أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 18 يوليو 2018.

واشنطن تدخل رسميا غرفة القيادة الأممية في ليبيا

نتيجة بحث الصور عن واشنطن

بعد جدل واكب تسرب معلومات عن تعيين الدبلوماسية الأميركية ستيفان ويليامز، القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، في منصب نائبة مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة مطلع هذا الأسبوع، جاء قرار الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الإثنين الماضي، ليقطع الشك باليقين، ليس فقط في قرار دخول ويليامز القمرة الأممية في طرابلس بعد عشرة أشهر من العمل في سفارة بلادها، لكنه، ووفق متابعين للشأن الليبي، يمثل إشارة دالة على دور أميركي أكبر متوقع في الملف الليبي. تطورات الأحداث في 3 مناسبات مهمة خلال الشهرين الماضين طرَحت اسم ويليامز بقوة ربما لتولي الملف الليبي، وتدشين مرحلة جديدة تقودها الولايات المتحدة في هذا الاتجاه..

الأول، خلال لقاء السفيرة الأميركية مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج في طرابلس في 31 مايو الماضي، بحضور قائد «أفريكوم» الجنرال توماس والدهاوزر، ورحبت بمؤتمر باريس، لكنها أبدت تحفظاً أميركياً على عقد الانتخابات مفاده بأن «اعتقاد الولايات المتحدة بأنه يجب إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، ولكن يجب أن يتم التحضير لها جيداً لتجنب المزيد من عدم الاستقرار».

الثاني: في الخامس من يونيو الماضي، خلال رعايتها مؤتمر الإصلاح الاقتصادي في تونس، الذي جرى خلاله إعلان حزمة إجراءات لإصلاح منظومة الاقتصاد الليبي، وخلال الاجتماع نقلت القائمة بالأعمال الأميركية قلق المجتمع الدولي والمؤسسات النقدية الدولية من الوضع الاقتصادي في ليبيا.

أما المحطة الأخيرة فكانت في مصراتة، حين التقت في السابع والعشرين من يونيو الماضي برفقة وفد من ضباط «أفريكوم» نواباً وضباطاً ومسؤولين في مدينة مصراتة الليبية. وأشادت السفيرة بشجاعة أبناء المدينة «حين قدموا التضحيات لهزيمة الجماعات الإرهابية بما في ذلك تنظيم داعش في سرت».

ولم يكد يمر أسبوع على زيارتها مصراتة، حتى ظهر خبر انتقال ويليامز من تمثيل الولايات المتحدة إلى بعثة الأمم المتحدة، وبدت واشنطن وكأنها تعيد ترتيب أوراقها في ظل الصراع الفرنسي–الإيطالي على إدارة الوضع في ليبيا، وليطرح السؤال حول ماهية الأجندة المكلفة بها المسؤولة الأميركية في البعثة، وحجم تأثيرها المستقبلي في ملف تقول في تفاصيله إنها أنفقت فيه 635 مليون دولار منذ العام 2011.

وتمتلك ويليامز خبرة تزيد على 24 عاماً في الحكومة والشؤون الدولية، بما في ذلك توليها منصب نائب رئيس بعثة الولايات المتحدة الأميركية في العراق في العامين (2016 و2017)، والأردن خلال الفترة (2013- 2015)، والبحرين في الفترة من 2010 إلى 2013. وتولت الدبلوماسية الأميركية منصب كبير المستشارين لشؤون سورية وفي السفارات الأميركية في كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت والباكستان، وشغلت منصب الموظف المسؤول المعني بشؤون الأردن في واشنطن، وعملت نائبة مدير شؤون مصر والشام، ومدير مكتب المغرب العربي، وقبيل التحاقها بالعمل في وزارة الخارجية الأميركية، عملت في القطاع الخاص في البحرين.

وبعيداً عن السيرة الذاتية التي ارتكزت على خبرة عمل واسعة في الشرق الأوسط، منذ مايو الماضي، فإن واشنطن التي لا تبدي تحمساً لمخرجات اجتماع باريس، خاصة فيما يتعلق بإجراء انتخابات قبل نهاية 2018، وهو ما أبرزته تصريحات المسؤولة الأممية الحالية (المسؤولة الدبلوماسية السابقة)، وحينها أصدر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى دراسة حول «مأزق الانتخابات الليبية» ونشرت قبل أكثر من شهر من تولي ويليامز منصبها الجديد.

واعتبر مجلس العلاقات الخارجية أن تخطي وضع الدستور واستعجال وضع قوانين الانتخابات سوف يكون أسوأ شيء، مشيراً إلى أن تخطي الدستور والإسراع في قوانين الانتخابات سيكون خطأ أكثر خطورة. وقال: «إن كلاً من الدستور والقوانين الانتخابية المتوازنة ضروريان لإجراء الانتخابات التي تعمل على التقدم بدلاً عن تقويض التقدم. ومع ذلك يبدو أن الخطة التي تم التوصل إليها في باريس ستحاول تجاوز هذه الخطوات الحاسمة أو الإسراع بها».

ويرى متابعون للشأن الليبي أن دخول أميركا على خط عمل الأمم المتحدة في ليبيا يكتسي أهمية أكبر في وقت أصبح فيه الصراع الإيطالي–الفرنسي على دور قيادي في ليبيا مكشوفاً استناداً إلى تصريحات متبادلة من مسؤولي البلدين بالخصوص، ما يرجح توقع دور أميركي مباشر في إدارة تفاعلات الأزمة الليبية، وترتيب جدول أعمال البعثة الأممية من الداخل، وفي السياق أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، أنها طلبت مساعدة واشنطن للقيام بدور قيادي في إحلال السلام في ليبيا، خلال مباحثات أجرتها مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في العاصمة الإيطالية روما الشهر الماضي.

وكشفت المسؤولة الإيطالية عن تماهٍـ واضح مع الموقف الأميركي من الانتخابات من خلال التأكيد أنها «ليست أفضل ما يمكن القيام به»، موضحة أن الولايات المتحدة كانت شاهدة على ما يحدث في العراق عندما تُسرع الأمور، إلى ذلك جاءت مطالبة جريدة «لا ستامبا» الإيطالية بإرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد، وأشارت الجريدة في افتتاحية لها إلى أن الزيارة المقررة لرئيس الوزراء، جوزيبي كونتي، إلى واشنطن واجتماعه نهاية الشهر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجب أن تكون مناسبة لنسج هذا التحالف.

ووسط هذه التطورات، وانتظار ما ستؤول إليه أزمة «الهلال النفطي» وتداعياتها السلبية على قطاع الاقتصاد في البلاد، ينتظر كثيرون دوراً مهماً لواشنطن خلال المرحلة المقبلة، قد تكون أحد تجلياته تغيير قواعد اللعبة، وربما يعيد ترتيب أوراق المشهد الليبي، بما يتماشى مع رؤية أميركية جديدة يرصد الجميع ملامحها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع