أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 18 سبتمبر 2018.

لماذا لم تستهدف داعش إسرائيل؟

المركز الديمقراطى العربى

اعداد : شيماء حسن علي – باحث ماجيستير بالعلوم السياسيه – جامعه قناه السويس – مصر

    المركز الديمقراطي العربي

نشأه مشبوهة وبداية متشابهة

إن ثمة نظرة فاحصة على نشأة الكيانين داعش  وإسرائيل تكشف عن وجود نشأة متشابهة وبداية مشبوهة، ففلسفة إنشاء دولة دينية تسعى للزعامة وللسيطرة على العالم متوافرة لدى الكيانين فبينما دعت الحركة الصهيونية إنشاء وطن قومي لليهود باعتبارها أرض الميعاد وعملت على تسريع هجرة اليهود في العالم إلي فلسطين وحث الدول العظمي آنذاك للاعتراف الدولي بإسرائيل، جاءت نشأة داعش  بوجوب إقامة الخلافة الإسلامية  واجتذاب أكبر قدر من التابعين ومن ثم تحقيق التمكين لها في الأرض، وعمل داعش على تجنيد أكبر عدد من المتطرفين في العالم وهجرتهم إلي أراضي الخلافة المزعومة في العراق والشام، فإلى حد بعيد نلاحظ اتفاق النظريتين الصهيونية والداعشية في وجود أرض وشعب وتوافر سلطة دينية لإقامة الدولة الدينية المزعومة.

كما استخدم كلا الكيانين أساليب  مختلفة في القتل والتشريد بأهل الشام فبينما كانت عصابات الهاجانا الصهيونية ترتكب مجازر صبرا وشتيلا مخلفة ورائها لاجئين فلسطينيين، ارتكب تنظيم داعش أقبح المجازر في المناطق التي كانت تسيطر عليها في الرقة والموصل وسرت مخلفاً ورائه عدد لا بأس به من اللاجئين العراقيين والسوريين والليبيين.

الدور الغربي في نشأة الكيانين

لم تكن نشاه الكيانين من فراغ بل جاءت بدعم من  القوى الغربية والتي أنشأت الكيانين فكانت سياسة بريطانيا الاستعمارية والتي خلفت  ورائها إنشاء دولة إسرائيل ومن ثم اعترفت بها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت حيث كانوا يمثلان قطبي العالم والقوتين العظيمتين، وجاء إنشاء تنظيم داعش  نتيجة  للسياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية وإتباع إستراتيجية هدم الدول وإسقاط الأنظمة، علما بأن أبو بكر البغدادي كان مع أبو مصعب الزرقاوى ضمن تنظيم التوحيد والجهاد والذي تواصل مع تنظيم القاعدة ومن ثم انشأ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إلا أنه انشق عن القاعدة وكون بعد ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق  والذي أصبح بعد ذلك نواة تنظيم داعش وحيث كانت الأزمة السورية أرضا خصبة لنمو التنظيم ومن ثم إعلانه دولة الخلافة الإسلامية في الموصل عام 2014.

شعار واحد وهدف واحد

إذا أمعنا النظر في الشعار المرفوع من كلا الكيانين فسنلاحظ  التشابه الكبير بينهما ففي حين إن إسرائيل لا يوجد لديها دستور ولا تضع حدود لدولتها وترفع شعار “من الفرات للنيل حدودك يا إسرائيل”، تزعم داعش الاعتماد على التفسير الصارم للشريعة الإسلامية وترفع شعار “باقية وتتمدد”، ثم يأتي استهداف الكيانين للعدو نفسه، فإسرائيل  تعتقد أنهم” شعب الله المختار” ومن ثم  فأن كل ما هو غير إسرائيلي من “الأغيار” لذلك فهي تعتبر الدول العربية وجيوشها من ألد أعدائها وتنتهج سياسية توسعية على حساب الأراضي العربية.

وبالمثل يعتقد تنظيم داعش أنهم هم من يمثلون الإسلام الصحيح وأنهم الفرقة الناجية وان كل ما دونهم بمثابة كفار أو مرتدين وعلى ذلك تعتبر الجيوش العربية جيوش الكفرة الطواغيت والتي يجب محاربتهم وقتلهم ومن ثم شهدنا استهداف داعش للجيش السوري والمصري والليبي، ويعكس هذا الوضع سمات الدولة الثيوقراطية الدينية المتأصلة لدي الكيانين.

تعاون خفي: إسرائيل في التصور الداعشي

أعلن القيادي “نضال النصيري” أن تحرير فلسطين ليس من “أولويات الجهاد المقدس”، ثم جاء إعلان التنظيم “أن الله لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتى نقاتل المرتدين ولن تتحرر القدس حتى نتخلص من هؤلاء الأصنام التي عينها الاستعمار والتي تتحكم في مصير العالم الإسلامي”، كما ذكر الصحفي الألماني” يورغان تودنهوفير”، الذي تواجد لفترة في وكر داعش “إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يخشاها الإرهابيون… ولذلك وبعد السيطرة على الشرق الأوسط لن يقوموا بمهاجمة إسرائيل، بل سيتوجهون إلى أوروبا”.

ويرجع عدم استهداف داعش لإسرائيل لعدة عوامل:

    التفسير الفقهي الذي استبدل داعش فيه محاربة “العدو البعيد” المحتل الإسرائيلي بقتال “العدو القريب” وهي أنظمة الحكم العربية ويتفق هذا الاعتقاد إلى حد بعيد مع ما قاله حسن البنا وهو أن الطريق لتحرير القدس يبدأ من القاهرة “، ويعكس هذا الأمر رؤية داعش أن الحرب النهائية لتحرير فلسطين تقودها دولة الخلافة بعد أن يتم لها التمكين ودلالات ذلك أن مواجهة إسرائيل لم تعد حاضرة ما يعني تغييب إسرائيل فكرا وممارسة في خطاب داعش وأدبياتها. كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي “أن تنظيم داعش يعمل بعيداً ولا يشكل خطراً على مصالحنا”.
    تعتقد داعش أن الجيش الإسرائيلي وبخلاف الجيوش الغربية يتقن التصدي للمشاركين في حروب العصابات ومن هنا جاءت تصريحات بعض القادة في التنظيم وبعد السيطرة على الشرق الأوسط لن يقوموا بمهاجمة إسرائيل، بل سيتوجهون إلى أوروبا، كما تعترف داعش أن إسرائيل دولة نووية ولن تتوانى في استخدام النووي ضدها.
    التعاون الضمني بين الكيانين حيث كشفت الحرب السورية عن معالجة المستشفيات الإسرائيلية لجرحى مسلحين التنظيم في إسرائيل، كما وصل التعاون بينهما إلى أن داعش اعتذرت لإسرائيل عن إطلاق صاروخ بأحد المواقع الإسرائيلية في الجولان المحتل ومن ثم أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشية يعالون قبول اعتذار داعش. وبحسب ناجح إبراهيم -المتخصص في الحركات المتطرفة- فهناك علاقة خفية بين تنظيم داعش ودولة إسرائيل وستكشف الفترة المقبلة عن طبيعة هذه العلاقة. الأمر الذي يؤكده قيام داعش بإعدام القيادي بالتنظيم “أبو هاجر”-مسئول الشئون الحضرية- وبعض مساعديه بالموصل لاضطلاعه على وثائق سرية تتعلق بعلاقات البغدادي وبعض المسئولين الأتراك والمخابرات الإسرائيلية أثناء اقتحام القوات العراقية للموصل.
    اختراق جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد تنظيم داعش فقد أعلنت السلطات الليبية باعتقال أحد عملاء الموساد في وحدة المستعربين ويُدعى بنيامين افرايم والذي  استطاع أن يخترق صفوف داعش بليبيا وانتقل معهم إلى بنغازى وأصبح إماما يصلى العشرات خلفه ويقود سرية داعشة قوامها 200 مسلح.

مما سبق يتضح أن داعش وإسرائيل بدءوا بدعم غربي واحد ورفعوا  شعار واحد واستهدفوا عدو واحد، وهذا يشير إلى الدور الوظيفي لكلاهما في هدم واستنزاف المجتمعات العربية ونهب ثرواتها وحضاراتها، ومن دون شك فأن ومن يستهدف نفس العدو ويرفع نفس الشعار لا يمكن بأي شكل من الإشكال أن يستهدفوا بعضهم البعض.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع