أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأربعاء 15 أغسطس 2018.

من أجل إعادة الإستقرار إلى ليبيا يجب إعادة توزيع عوائد النفط

من أجل إعادة الاستقرار في ليبيا يجب إعادة توزيع عوائد النفط

يرتكز الجدل في ليبيا في الوقت الحالي حول هل يجب عقد الانتخابات قبل الوصول إلى اتفاق سياسي أو المضي قدماً بدون عقد هذه الانتخابات. هذا الجدل في غير محله. في ليبيا، ليس هناك حكومة أو قادة سياسيين لديهم السلطة التي تمكنهم من التوصل إلى اتفاق سياسي تعترف بيه المليشيات المسلحة، أو ضمان أن تقوم هذه المليشيات باحترام الانتخابات في 2018 أكثر مما فعلوا في انتخابات عامي 2012 أو 2014. المليشيات المسلحة هي المجموعات الوحيدة التي تمتلك سلطة في البلاد، وأي حل يجب أن يتم التفاوض معهم بخصوصه. الأمر الوحيد الذي يهم المليشيات هو المال، ومن ثم فإن أي حل لصراعهم حول الموارد – بصورة مبدئية عائدات النفط والأنشطة الاجرامية – يجب أن يكون في الأساس حل اقتصادي.  

الجهود السابقة (إذا كانت هناك أي جهود) للتركيز على الجوانب الاقتصادية للصراع حول القوة في ليبيا كانت قد تعثرت بسبب الطبيعة المركزية للدولة الليبية فيما قبل عام 2011 والجهود المستمر للاستمرار في مركزية عملية توزيع عائدات النفط. كل الفصائل كان لديها الحافز إما للسيطرة على طرابلس أو بعض منشآت البنية التحتية الحيوية مثل البترول أو المياه، الأمر الذي يعطيهم القدرة المباشرة للسيطرة على طرابلس. في الشرق، هذه السيطرة عادة ما تأخذ شكل السيطرة على الهلال النفطي الليبي أو غيره من البنية التحتية للبترول. طالما ظلت السيطرة الفعلية على طرابلس أو البنية التحتية الحيوية بمثابة أداة للتأثير على عملية توزيع عائدات النفط، فإن أي اتفاق بين المليشيات من غير المحتمل حدوثه. لن تكون هناك مليشيا يمكن أن تثق في التزام مليشيا أخرى بأي اتفاق تعقده فيما يتعلق بتوزيع عائدات النفط، ومن ثم غياب أي قدرة مباشرة على تنفيذ أي اتفاق. على الجانب الأخر، لو تم التوصل إلى أي اتفاق، فإن انتاج النفط وخطوط أنابيب النفط ومناطق التخزين وموانئ التصدير التي تربط الدولة ببعضها البعض سوف يكونوا في حاجة إلى بقية الدولة للعمل من أجل حصد الثمار الكاملة للنفط.

   كما كتبت في عام 2013، إن السلطة في ليبيا انتقلت من المركز إلى الأطراف، ولكن عائدات النفط لم تتبع نفس المسار. تستمر عائدات النفط في التدفق بصورة مركزية من المؤسسة الوطنية للنفط إلى البنك المركزي الليبي، وذلك على الرغم من الجهود الأخيرة لإنشاء مركز عائدات منافس في الشرق. في الحقيقة، فإن الميلشيات تبذل جهوداً للسيطرة المحلية بدون تدخل حقيقي من جانب طرابلس. حتى تتوافق عائدات النفط في ليبيا مع هذه الحقيقة فإنه ليس من المتصور وجود حل.

بدلاً من التركيز على نوعية الشخصيات والاختلافات الاسمية بين القادة السياسيين والمليشيات، يجب أن تركز جهود الوساطة على الموضوع الرئيسي المرتبط بتوزيع عائدات النفط. يجب أن يتم إرسال عائدات النفط من المؤسسة الوطنية للنفط إلى البنك المركزي الليبي تماماً كما يحدث الآن، ولكن حركة هذه العائدات يجب أن يتم الإشراف عليها من قبل مراقبين دوليين، إما منظمات دولية مثل الأمم المتحدة أو البنك الدولي، أو من جانب مؤسسات مالية يتم التعاقد معها بواسطة البنك المركزي الليبي. العائدات التي يتم توليدها من جانب المؤسسة الوطنية للنفط والإيداعات في البنك المركزي الليبي يجب أن يتم نشرها في موقع رسمي. حالما يتم إيداع هذه العائدات في البنك المركزي الليبي، 80% من هذه العائدات يجب أن يتم توزيعها من جانب المراقبين الدوليين للحكومات المحلية بناء على التوزيع السكاني، وتحصل الحكومة المركزية على النسبة المتبقية من هذه العائدات. من أجل تقليل الصراع حول هذه النسب، فإن السكان على المستوى المحلي يجب أن يتم تحديدهم بناء على إحصاء وطني يتم القيام به كل خمس أو عشر سنوات.

إن هذا الحل يمكن أن يحقق أمرين: الأمر الأول هو أن المليشيات لن يكون لديها حافز للسعي للسيطرة على طرابلس، “لأن هناك توجد الأموال”. كما أن هذا الحل لن يحرم معظم المليشيات بصورة مفاجئة من عائداتها، لأن غالبية، إن لم يكن كل، المجالس المحلية مُسيطر عليها من جانب هذه المليشيات. وبناء على ذلك سوف تستمر العائدات في التدفق إليهم، ولكن لن يكون عليهم الصراع مع مدن أخرى من أجل الحصول على هذه العائدات. بالطبع، سوف تظل هناك بعض المدن تشهد صراع داخلي لأن العديد من المليشيات تتنافس من أجل السيطرة، ولكن هذا التنافس سوف تكون ذات طابع محلي وليس على المستوى الوطني. أوضح كل من لاتشر والأدريسي في تقريرهم الأخير أنه في الوقت الحالي هناك أربعة ميلشيات تسيطر على طرابلس. حتى هذه المليشيات قد تبدي موافقة على حل يتم التفاوض حوله، وذلك لتفادي خطر الصراع الداخلي بين هذه المليشيات والهجوم المتبادل بينها، وذلك دون المساس بموقعهم المتميز. بصورة واضحة، الجنرال خليفة حفتر لا يمكن أن يمد سيطرته إلى الغرب، وأي محاولة من جانبه لتقسيم الدولة إلى قسمين متوقع لها الفشل. غالبية السكان في المناطق الغربية ببساطة لن يتسامحوا مع الشرق، خاصة في ظل سيطرتهم على النفط، وقد يعلنوا الاستقلال.     

على الرغم من منطقية طرح توزيع عائدات النفط مباشرة إلى المجالس المحلية، فإن المليشيات الليبية لم تظهر أي قدرة على التفاوض. من أجل نجاح هذا الحل أو أي خطة أخرى، من المفضل إقناع القوى الأجنبية الوسيطة في المقام الأول. تشعر كل من مصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا وقطر بالتهديد في حال ظهور حكومة معاديهم لمصالح أياً منهم. وفي ظل حقيقة أن هليس هناك أي فصيل يمكنه السيطرة على ليبيا، من الممكن اقناع هذه الدول، التي تدعم في الوقت الحالي فصائل متناحرة، بضرورة تفويض السلطة إلى المحليات. لن يحصل أياً منهم على الحليف القوي الذي يريدوه، ولكن أيضا ليس عليهم القبول بعدو قوي. وبالطبع، فإن الولايات المتحدة يجب أن تدعم هذه المقاربة أيضاً. ولكن بالنظر إلى سياسية الابتعاد التي تتبعها الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي، فإنه من المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بدعم التسوية في حال تم الاتفاق عليها بين هذه القوى الخارجية الأخرى، بدلاً من الضغط عليهم بعدوانية للتوصل إلى هذه التسوية.   

في الوقت الحاضر، يبدو أن كل القوى الخارجية تركز إما على الانتخابات أو التسوية السياسية. مناصرو حفتر، على الأخص، يمكن أن يتصوروا أنه لو حقق نصراً في الانتخابات، فإن الحكومات الغربية سوف تقوم بدعمهم دون شك، لدرجة أنهم قد يعاملوا خصومه في ليبيا “كمتمردين”. في حين يبدو أن هذا تصرفاً ذكيا، لكنه غير محتمل الحدوث. بالمثل، المؤيدون للحوار السياسي الجاري محكمون بحوار مستمر للأبد. من المحتمل أن يكون عاماً أخر قبل أن يدرك الفريقين أن جهودهم سوف تفشل، ومن ثم يبحثوا عن مقاربة أخرى. إن المقاربة المختارة يجب أن تجعل موضوع عوائد النفط يسير مع توازن القوى الحقيقي في ليبيا للمرة الأولي منذ حدوث الثورة.  

مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع