”!! نتقدم نحو الماضي البعيد ونلوذ بكل ما هو قديم ومتآكل باحثين عن أمان وهمي بين ثنايا الخوف والكبت والعسف..

نجد أنفسنا نواجه وقائع مختلفة ومشاهد تاريخية متباينة بنفس الأفكار والأدوات والمقاربات.. ونفس الشخوص حتى.. رغم أنّنا في لحظات يُفترضُ أنها تؤسِّس لمستقبل جديد.. ورغم أنّنا أمام فرص تقتضي منّا إعادة التقييم والقراءة والاعتبار.. أليس هذا عجيبٌ؟

نبحث عن السياسي المنقذ المخلّص في سياق تاريخي مختلف تماما عما كان عليه الأمر من قبل.. ونلهث لإنتاج فكرة الدولة المهيمنة وهي في أحوال ضعف وانحسار لا يمكنها فيها حتى الدفاع عن وجودها في أدنى مستوياته؟؟ ونستعير من معارك الاستقلال وطرد المستعمر أشدّ صورها نُبلًا فنسقطها على أكثر الوقائع فسادا وانقساما، ونزيّن لأنفسنا الأمر حتى نتورط في “فوتوشوب سياسي” يركّب وجوه الحقبة الراهنة على أجساد شخوص من التاريخ، لا لشيء إلا كي نجيب عن معضلات الأمان والجوع بأقل جهد ممكن.. ونقنع أنفسنا بالقعود عن المثابرة وعن استنباط الصيغ والمخارج فنرتضي ما لم ترتضيه شعوب غرقت في الفتن والاقتتال والدماء لمئات السنين!!

أخشى أننا سوف نتردى في نفس الجُبّ، وأن نُلدغَ من نفس الجحر، هذه المرة أيضا.. وأخشى كثيرا أننا بصدد إنتاج وجوه نعرفها، ومشاهد كريهة أسهم بعضها في ما نحن فيه.. بنفس اللغة وبنفس الوجوه وبنفس الصيغ.. دون عناء التجميل والتبديل نستدعي ما أغرى بنا الآخرين، وهوّنَنا في عيون الشعوب والأمم حتى باتت لا ترضى حتى أن نكون أذيالا لها، فكيف ستقبل بنا شركاء وأندادا ونحن نستعبد أنفسنا ونجدد صكوك عبوديتنا حتى بعد أن هلك السادة وعزفوا عن امتلاكنا.. هل صرنا نخشى الحرية؟ أم بنا عجز عن دفع ثمنها؟ هل أصبحنا نأبى على أنفسنا العزّة وننشد الصَّغار؟ من يمكنه أن يتجرّأ ويستجمع ما به من موهبة واستشراف وخيال ويحدّثنا قليلا عن مستقبل شعبنا ضمن خططه واستراتيجياته؟ مَن مِن بين أطراف المشهد يمكنه أن يُطلعنا على “مكونانته” وما يضمره لهذا الشعب فيما لو مُكِّنَ له في أرضنا ورقابنا؟ أم تراها أسرارٌ لا يستحق الليبيون معرفتها؟ أم أن مصائرنا ومستقبلنا ما تزال أسيرة أدراج الأجوار وعواصم ما وراء البحار؟

البعض يتصرفون وكأن لهم أوطان وعوائل وبيوت خارج ليبيا، فلا يهتمون بنتائج وصْفاتهم، ولا يفكرون في ما إذا كانت سوف تحرق “الطنجرة” أو تسمم الأهل والأبناء؟؟!! .. ويتحدث عن طرائق الفعل وأساليب الحكم وكأنهم سوف يحكمون شعبا آخر غير الشعب الليبي، وبلدا آخر غير ليبيا.. استفيقوا لأجل هذا البلد وضعوا أرجلكم على الأرض من أجل هذا الشعب، ولا تنكّلوا به وبما أودعه الله في قلوب أهله ، وفي باطن أرضه من خير، وأثبتوا لحظة واحدة أن تستحقون ليبيا..

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع