أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 18 أكتوير 2018.

هل انتهت داعش؟

المركز الديمقراطي العربي

اعداد الباحث: أحمد محمد بسيوني – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية

    المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

شهدة داعش في الفترة الأخيرة انحسار كبير، وتعرضت الي حملات عسكرية أفقدتها أهم مدينتين هما الموصل والرقة، فضلاً عن الأخبار المتداولة حول مقتل قادات داعش الذي امتدت الى مقتل نجل أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم في سورية[1].

ولا شك أن تلك الحملات العسكرية التي أطلقتها الدول مثل مصر والعراق وسوريا على القضاء داعش والجماعات الإرهابية على أرضها ساهمت في تقليل حدة الإرهاب على الساحة  الدولية في الوقت الحالي، ولكن هل مع استمرار تلك العمليات على الأرض والقضاء على أعضاء التنظيم يبشر بالقضاء علي داعش كظاهرة ارهابية وعلي الارهاب بشكلاً عام؟

ولذلك نحاول في هذا الموضوع الإجابة على ذلك السؤال، باستعراض مسببات التي أدت الي ظهور ظاهرة داعش والولوج داخل بنية دوافع الإرهاب في المنطقة.

داعش الظاهرة:

ظهرة داعش عام ٢٠١٤ في العراق وأعلنت قيام الدولة الإسلامية في الموصل بقيادة ابو بكر البغدادي، وصاحبها ظهورها اهتمام عالم كبير، وظهور كتابات أكاديمية عده تعرض التطور التاريخي لها، وعلاقتها بتنظيم القاعدة، ومن هم وقيادتها؟ والهيكل التنظيمي لها، ومن يمولها الى غير ذلك.

هذا الاهتمام العالمي بداعش ظهر ليس لأنها ظاهرة جديدة على المنطقة الشرق الاوسط _ فالمنطقة  تعتبر من المناطق الأكثر خطورة على مستوي العلقات الدولية، وتربة خصبة الجماعات العنيفة_  ولكن السبب في أنها  جماعة مختلفة على المستوي التنظيمي والأهداف، وحتي طرق وأساليب تنفيز الأعمال الإرهابية، وهو يشير الي تطور الظاهرة الإرهابية في المنطقة، وأن تطور تلك الظاهرة أنما هي نابعة من تطور في البيئة الحاضنة لها، نتيجة وتراكم الأسباب المنشأة لها.

وللإجابة عن تساؤلنا يجب اولا التعرض الى الأسباب نشؤ الإرهاب، فتحديدها يضعنا علي سبل القضاء علي ظاهرة الارهاب عن طريق التخلص من الأسباب والأعراض المسبب لها، والتأكد من أننا نسير في طريق العلاج، وهي:

    مشكلة هوية أسبابها:
        الاستعمار:

فقد عرفت منطقتنا مجموعة كبيرة من الحملات العسكرية في تاريخها القديم والحديث، سواء من الروم، الفرس، التتار، الحملات الصليبية، الى جانب الاستعمار الذي حل على المنطقة، كان فرنسي او انجليزي، وهي التي لم تعمل فقط على سلب موارد المجتمعات وحدها، فيما عرف بالإمبريالية الاقتصادية، ولكن عملت علي تفتيت أواصل تلك المجتمعات، وتقسيما الى مجموعة دول، وتشاركت بينهما الوصاية عليها، وحرصت كل دولة على تذكية الفرقة، ليس فقط بين الدول وبعضها البعض، ولكن بين الأفراد داخل نفس الدولة، وسعوا الي فصل قلب الامة العربية عن جسدها، وانشاء دول مشوهة مفصولة عن اصلها وخلق حدود لها، فضلا عن زرع جسم غريب داخل الجسم العربي، وهي إسرائيل التي عملت على القضاء على اي شكل من أشكل الاتحاد الجغرافي بين المنطقة مر أخري، وأدخلت المنطقة في سلسلة من الحروب الطويلة، لم تقف عند حد الحروب عسكرية، وإنما تعدت لتشمل حروب نفسية وفكرية، ولهاذا كان للاستعمار وما صنعه اثر كبير على الهوية والانتماء فقد خلقوا دول مطموسة الهوية، وحدود ضيقت العقل قبل الارض، وخرج جيل سمع فقط عن وطن كبير ولكن لم يره.

    جدول بين العروبة والاسلام:

وتظهر اشكالية على مستوي الولاء والانتماء والهوية، في انتمائنا يجب أن يرجع الي القومية العربية، ام الي الإسلام، ودارة حوله جدالات كثيرة علي المستوي الفكري، ذهب فيها البعض الى النظر للتيار الأخر على أنه ينادي بالرجوع الى الجاهلة والكفر وتفريق المسلمين،[2]واصبح ذلك الصراع الفكري يتم توظيفه سياسيا تارة، فيتم تصوير للشعوب علي انهم قومين ليدفعهم لتحقيق لفكرة خاصة بنظام سياسي مثل العصر الناصري، وتارة اخري يصور للشعوب على انهم اسلامين، تردد شعارات ان الاسلام هو الحل و الرجوع الى الخلافة مرة اخري[3]، ومازال العقل العربي يدور في تلك الدائرة المفرغة من الجدال حتي وأن أنتهي زمن القومية العربية إلا انه يبقي على مستوي الفرد يدول داخل العقل وفكر الجميع.

ج- دور العولمة والتحديث والحداثة:

فقد دخلت تلك المجتمعات في صدمة حضارية كبيرة متعلقة بالتحديث والحداثة والعولمة، فتشير عملية التحديث الى أنها رديف للعالم الاوروبي، اي بما ينتمي او يعتقد انه ينتمي للغرب، وينظر اليه على أنه مشروع حضاري تم عن طريق مسيرة اصبغة عليه مجموعة من المفاهيم مثل العقلانية وفلسفة والحقوق والتصنيع وتقدم العلوم واستغلال للطبيعة، وشويع مفاهيم جديدة مثل دولة الرفاه والاقتصاد الحر الى غيرها من المفاهيم[4]، إلا انه يستبعد الخصوصيات الثقافية للدول بما يعني امكانية تطبيقه في كافة المجتمعات، وبالتالي حدث في القرن التاسع عشر تعارض بين نمطين، نمط تقليدي قائم على التعليم الدينية وارتباطه بالأزهر الشريف يحكم تفاعلاته وافعاله وسلوكه ومظهره، ونموذج اخر يقوم علي أستحدث نماذج جديدة من السلوك والمظهر والاعتماد على العقل، وبالتالي تولد عن ذلك النموذج الجديد جماعات تحاول الوقوف والدفاع عن الثقافة الرئيسة القديمة، والهوية الرئيسة، وقد يتحول هذا الدفاع الى هجوم ويبادر بالهجوم على النموذج الاخر، وعلى رأي الاخر وعلى حرية التعبير، ويفرض قوانين رقابة، لمنع امتداد ذلك النموذج الجديد[5]، ادي هذا الي ظهور الآراء المتشددة والحركات العنيفة التي ترفض ذلك النموذج، وتحاول القضاء عليه، وذاد الأمر حدة أكثر نتيجة والتأثير الكبير بمسألة صدام الحضارات، وان الحروب القادمة ليست حروب بين الدول وإنما حروب بين الحضارات بين حضارة الشرق وحضارة الغرب، بين النموذج الإسلامي والنموذج الغربي.

وبالتالي أدت كل تلك المشكلات في الهوية الي انقسام الأفراد ولائهم الى ثلاث اتجاهات :

    اتجاه يميل الي النموذج الغربي: ويرون أن الحداثة هو النموذج الأمثل وهو الحل لمشاكل مجتمعه، وأن سبب مشاكلهم هي التمسك بالثقافة الأصلية، فضلا على أنه يعيش في مجتمع يشعر بالاغتراب عنه[6].
    اتجاه اصولي متطرف: يري أن سبب مشاكل المجتمع هو الانسياق وراء تعاليم الغرب والابتعاد عن الثقافة الاصلية، والحل هو الرجوع الى النموذج القديم المتمثل في دولة الخلافة، الي جانب أنه أيضا يشعر بالاغتراب عن المجتمع الذي يعيش فيه.
    اتجاه وسطي: يحاول أن يوازن بين النموذج الغربي والنموذج الأصولي المتشدد.

    مشاكل سياسية وأسبابها:

يجب في بداية الأمر ان نوضح ان هناك جدال يدور، حول ما هو طبيعة داعش؟ هل هي ظاهرة سياسية ام دينية ولإجابة على ذلك السؤال يجب علينا أولا ان نفرق بين الظاهرة و بين الأيديولوجيا، بمعني أن الظاهرة هي نتيجة مجموعة من الاسباب التي أدت الى ظهورها والدوافع التي تريد أن تحققها، وبين الأيديولوجية التي يعتنقها جماعه ما، وتشكل لهم أطار الذي يستخدم لتبرير الاعمال الإجرامية.

ولذلك اذا تفحصنا في الأمر سنجد ان داعش وليدة اسباب سياسية وتسعي لتحقيق أهداف سياسية على الأرض بصرف النظر عن الوسائل، اما الدين فستخدمه داعش لتبرير أعمالهم فقط من خلال الفتاوي المتطرفة، لتطفي على أعمالها طابع الشرعية الدينية.[7]

وتتكون المشكلة السياسية من مجموعة من الأسباب هي:

    التخلف السياسي[8]:

يعتبر التخلف السياسي من بين أهم الأزمات التي تتعرض لها النظم السياسـية العربيـة، نتيجـة للظروف التي تعيشها كل منطقة على حدا، فقد تضافرت عوامل عديدة كانت سببا في تخلف الأنظمة العربية سياسيا، الشطر الأكبـر مـن هـذه العوامل مقصود من قبل القيادات الحاكمة في هذه الأنظمة بسبب رفضها سياسات الإصلاح التي لا تخـدم مصالحها، والشطر الأخر كان نتيجة تراكمات داخلية ترجع للسياق التاريخي للدولة وكذا عوامل خارجية زادة من حدة الظاهرة في المنطقة.

 ومن سمات التخلف السياسي في المنطقة هي:

    غياب مظاهر الديمقراطية عن المشهد السياسي العربي هو غياب مزدوج، فهي غائبة على المستوى السياسي نظام الحكم وأسسه وعلى المستوى الإيديولوجي ( في المشروع النهضوي العربي ) بل وحتى على المستوى الثقافي والشعبي.
    أن القضاء على بعض الأزمات قد يفجر بعضها الآخر، فتحقيق المشاركة السلمية مثلا قد يفجر أزمة الهوية أو أزمة الشرعية، وهذه خاصية في الدول النامية عموما .
    إن معايير استحقاق الدول العربية لوصف ( التخلف ) ليست معايير جوهرية في ذاتها، بل هـي نتـاج الأصل الذي انعكست عليه، أي ما أفرزه ( الروح الجمعي ) من قيم ومسلمات وعقائد.
    إن المتأمل في الأنظمة العربية يجد انها قائمة إما على أساس الحزب الواحد، أو العائلة الواحـدة، أو أبناء جهة واحدة، ومن هؤلاء وأولئك تتكون الأجهزة القيادية والرئاسية، وعلى رأس هذه الأجهزة مجموعة أشخاص يمتون إلى تلك النظم بصلات قربى كثيرة، وهؤلاء من خلال مـواقعهم فـي السلطة يضفون عليها طابعا اجتماعيا وسياسيا وأهليا لاسيما في إطار توزع السلطات.
    إن نمط الولاءات والانتماءات القائم في الوطن العربي هو الذي يجعل النسق السياسي العربـي نسـقا انقساميا، وإن كانت هذه الانقسامات تقوى وتضعف أمام قوة الانتماء الفكري أو السياسي وضعفه من جهة، ووجود عصبيات أقوى وأكثر فاعلية من عصبية قربى الدم من جهة أخرى.
    التنظير للأمة على حساب الدولة:

فنجد في تاريخنا الاسلامي والعربي اهتمام كبير بمفهوم الأمة عن الدولة، وتلك عقبة في بناء الدولة الحديثة، فعلينا أن نعترف جميعا أننا نعيش في دول معظمها أنشائها الاستعمار، تعيش على هيكل المؤسسي للاستعمار ناقصة الشرعية، ونحن بعدم دراية قمنا بالاستمرار على ذلك النموذج والشكل، ولم نفكر أننا بحاجة الي إعادة الشرعية لها، بمعني أن هناك مجموعة من القواعد التي تقوم عليها الدول الحديثة، تضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومبدأ الفصل بين السلطات، وهندسة الدولة لتتماشي مع الاختلافات العرقية والدينية، فنحن لم نقدم جهد وفكر سياسي يتماشى مع معتقداتنا وتاريخنا لتقوم عليها دولنا، وجعلنا نستورد أنظمة خارجية ربما تتمشي من ناحية الشكل معنا، ولكن تتنافي في المضمون مع المجتمع.

وفي ظل هذا وقعنا في خطا بطموحنا الزائد، هو أن معظم كتاباتنا تنظر لمفهوم الأمة سواء كانت عربية او إسلامه ليست هذه المشكلة ولكن المشكلة في أن بناء الأمة لابد من وجود أساس لها المكونة لها، وهي وجود دول بالمعني الذي أوضحناه سابقا، ولهاذا نجد تهميش لمفهوم الدولة، مقابل الحديث اكثر عن الأمة.[9]

    مشكلة دينية أسبابها:

    التوظيف السياسي للنصوص:

يعتقد البعض تصور أن فهم داعش الخطاء للنصوص الدينية هو ما دفعها لارتكاب لأعمالها الإرهابية، ولكن في حقيقة الأمر هو ليس كذلك، فنحن قد أوضحنا أن داعش هي ظاهرة سياسية، نتيجة أسباب سياسية، وأهداف سياسية تسعي لتحققها، وإنما تتخذ من الدين ستار وايديولوجية تضيف الشرعية على افعالها، فهي تأخذ بالفتاوى التي تخدم مصالحا، فمكتبتنا الإسلامية زاخرة بالتفاسير المختلفة عن بعضها البعض، وبعضا يأخذ الطابع العنيف، وبالتالي داعش وسائر الحركات العنيفة تأخذ التفاسير التي تبرر عملها، وليس لأن هناك خطاء في فهم النصوص، لأن لو كانت المشكلة عند داعش في النصوص التي تدعوا الي العنف فلماذا لما تأخذ بالتفاسير الأخرى التي توضح حقيقة التفسير الصحيح، لذلك الحديث عن عملية تجديد الخطاب الديني هو أمر لن يجدي نفعا، لان اصل المشكلة ليست في النصوص ولكن في التوظيف السياسي للنصوص.

    نظرتنا للإسلام:

نحن ننظر للإسلام على أنه مجموعة من النصوص الجامدة، تضع تصنيفات ومعايير وتقسيمات ونماذج محددة، بحيث يمكن أن ضع كافة الأمر في أحكام ثابته تاريخيا، فيتم تقسيم الإنسان اما أنه مسلم أو كافر، وكذلك الدولة دولة إسلام ودولة كفر، والأماكن أنها دار حرب ودار سلام، الى جانب وضع الامر في شكل قولب من تصورنا لا يمكن الخروج عليها، ولكن الناظر المدقق يجد أن الاسلام يقدم رؤية عامة، ويضع مبادي عامة، ومنظور شامل، نأخذها ونستطيع منها أن نطورها لكي تتناسب مع حاجاتنا وهويتنا، فمبدا الشورة موجود في الإسلام ولكن لم يحدد له ألياته وقواعد عمله، وإنما ترك الأمر لنا نكيف نحن المبادئ ليتماشى مع واقعنا، وترك لنا مساحة الاجتهاد والتفكير، وذلك عكس ما نتصوره عن الاسلام.[10]

    مشكلة القداسة:

فنحن نخلط كثير بين التقديس الأشخاص وللتاريخ، وبين الاحترام والاعتزاز، فنحن لا نعيش في تاريخ مقدس منفصل عن باقي العالم نحن من أدخلنا انفسنا في هذا فصار تاريخنا عبارة عن مجموعة من القصص غير معلومة المكان ولا التاريخ والا الظروف التي أحاطه بها، الي جانب اننا من فرط احترامنا للأشخاص في تاريخنا صرنا نضيف اليهم طابع القداسة عليهم وعلى أفعالهم، فنجد الحديث بالنقد في افعال سيدنا علي او عمر او حتي عثمان  يقابل بالزجر، لكن في المقام الأول هؤلاء بشر لديهم اخطاء في علي سبيل المثال ما حدث في عهد سيدنا عثمان ابن عفان من مشاكل سياسية أخطاء فيها سيدنا عثمان، فقد استسلام لأقوال ولاته بشان اهل الكوفة، مما أثار السخط عليه وطالبوه بأن يعتزل الامارة، الى جانب أنه أخذ على سيدنا عثمان أنه منح سفيان بن حرب مائتي ألف درهم، ومنح بن الحكم وزوج ابنته عائشة مائة ألف درهم من بيت المال، وأنه توسع في بناء القصور[11].

كل تلك الامر لا تجعلنا نقلل من دور سيدنا عثمان في التاريخ الإسلامي، ولكن جميع المفكرون والأشخاص في تاريخنا الاسلامي، هم فقط بشر يخطئون ويصيبوا في نهاية المطاف، لا يمكن ان نضيف عليهم طابع القداسة.

    ضعف المؤسسات الدينية الرسمية:

أصبحت مؤسسات الدينية التقليدية عاجزه عن معالجه مجموعة كبيرة من القضايا مثل الارهاب والفكر المتطرف وربط الدين بالواقع وبالظروف المعيشية وتقديم رؤية جديدة للإسلام، جعل الكثير يفقد الثقة فيها وبالأنشطة التي يقدمها.

ع- تجزء الخطاب الديني وتقسيمة الي ثلاث تيارات[12]:

    تيار رسمي: والذي يمثله الأزهر والمؤسسات الرسمية الدينية.
    تيار تجديدي: ويمثله فكر محمد عبده وجمال الديني الافغاني وغيرهم والذين يسعوا الي عقد مصالحه مع الحداثة والعولمة لتقديم مزيج بين الحداثة والاسلام.
    تيار الصحوة: وهو الخطاب التي تستخدمه الجماعات العنيفة والتي ترفض المزج بين الإسلام والحداثة وينادي بعودة أمجاد الماضي ودولة الخلافة.

ذلك التقسيم عمل على ضعف الخطاب الاسلامي الوسطي من جانب، وخلق بيئة مفتتة ينتشر فيها الخطاب الإرهابي العنيف.

ورجوعا لتساؤل هل انتهت داعش؟ يكون قد اتضح لنا الامر، أن داعش وباقي الحركات الإسلامية العنيفة ليست جماعات مسلحه هدفها فقط الاستلاء على منطقة معينة، ولكنها مجموعة من الأشخاص ضاقوا زرعاً بالمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، وقرروا ان يقوموا بتطبيق الصورة والنموذج الأمثل للدولة والامة على ارض الواقع، بصرف النظر عن شرعية تلك الأعمال ومدي صحتها، واتخذوا من الدين والفتاوي العنيفة وسيلة لتبرير اعمالهم.

ولذلك استخدام القوة العسكرية للتخلص من تلك الحركات، لن يجدي لأن لتلك الجماعات رؤية سوف يبزلون الغالي والنفيث لتطبيقها، وأسقاط دول الخلافة على حد وصفهم وتحرير الموصل والرقة من داعش أنما هو حراك مكاني فقط، وليس حراك فكري، وهو تخدير مؤقت لتلك الجماعان التي سوف تستعيد قوتها مرة أخري، وستستمر في تحقيق تصورها، وهناك أنباء تتداول عن عودة داعش مرة أخري في بعض الاماكن من العراق[13]، واي كانت الصورة التي ستعود بها إنما يجب أن نجد علاجاً لتلك الظاهرة، وعلاجها وهو بالرجوع الي الأسباب التي أدت الى وجودها، فالاستمرار بإعطاء مسكنات لظاهرة الإرهاب، أنما يعطي لهذا الفكر الوقت للتطور.

الخاتمة:   

ظاهرة الإرهاب ظاهرة قديمة، ترجع الي بداية التاريخ الإنساني نفسه، ومحاولة الإنسان السيطرة على غيره والوصول الي السلطة، وفي تناولنا لداعش باعتبارها ظاهرة من ظواهر العنف والإرهاب في المنطقة، حاولنا الاجابة عن تساؤل هل انتهت داعش؟ كظاهرة بعد الحملات العسكرية الكثيفة التي شنت عليها، فكان لابد لنا أن نتعرض الي مجموعة الأسباب والمشكال التي أدت الى وجودها في المنطقة، وأضاح أن داعش هي ظاهرة سياسية تتخذ من الدين غطاء تطفي الشرعية على أفعالها، وأن استخدام القوة العسكرية في محاولة للتخلص منهم لن يجدي نفعا، لأن الأزمة في أنها جماعة تحاول تطبيق نموذج راسخ في أفكارهم، وإن علاج تلك الظاهرة بعلاج الأسباب التي أدت الى ظهورها، وأي حلا غير ذلك يعتبر تخدير مؤقت للأزمة.

قائمة المراجع:

    أنباء عن مقتل ابن أبو بكر البغدادي في سوريا، موقع البي بي سي عربي، 3 يوليو 2018، على الرابط التالي:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-44706468

    عبد العزيزين عبد الله بن باز: نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، ص ١١
    خليل احمد خليل: سيسيولوجيا الجمهور السياسي والديني في الشرق الاوسط، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،٢٠٠٥ ، ص١٠٢
    محمد حافظ دياب: الخطاب الإسلامي والتحديث جدل القطيعة والاستمرار، مقال منشور في سلسلة الهيئة العامة لقصور الثقافة، العدد: ١٨٨، ص ٨.
    نفس المرجع السابق، ص١٢.
    د. احمد وهبان: التخلف السياسي وغايات التنمية السياسية، كلية تجارة، جامعة الإسكندرية، ص٢٨.
    احمد الموصللي واخرون: جماعات العنف التكفيري “الجزور، البني، العوامل المؤثرة”، بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي، ٢٠١٦، ص ٨٥.
    بوقنور إسماعيل: التخلف السياسي في الدول العربية “المعايير الدولية والمقاربات الإقليمية”، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد التاسع، ٢٠١٣ ص٣٤.
    مرجع سبق ذكرة: احمد الموصللي واخرون، ص ٢١.
    د. جاسم السلطان: أزمة التنظيمات الإسلامية “الاخوان نموذجا”، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ٢٠١٥، ص٥٧.
    حسن صادق: جذور الفكر الإسلامي في الفرق الإسلامية بين التطرف والارهاب، الهيئة المصرية العامة للكتاب: ٢٠٠٥، ص٢٨.
    مرجع سبق ذكره: محمد حافظ دياب، ص١٢.
    داعش يعاود الظهور في العراق بعد سنة من إعلان هزيمته، موقع الخبر الان،17 يوليو 2018، على الرابط التالي:

http://www.akhbaralaan.net/news/arab-world/2018/7/18 /داعش-يعاود-الظهور-في-العراق-بعد-سنة-من-إعلان-هزيمته

[1] أنباء عن مقتل ابن أبو بكر البغدادي في سوريا، موقع البي بي سي عربي، 3 يوليو 2018، على الرابط التالي:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-44706468

[2] عبد العزيزين عبد الله بن باز: نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، ص ١١

[3] خليل احمد خليل: سيسيولوجيا الجمهور السياسي والديني في الشرق الاوسط، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،٢٠٠٥ ، ص١٠٢

[4] محمد حافظ دياب: الخطاب الإسلامي والتحديث جدل القطيعة والاستمرار، مقال منشور في سلسلة الهيئة العامة لقصور الثقافة، العدد: ١٨٨، ص ٨.

[5] نفس المرجع السابق، ص١٢.

[6] د. احمد وهبان: التخلف السياسي وغايات التنمية السياسية، كلية تجارة، جامعة الإسكندرية، ص٢٨.

[7] احمد الموصللي واخرون: جماعات العنف التكفيري “الجزور، البني، العوامل المؤثرة”، بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي، ٢٠١٦، ص ٨٥.

[8] بوقنور إسماعيل: التخلف السياسي في الدول العربية “المعايير الدولية والمقاربات الإقليمية”، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد التاسع، ٢٠١٣ ص٣٤.

[9] مرجع سبق ذكرة: احمد الموصللي واخرون، ص ٢١.

[10] د. جاسم السلطان: أزمة التنظيمات الإسلامية “الاخوان نموذجا”، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ٢٠١٥، ص٥٧.

[11] حسن صادق: جذور الفكر الإسلامي في الفرق الإسلامية بين التطرف والارهاب، الهيئة المصرية العامة للكتاب: ٢٠٠٥، ص٢٨.

[12] مرجع سبق ذكره: محمد حافظ دياب، ص١٢.

[13] داعش يعاود الظهور في العراق بعد سنة من إعلان هزيمته، موقع الخبر الان،17 يوليو 2018، على الرابط التالي:

http://www.akhbaralaan.net/news/arab-world/2018/7/18/داعش-يعاود-الظهور-في-العراق-بعد-سنة-من-إعلان-هزيمته

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع