أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 19 ديسمبر 2018.

ليبيا وتحديات بناء الدولة

 

عبد القادر أبوشناف/ صحفي ليبي

بناء الدولة مسألة من بين المسائل المهمة والملحة اليوم  في ليبيا، إذا مابحثنا عن الشروط أو الأسس الواجب توفرها لنجاح عملية البناء وبالأخص في بلادنا اليوم  يجب الوصول إلى توافق اجتماعي، متبوعا بنمو اقتصادي، واستقرار سياسي ،خصوصا وأننا نتمتع في مجتمعنا الليبي  بالخصوصية مما يجعل عملية تقليد الديمقراطية بمفهومها الحقيقي او بين قوسين (الغربي) لا تؤتي ثمارها،  فالتقليد الأعمى لهذه الثقافة دون التكيف الإيجابي مع المعطيات الثقافية في ليبيا يجعل  أو بالاحرى جعل من العمل الديمقراطي بوابة رئيسة لأكبر الأزمات، والصرعات الداخلية، الأمر الذي أنهك وأضعف المؤسسات وساهم في انقسامها واجهض مسار الحياة السياسية .

فبالعودة إلى الأربعة عقود ما قبل السنوات الثمان نجد أن منظومة النظام الأول تميزت بحكم من نوع خاص، حيث تم توظيف الجانب القلبي لضمان استمرار الحكم دون التوجه إلى بناء دولة بالمعنى الصحيح، دولة تكون فيها مؤسسات فعلية تمارس عملها السياسي، ومنذ سقوط رأس النظام وإلغاء منظومة حكمه المتميزة بالدكتاتورية، إلا أن عملية الانتقال إلى مرحلة البناء،  واجهت العديد من المعوقات على المستويين الداخلي والدولي .

بيئات متعددة تداخلت فيها العديد من التناقضات من حيث المصالح، والبرامج، والتوجهات، والآليات ،الأمر الذي أنتج تحديات جديدة تواجه من يقود الإرادة السياسية في هذا البلد الحديث العهد بالديمقراطية, و جعل من إدارة المرحلة الانتقالية في بلد غني يتسم بالصعوبة، وما يحدث اليوم على خشبة المسرح الليبي من تشظ سياسي وانفلات أمني يعكس التدخل الخارجي السلبي.

وفي ذات الوقت نجد في الجانب الآخر أن هناك الكثير من الشرفاء في المشهد اليوم يسعون  إلى إنتاج أو بناء دولة

فكيف يمكن بناء دولة ؟ دولة تكون عادلة بين مواطنيها ؟ مع ضمان  وجود حقوق المكونات الثقافية، وعدم تهميش أو إقصاء أي طرف، وتحقيق مبدأ الوطن للجميع وبالجميع.

ولنأتي على إجابة التساؤلات السابقة و نفسر مفهوم العدالة والذي يعني أن يأخذ كل إنسان استحقاقه حسب كفاءته وعمله وحقوقه لاحسب قبليته أو منطقته أو أو ..إلخ

والحاصل لدى مجتمعنا اليوم هي المحاصصة

 هذا المفهوم المترسخ من النظام السابق والذي زاد ترسخا في السنوات الأخيرة نتيجة انهيار الثقة داخل النسيج الوطني واحتماء الأفراد بهويتهم القبلية أو الجهوية، وجاء هذا الانهيار هو أيضا نتيجة الشك وفقدان الثقة بعدالة الآخر وهيمنة الهويات الضيقة.

وهذا يعني انهيار وتعريف الإنسان كإنسان وتعريف الموطن كمواطن ،وتعريف الوطن كوطن وتعريف الشعب كشعب ,وهذا ارتداد حضاري ونكوص قيمي

إذاً المجتمع يكون في مرحلة انتقالية استثنائية ناتجة عن تفكك النسيج الوطني وانهيار الهوية الوطنية والإنسانية واستبدالها بأسيجة وأسوار وتعريفات وهويات أنانية ،لذا فإن المجتمع يسير في طريقين

الطريق الأول

أن لا ننكر الواقع أو نتعالى عليه وكأنه غير موجود  

ولا نفترض إمكانية التعامل الوطني والإنساني دون هويات رغم عدم صفاء النوايا والنفوس ,وعجز الوعي ,وسوء السلوك السياسي, وسيادة ثقافة الهويات وسعي البعض لعسكر الدولة

ومن هنا يجب الاعتراف بهذا الواقع واحترامه كواقع شعبي وإيصال رسائل من أجل تعزيز الثقة لكافة المكونات من خلال حماية حصصها في السلطة والثروة والفرص والوظائف والخدمة والحقوق والحريات

مع منع تحول موازنة ومشاركة المكونات إلى محاصصة أحزاب نفعية انتهازية متغولة على الدولة، ونشر الوعي بين تلك المكونات حتى لا يتم استغلالها من قبل المنادين بالعسكرة  

الطريق الثاني

هو النضال الثقافي والاجتماعي والتنموي والقيمي والسياسي ضد المسار الأول دون إسقاطه قبل مرحلة نضوج الجماهير له واقتناعها به

بمعنى يجب تأسيس تيارات وحركات و منظمات تحاول استعادة الهوية الوطنية والتعريف الإنساني وتعزيز مفهوم المواطنة، كما يجب نشوء نخبة وطليعة تحمل أحلام

استعادة الهوية الوطنية والإنسانية الكبرى للشعب

والتي ستفرض رأيها تدريجيا مع نضوج الجماهير.

الخلاصة من هذا الطرح نؤكد أن العدالة السياسية غير ممكنة دون العدالة الاجتماعية الشعبية فمادام الشعب غير عادل ويفرق بين أفراده فلن ننتج سلطة عادلة لا تفرق بين المواطنين حسب هوياتهم…. ولن نبني الدولة إلا إذا انتصرنا في معركة الوعي .

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟