أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 نوفمبر 2018.

كيف تصدت ليبيا للمشروع الإيطالي الجديد على أراضيها ؟

أعلنت حكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي بطرابلس ، عن رفضها مقترحا إيطاليا بإقامة مخيمات للاجئين على الأراضي الليبية ، وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني في طرابلس ، الاثنين المضي : “نتفق مع أوروبا في ما يتعلق بمسألة الهجرة، لكننا نرفض بشكل قاطع إقامة أي مخيمات للمهاجرين في أراضي ليبيا”.

وجاء هذا الموقف بعد أن إستعرض وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني خلال زيارته الى طرابس تطورات العمل في المركز الجديد  للحماية والترحيل المنشأ من قبل ليبيا كنموذج مقدم للمهاجرين الذين يحتاجون للحماية.

وأبرز  السفير الايطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني في تغريدة له بموقع “تويتر” إن سالفيني “استعرض تطورات العمل في المركز الجديد  للحماية والترحيل المنشأ من قبل ليبيا كنموذج يقدم  إلى المهاجرين المحتاجين للحماية، والأمن والمساندة القانونية ،

من جانبه، قال سالفيني في تغريدة له بعد المحادثات مع المسؤولين الليبيين: “لقد دعونا الى إقامة مراكز استقبال عند الحدود الجنوبية لليبيا، لتفادي تحويل الدولة إلى عنق زجاجة (لتدفق المهاجرين) مثل إيطاليا”.

وأضاف أن بلاده ستقترح إنشاء "مراكز استقبال وتحديد هوية المهاجرين" بجنوب ليبيا خلال قمة الاتحاد الأوروبي الخميس في بروكسل ،وتابع : "سندعم إقامة مراكز استقبال وتحديد هوية (المهاجرين) جنوب ليبيا، على حدودها الخارجية، لمساعدتها بقدر إيطاليا، على التصدي للهجرة"

ويبلغ  عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا عن طريق البحر منذ بداية العام الحالي حوالي 41 ألف شخص، فيما لقي 960 شخصا مصرعهم في مياه البحر الأبيض المتوسط ، فيما كشفت وثيقة أوروبية  مسربة من إجتماعات قادة الإتحاد الأوروبي  عن مقترح إقامة معسكرات للاجئين  بشمال إفريقيا ،

وتنشط في عدد من مناطق شمال غربي ليبيا، منذ أعوام، تجارة الهجرة غير الشرعية، ولا سيما في مدن القره بوللي (60 كلم شرق طرابلس)، وصبراته (70 كلم غرب طرابلس)، وزوارة (120 كلم غرب طرابلس).

وتنطلق من تلك المدن قوارب الهجرة غير الشرعية باتجاه شواطئ أوروبا، والتي راح ضحيتها المئات من جنسيات عربية وأفريقية.

وتواجه أوروبا، ولا سيما إيطاليا أكبر موجة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية، بعد تضاعف التدفق التقليدي للمهاجرين من أفريقيا، بسبب اللاجئين الفارين من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

جدير بالذكر أن الطوارق (أمازيغ الصحراء)، هم شعب من الرحّل والمستقرين من شعوب الأمازيغ، يعيشون في الصحراء الكبرى بإفريقيا، خاصة في صحراء الجزائر، ومالي، والنيجر ومدن الجنوب الليبي.

وقالت الوثيقة  أن الهدف من الخطوة هو إنقاذ أرواح مئات الراغبين في الهجرة إلى بلدان الإتحاد الأوروبي، وتجنيبهم الرّحلات الخطيرة والمغامرات عبر قوارب الموت العابرة لمياه البحر المتوسط، والتي يلقى المئات خلالها مصرعهم كل عام.

وإعتبر المراقبون الموقف الليبي موقفا قويا في مواجهة الضغوطات التي تتعرض لها سلطات بلاد لا تزال تعيش أزمة مستفحلة على جميع الأصعدة منذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي قبل سبع سنوات

وقد أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، امس الثلاثاء ، عن رفضها التام للخطة الأوروبية الأحادية الجانب بإقامة مراكز الحماية الدولية في دول العبور، لتقييم طلبات اللجوء وتقديم المساعدة القانونية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وأيضاً للعودة الطوعية في دول جنوب المتوسط بشكل عام والمستهدف بها بشكل خاص ليبيا.

وشددت في بيان لها “عن رفضها لهذه الخطة مؤكدة “أن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية شؤون اللاجئين لسنة 1951 ولا البروتكول الملحق بها لسنة 1967” وبالتالي فإنها غير ملزمة بأي التزام ترتبه تلك الاتفاقية .

وأكدت اللجنة  أن التحرك الإيطالي الحالي لصد و إرجاع المهاجرين في عرض البحر المتوسط لليبيا لاقى تأييدا أوروبيا  واضحا وصريحا للجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق المهاجرين واللاجئين القاصدين أوروبا، كما تمثل هذه العملية إجراء عنصريا منافيا  للقيم الإنسانية وتجاوزا لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يعرف بقضية هيرسي واخرون والصادر في 2012 ضد ايطالبا ومالطا

وأضافت  أنها تتابع “تصريحات بعض مسؤولي دول الاتحاد الأوروبي وسعيهم لإبقاء المهاجرين على الأراضي الليبية من خلال مراكز الاحتجاز ومخيمات الإيواء للمهاجرين وذلك من خلال إقامة مراكز الحماية الدولية في دول العبور، لتقييم طلبات اللجوء وتقديم المساعدة القانونية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وأيضاً للعودة الطوعية في دول جنوب المتوسط في محاولة أوروبية للتنصل من مسؤوليتهم الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين واللاجئين الأفارقة، وتحويل ليبيا لوطن بديل للمهاجرين القاصدين أوروبا خدمة للمصالح والسياسات الإيطالية بشكل خاص والمصالح الأوروبية بشكل عام على حساب المصلحة الوطنية العليا لليبيا”.

وفي هذا السياق ،علقت الكاتبة الصحفية جيلان جبر، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، على عرض إيطاليا، إقامة مخيمات للاجئين على الأراضي الليبية، قائلةً: إن هذا الطلب كان متوقعًا لمعاناة إيطاليا من استقبال اللاجئين غير الشرعيين، وهذا ما رفضه وزير الداخلية الإيطالي، بأن تتحول ليبيا لمرتع للاجئين غير الشرعيين.

وأضافت "جيلان"،  أن إيطاليا تضغط بحكم أطماعها وطموحها في ليبيا، فإيطاليا لها تفكير جديد في التعامل مع ملف اللاجئين خاصة ما تتحمله من أعباء مادية واقتصادية.

وأشارت إلي أن الحكومة الإيطالية لها طموح تاريخي في ليبيا، ومطلبها نوع من التدخل، ولذلك تحاول أن تنشئ مستوطنات قد يكون هدفها المستقبلي تقسيم ليبيا وتقسيم النفوذ حول رعاية هؤلاء اللاجئين.

وكان  المفوض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة والمواطنة ديمتريس أفراموبولوس قد  تحدث عن فتح مشاورات مع دول شمال أفريقيا لإقامة منصات إنزال على أراضيها لفرز من يتم إنقاذهم في المتوسط، ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت أي دولة من دول المنطقة قد وافقت بالفعل على مقترحاته، قائلًا «لدينا مقترح أولي وليس رسمي ونجري مشاورات بشأنه مع الجميع»، إذ يتحدث الأوروبيون في هذا الصدد عن دول مثل تونس، الجزائر، المغرب ومصر.

ومنذ أكثر من عام  دعا رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني  إلى تأسيس مخيمات لاستقبال اللاجئين في ليبيا ووضع خطة لتنمية إفريقيا لمنع تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

وقال تاجاني في تصريح لصحف مجموعة "فونكه" الألمانية الإعلامية  "سيكون من السليم إقامة مخيمات لاستقبال اللاجئين في ليبيا وبناء عليه سيبدأ الاتحاد الأوروبي مساعيه لإبرام اتفاقية مع ليبيا من أجل هذا الهدف".

كما أكد السياسي الإيطالي المحافظ على ضرورة توفير المتطلبات الأساسية لهذه المخيمات، مثل توفير عدد كاف من الأدوية والأطباء.

وأوضح أنه "يتعين توفير الوسائل التي تمكن اللاجئين من العيش في تلك المخيمات بكرامة لعدة شهور أو أعوام".

وأضاف، "لا نريد أن تصبح مخيمات الاستقبال معسكرات اعتقال".

وشدد أيضا على أهمية وضع خطة لتنمية إفريقيا، قائلا "إما أن يساهم الأوروبيون بخطة تنمية بمليارات اليوروات أو يتدفق إلى أوروبا خلال العشرين عاما المقبلة ملايين الأفارقة".

وذكر تاجاني أن مشروع التنمية الذي يطلق عليه اسم "مشروع مارشال" يجب أن يركز على محاور عدة في مقدمتها مبادرات التعليم المهني وتطوير الزراعة وتأسيس شركات جديدة.

وفي وقت سابق أطلقت الحكومة الألمانية مشروعا تنمويا بعنوان "مشروع مارشال مع إفريقيا" بغرض تنمية القارة.

ويعود اسم "مشروع مارشال" إلى برنامج أطلقته الولايات المتحدة لإعادة إعمار غرب أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية في 1945.

وارتفعت وتيرة الهجرة بحرا عبر السواحل الليبية باتجاه ايطاليا بشكل ملفت في الأشهر الماضية، خاصة مع غلق طريق البلقان وإبرام بروكسل وأنقرة في مارس 2016 اتفاقا لكبح موجة اللجوء.

ويعتقد مسؤولون أوروبيون أن إقامة مخيمات للمهاجرين في ليبيا وفق اتفاق مشابه للاتفاق مع تركيا سيجنب أوروبا كثيرا من المشاكل الأمنية والأعباء الاقتصادية.

وقد واجهت فعاليات المجتمع المدني الليبي نية إستحداث مخيمات لاجئين في بلادهم ، حيث قال رئيس المجلس الأعلى لطوارق ليبيا، مولاي قديدي،  إن تصريحات رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، حول إنشاء مخيمات لاستقبال المهاجرين في ليبيا "مرفوضة ولا تخدم الإنسانية".

وأضاف قديدي في تصريحات صحفية ،"نرفض إنشاء مخيمات لاستقبال اللاجئين في ليبيا، وحل مشكلة الهجرة يكون بتحقيق التنمية في الدول المصدرة للمهاجرين، فالمواطن الأفريقي يعلق آماله في الحياة والعمل على الهجرة إلى أوروبا".

وتابع "إن كانت المسألة تتعلق بالحرص على آدمية الإنسان، فعلى الأوروبيين أن ينهجوا نهجا مختلفا (..) فأوروبا واسعة وخيراتها أفضل ومناطقها أجمل وتليق للعيش الإنساني".

الى ذلك ، رفضت تونس قبول أي كلام أوروبي عن إمكانية إقامة ما سُمي بمنصات إنزال مهاجرين غير شرعيين أو مخيمات احتجاز على أراضيها ،وفق تصريحات لسفيرها لدى الاتحاد الأوروبي طاهر شريف، الذي أشار  الى الموضوع  قد طرح لدى زيارة لمسؤولين من حكومة بلاده لألمانيا وأثناء محادثات مع الايطاليين، لافتا الى إن المسألة لا تتعلق بالإمكانيات المادية، بل بالإدارة والتنظيم قبل الحديث عن حقوق الانسان، ملمحاً الى أن “المحفزات المالية الأوروبية” لن تفيد في دفع بلاده لتغير قناعتها.

وكان  حزبا الخضر و»اليسار» الألمانيان المعارضان حذرا المستشارة أنغيلا ميركل من إبرام اتفاقية للاجئين مع تونس.

وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر كاترين غورينغ-إكارت في تصريحات لصحف شبكة ألمانيا التحريرية الإعلامية : «لا ينبغي لأنغيلا ميركل أن تكرر مع تونس الخطأ الذي ارتكبته في التعامل مع (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، وحجب البلد عن انتقادات غربية عبر اتفاق لاجئين قذر».

ومن جانبها قالت كاتيا كيبينغ رئيسة حزب «اليسار»: «يتعين على المستشارة ميركل النأي عن أي خطط لتأسيس مخيمات للاجئين في تونس. عليها أن تحث رئيس الوزراء التونسي على الالتزام بحقوق الإنسان بدلا من حثه على تشديد درء اللاجئين». وفي المقابل، يرى التحالف المسيحي المنتمية إليه ميركل أن تونس ملزمة بالمشاركة في منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا.

وقال خبير الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، شتيفان ماير، في تصريحات للشبكة: «يتعين بالطبع أن يسمح رئيس الوزراء التونسي  يوسف الشاهد بسؤاله عما تفعله حكومته حتى لا يغادر الكثير من التونسيين بلدهم أو يتطرفون». وطالب ماير تونس بمزيد من الاستعداد في التعاون في استعادة التونسيين المرفوض طلبات لجوئهم في ألمانيا، وقال: «واقعة أنيس العمري تنبه بأنه يتعين على تونس الإيفاء بوتيرة أسرع بكثير بالتزامها المنصوص عليه في القانون الدولي باستعادة مواطنيها».

وفي ظل الجدل حول إمكانية إعادة اللاجئين الذين يحاولون  العبور من شمال إفريقيا الوصول إلى أوروبا عبر قوارب في البحر المتوسط، أكد الشاهد رفضه لفكرة إقامة مراكز لاستقبال اللاجئين في تونس، موضحا أن تونس ديمقراطية وليدة وليس بها قدرات لاستيعاب مخيمات لاجئين على أراضيها، حسب رأيه، وقال: «يتعين العثور على حل بصورة مشتركة مع ليبيا. هذا هو الطريق الوحيد».

من ناحيتها، حذرت منظمة «برو أزول» من بناء مراكز لاستقبال اللاجئين في تونس. وقالت المنظمة التي تعنى بشؤون اللاجئين «إن إقامة مثل هذه المراكز سيحرم اللاجئين من حقهم في طلب اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي»

كما أكدت الجزائر في وقت سابق  أنها لن تقبل  بإقامة معسكرات لغربلة طلبات لجوء المهاجرين الأفارقة، فقد صرح أحمد أويحي رئيس الحكومة الجزائرية في هذا الصدد بأن دولًا أوروبية تريد أن تجعل من الجزائر وجيرانها في شمال أفريقيا معسكرات لمنع تدفق الأفارقة إلى أراضيها. فيما ترجح أوساط ليبية تعرض البلاد لضغوط كبيرة في سبيل إقامة هذا المشروع المثير للجدل.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع