أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 نوفمبر 2018.

أفريقيا: بين تقدير الآخر والطاقة البشرية المبهمة

المركز الديمقراطى العربى

بقلم : محمود محمد المصرى – المركز الديمقراطي العربي

إن قواعد احترام الآخر ، هو السمة الرئيسية التى تميز بين شعوب الدول المتقدمة و شعوب الدول النامية ، فكلما زاد حجم التقدم العلمى إزدادت الحاجة نحو تطبيق القانون ولآسيما الإنسانى ، و بالتالى تطور العلاقات بين الشعوب و الامم المختلفة ، بيد أن المزاج النفسي للشعوب و الأمم يلعب الدور الرئيسى لمدى تقبل الآخر ، سواء كان مجنس جديد ، او كان وافد من مجتمع آخر ( للعمل أو للدراسة ) ، أو لآجىء لأمر سياسى أو دينى.

ومما لا شك فية ان دول القارة الأفريقية و التى ييلغ عددها 54 دولة ، بحجم سكانى يبلغ 1.1 مليار نسمة تقريبا ، قد أصبحت تعانى بشكل عام من كساد العلاقات الإنسانية بين الشعوب الإفريقية ، و هذا السلوك ساعد على الفرقة بين تلك الدول فيما بينها ، و كذلك أعطى الفرصة الكبيرة لتدعيم دور التوجه الإمبريالى العالمي – تدخل الدول الكبرى فى الشؤون الافريقية سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا – و قد أضفى هذا التدخل العالمى طابعا فى نفوس أبناء القارة الأفريقية فيما بينهم  نوعا من التجاهل تارة و رفع نبرة الإستعلاء تارة أخرى.

هذا الجليد من المشاعر المتراكمة و العقول المغلقة بين شعوب القارة الأفريقية ، والذى يمكن ذوبانه بالحوار و تبادل المنافع ” السياسية و الإقتصادية و الثقافية”، و خلق قنوات إتصال بين شعوب القارة و قيادات القارة الأفريقية ، فمشكلة سد النهضة و التى جعلت بعض الدول التى على خلاف مع الدولة المصرية فريق يمول بناء السد و أخر يتعهدت بحمايه السد من المخاطر المحتملة ، ذلك لإستخدامها كورقة ضغط على الإدارة المصرية ، الامر الذى لم يتنبه له الإدارة المصرية منذ أكثر من ثلاثون عام ، و كذلك مشكلة الصحراء الغربية و ظهور جبهه البوليساريو عام 1957 مما زاد الأمر تعقيد بين المغرب و الجزائر و موريتانيا.

لم يتطرق الأمرسياسيا فحسب ، بل إن الجانب الإقتصادى جعل الأمر أكثر تعقيدا ، رغم قرب الحدود السياسية بين مصر و جمهورية السودان إلا أن حجم التبادل التجارى بين مصر وجمهورية السودان يقترب من 3 مليار دولار لعام 2017 ، و بالرغم من بعد المسافة السياسية و الجغرافية بين مصر و دول العالم الخارجى  إلا أنه وصل حجم التبادل التجارى ما يزيد عن 5 مليار دولار سنويا.

أما الجانب الثقافى ، فقد نجد أن القارة الإفريقية مليئة بالعديد من العلماء و الأدباء ، و لذلك مثال يتضح للعالم بأثره ، وهو حصول العديد من أبناء القارة السمراء على جائزة نوبل فى مختلف المجالات ، هو خير دليل على صفاء و ذكاء عقول أبناء القارة السمراء.

فقد حصل كلا من ألبرت لوتولى ، عام 1960 على جائزة نوبل للسلام ، و كذا حصل نادين جورديمير ، عام 1991 على جائزة نوبل فى الأدب و كلاهما ينتميان لدولة جنوب أفريقيا.

كما حصلت وانجارى ماثاي ، عام 2004 على جائزة نوبل فى السلام ، من كينيا.

كما أن الفن الافريقي المتمثل فى وجود الأدباء الافارقة العالميين ، كالأديب الصومالى “نور الدين فرح” ، عن روايتة ” من ضلع أعوج” ، عام 1970 و كذا الأديب النيجيرى “تشنوا آتشى” عن روايتة العالمية الأشياء تتداعى و التى تتضمن كل مجاهيل القارة الأفريقية.من عنصرية و جهل و فقر . القارة الأفريقية مليئة بالثروات البشرية و المادية ، دائما العالم الامبريالى ، يقدم القارة على أنها تمتلك فقط الثروات المادية ، متجاهلا الثروة البشرية ، إلا أن التعتيم على عقول و ثقافة أبناء القارة الافريقية ، قد ساعد كثيرا على بناء حجم هائل من الجبال الجليدية بين مختلف شعوب القارة.

هناك مثل أفريقى يقول : “فى الغابة ، تتخاصم الأشجار بأغصانها ، لكنها تتعانق بجذورها”.

إن كان بين الشعوب الأفريقية ، جبال من الجليد ثقافيا أو سياسيا أو إقصاديا ، إلا أن الحدود و البحار على جوانب القارة ، و الانهار المشتركة بين الدول الأفريقية بين منبع و مصب ، و تجارة بينية و إن كانت ضئيلة ، و تاريخ مشترك ، هذا بمثابةالجذور افريقية عميقة ، والتى لا يمكن الانفكاك عنها ، او التنصل منها.

يجب أن لا نحصر قضايا القارة الإفريقية ، فى الصراعات الإثنية أو مشكلة سد لحجز المياة من دول المنبع لدول المصب ، أو الحديث فقط عن مشاكل البنية التحتية التى لا تنتهى بالقارة الإفريقية ، ولكن الإهتمام الذى لم نعر له إهتمام بناء الثقة و تبادل الحوار و الإعتماد على العقول الإفريقية و تصديرها داخل القارة الإفريقية لتطوير القارة فى كل القطاعات الإقتصادية المرجوة.

فإذابة الجليد من خلال احترام عقول أبناء القارة الأفريقية ، الإهتمام بقدراتهم العلمية و النفسية و الثقافية و الابتعاد عن لغة الإستعلاء و عدم إحياء الفكر العنصرى بين أبناء الشعب الأفريقى ، هو الملاذ الآمن و الوحيد للخروج من عنق الزجاجة ، فلا فارق بين سودنى أو مصرى ، أو لا فارق بين نيجيرى أو إثيوبى ، جميعنا واحد يدا بيد على قلب أمة واحدة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع