أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 22 نوفمبر 2018.

الطوابير في ليبيا.. الرقم الوطني يدخل في «قائمة انتظار» المواطن الليبي

تحت لهيب الشمس الحارة يصطف المواطنين الليبيين، لشراء الخبز، أو إسطوانة الغاز، أو حتى لسحب بضعة دنانير من البنوك في ظل أزمة السيولة الخانقة، وبدلًا من محاولة تقليص عدد تلك الطوابير، من خلال حل تلك المشكلات التي تسببت في إرهاق المواطن، نجد على أرض الواقع يومًا بعد يوم طابورًا جديدًا ينضم لقائمة الطوابير التي لا تنتهي.

طابور الحصول على الرقم الوطني

يقول محمد عبد الغني من أمام أحد مقرات استخراج الرقم الوطني، «أقف تحت حرارة الشمس، في طابور طويل لاستخراج الرقم الوطني الذي أصبح مطلوب في كل معاملة».

ويتابع «عبد الغني» قائلًا «بالطبع هذا ليس الطابور الأول ولا الأخير فبعد الوقوف في طابور المصرف وطابور الخبز والغاز، الآن الحكم المحلي قرر أن يكون الموعد لاستخراج الرقم الوطني الساعة الثانية ظهرا تسهيلا لوقوفه في الطوابير الأخرى».

طابور شراء الخبز

في نهاية طابور طويل تحت الشمس الحارقة، أمام أحد المخابز يحصل أحد المواطنين بإحدى المناطق الليبية ولا هدف له إلا الحصول على عدد من الأرغفة تكفيه هو وأسرته.

«يبيعون 3 أو 4 أرغفة بدينار، علماً بأن عددها كان في السابق خمسة أرغفة، والأسوأ من ذلك كله أن غالبية المخابز أغلقت أبوابها» هكذا يقول سالم أبو محمد، أحد المواطنين الذين يتجرعون مرارة أكل العيش، الذي أصبح شغلهم الشاغل في الحياة.

وفي محاولة لمواجهة الأزمة التي تضاف إلى أزمات سياسية وأمنية في العاصمة، صعّدت نقابة الخبازين في طرابلس من موقفها بعد تقييدها بسعر محدد للرغيف، أمام ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأولية التي تحتاج إليها عملية الإنتاج؛ ما دفع بكثير من المخابز إلى إغلاق أبوابها تدريجيًا، في انتظار وضع حل معقول؛ إما توفير المتطلبات بشكل كافٍ أو رفع سعر الرغيف.

وقالت النقابة في اجتماعها الأخير، إن حكومة الوفاق الوطني، التابعة للمجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج، تتجاهل مشكلاتهم المتمثلة في ارتفاع أسعار الدقيق، وزيت الطعام، واليد العاملة.

طابور الغاز

مع تزايد الأزمات، أصبح المواطن الليبي يقضي يومه متنقلا من طابور لأخر ليحصل على أساسيات معيشته اليومية، فاليوم يقف في طابور للحصول على إسطوانة غاز الطهي في العاصمة طرابلس حيث تبدأ من ساعات الفجر الأولى وتمتد لمئات الأمتار خارج مستودعات التوزيع، ليقضي المحظوظ يومه في انتظار الفوز بإسطوانة متى توفرت عند الموزع.

ومع مرور الوقت أصبح للغاز بورصة وسوق موازي فسعر الإسطوانة تضاعف ليصل إلى قرابة 20 ضعف.

طابور المصارف

لا تتعجب كثيرًا إذا تطرق إلى مسامعك أن الليبيين ينامون أمام المصارف لأيام في العاصمة طرابلس، على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة، وذلك للحصول على سيولة نقدية قد لا تتعدى 500 دينار ليبي.

وكان عدد من النشطاء قد أطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج «لز السعي» وهي عبارة عامية ليبية قالها حارس أمن للمواطنين أمام المصارف، وتعني «قطيع أغنام».

يقول خالد أبو عيسى، أحد المواطنين، من أمام طابور المصرف التجاري الوطني فرع الميناء، يفترش الأرض منذ يومين وينتظر السيولة: «وقفت أمام المصرف ولكن حراس الأمن منعوني من الدخول لأن عمليات السحب تقتصر على المعارف والأصدقاء وأنا لست ضمنهم».

ويتابع «أبو عيسى»: «أنا أعيل أسرة مكونة من 5 أشخاص وأسكن بالإيجار ومقيم بطرابلس منذ سنتين لأن منزلي تعرض للضرر في سرت ويحتاج إلى مبالغ طائلة لترميمه».

في سياق متصل تقول أماني بن نعسان، إحدى المواطنات، من أمام طابور فرع مصرف الجمهورية في شارع الرشيد: «موجودة أمام المصارف منذ الصباح مع مجموعة من النساء، وحراس الأمن رفضوا قيامنا بعمليات السحب بحجة الزحام، ولكن بعد هتاف الناس ضدهم، استطاع الناس الحصول على 500 دينار».

ومع إشكالية الطوابير المتزايدة كل يوم تظل الأزمة الكبرى في ضياع كل تلك الأوقات للحصول على كفاف العيش، من خلال طوابير تستهلك أوقات اليوم كله، بلا عمل أو إنتاج، في بلد يحتاج لقوته العاملة للخروج من أزمته، فكيف السبيل إلى تحقيق تلك المعادلة الصعبة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟