أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 13 ديسمبر 2018.

الأزمة المادية التي تمر بها تركيا الأسباب و الدوافع و النتائج

بقلم : أ. عمير الصمادي – المركز الديمقراطي العربي

عندما نتحدث عن أي أزمة مادية،  سياسية أو اقتصادية فإنها مرهونة بأسباب ودوافع ونتائج  قد تكون عكسية أولا عكسية أي مرهونة بأسباب ونتائج حتمية.

فعندما نتحدث عن المنهجية والآلية التي سنشخص بها الأزمة أي كان نوعها لا بد لنا من أن نتبع الإستقراء والاستنباط والمتابعة والملاحظة والتحليل  للوقائع في الميدان أو من وراء السطور حتى تقودنا الى نتيجة واضحة  قبل أن نتوقع السبب والدافع المرتبط بالأزمة.

الأزمة المادية الحالية التي تمر بها تركيا هي نتيجةً لأسباب ودوافع عدة، يمكن أن  نتطرق لها وأن ان نوجزها بعدة نقاط:

  • اولا: سلوكيات النظام السياسي التركي ورمزية القرار.
  • ثانيا: توتر العلاقات بينها وبين وحدات النظام الدولي.
  • ثالثا: الموقع الجيوبوليتيكي لتركيا في الشرق الاوسط.
  • رابعا: الية الانتاج والمنافسة الخارجية.
  • خامسا: تغير شكل النظام السياسي للجمهورية التركية والنظرة الغربية له.

أولا: سلوكيات النظام السياسي التركي:

عندما نستدرج سلوكيات النظام السياسي في تركيا وبالاخص خلال فترة تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا منذ العام 2002 ولغاية هذه اللحظة نجد بان هناك تناقضات في خطابات النظام السياسي التركي الموجهة الى الانظمة الاخرى وهنا نتحدث عن ما قام به النظام السياسي التركي بمخاطبة شعوب العالم من فوق انظمتهم ومحاولة استمالتهم نحوه، وعلى سبيل المثال لا الحصر العلاقات الروسية التركية الثنائية، نجد ان هناك مد وجزر فيما بينهما رغم المصالح التي تربط البلدين وفق اتفاقية الغاز وانابيب السلام  من جهة والتوتر الذي نشب اثر اسقاط الطائرة الروسية على الحدود المتاخمة لتركيا وسوريا وهذا بمجمله ينعكس على الاستقرار السياسي مما يؤدي الى حدوث مشاكل اقتصادية مرتبطة بين الطرفين، و تلك  نتيجة واضحة لزعزعة السياسة الاقتصادية.

ثانيا: توتر العلاقات بينها وبين وحدات النظام العالمي:

عندما نتحدث عن النظام العالمي فان تركيا هي جزء من هذه المنظومة العالمية في تفاعلاتها مع وحدات النظام العالمي، فان لتركيا كأي دولة اخرى مصالح قد تكون متطابقة او متكاملة او متناقضة وفق منهج هانس مورغانتو في نظرية تفاعل السلوك الدولي، فعلى سبيل المثال لا الحصر الموقف التركي تجاه الازمة السورية فان تفاعل تركيا مع هذه الازمة كان له الاثر البالغ وانعكاساته السلبية على الاقتصاد في تركيا مما تسبب ببدايات لظهور الازمة المادية في تركيا .

ثالثا: الموقع الجيوبوليتيكي لتركيا في الشرق الاوسط:

في نظرية العلاقات الدولية ان الدول تقسم الى دول عظمى ودول كبرى ودول اقليمية فعندما نتحدث عن تركيا في الشرق الاوسط فاننا نتحدث عن دولة لها دور وقرار في ملفات الشرق الاوسط خاصة وانها ترى ان لديها المقومات والموارد والمحددات لأن تكون  القائدة في الشرق الاوسط هذا بحد ذاته خلق لتركيا صراعا مع قوى اخرى في الشرق الاوسط مما انعكس سلبا على علاقاتاها الاقتصادية مع تلك القوى ونتج عن ذلك منافسة على القيادة وزعامة المنطقة.

رابعا: الية الانتاج والمنافسة الخارجية:

هنا لا بد من التطرق الى النظام الاقتصادي التركي مقوماته ومحدداته واليات الانتاج ووسائله، فعندما نتحدث عن الاقتصاد التركي فأنه من بين الاقتصادات الاكثر نموا في العالم بحسب المؤشرات الدولية، فقد وصل معدل النمو الاقتصادي الى 7.5 أي حل بالمرتبة الثالثة عالميا بعد الصين والهند، لكن عندما نتحدث عن العقبات التي تواجه الاقتصاد التركي فان من اهم هذه العقبات النفط والطاقة لاسيما ان الانتاج  يعتمد بشكل كبير على الصناعات التحويلية المرتبطة بالمواد الخام التي تعتمد على التصدير والاستيراد. فعندما نتطرق الى ميزان التجارة الدولية نجد بأن الواردات تزيد عن 250 مليار دولار بينما الصادرات تجازوت ال300 مليار دولار، وهنا يحتم على تركيا شراء المواد الخام بالعملة الاجنبية مما ينعكس سلبا في حال حدوث اي توتر بينها وبين الدول المصدرة للمواد الخام.

خامسا: تغير شكل النظام السياسي للجمهورية التركية والنظرة الغربية له:

منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم أثبت للعالم أن بإمكان تركيا ان تنهض وتنافس عالميا على المستوى الاقتصادي وخاصة بعد نجاح الحزب في تغيير الدستور التركي وفقا للنظام الرئاسي وفوزه بالانتخابات للمرة الرابعة على التوالي، مما اثار حفيظة المنافسين في الداخل والخارج ممن لا يتوافقون مع توجهات هذا الحزب أمثال الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية. وهنا بدات القوى المنافسة بتضييق الخناق على تركيا ونظامها السياسي بافتعال الازمات الواحدة تلو الاخرى بدءا من العمليات الارهابية التي طالت بعض المدن الكبرى مثل اسطنبول وانقرة ودعمهم للفصائل المسلحة المعارضة أمثال حزب العمال الكردستاني ومنظمة فتح الله كولن وصولا الى محاولة الانقلاب الفاشلة المدعومة من تلك القوى الخارجية ، ودليلا على ذلك ما قامت به العدالة التركية باحتجاز القس الامريكي برانسون المتهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الامريكية، كل هذه الامور بمجملها انعكست سلبا على الوضع الاقتصادي في تركيا.

نتائج الأزمة المادية على الاقتصاد التركي ومن المستفيد منها:

ربما تكون هذه الازمة حافزا للاقتصاد التركي نحو تحقيق الانتاج الحقيقي  وخاصة ان توجهات الحزب الحاكم في تركيا تريد أن تنهض بالاقتصاد والانتاج  الحقيقي  وليس الوهمي المرتبط بالسندات والارصدة الوهمية في البنوك وقد تحدث عن هذا الامر رأس النظام التركي رجب طيب اردوغان عندما قال عن ان  رفع سعر الفائدة  في البنوك هي أم الشرور وهو يعلم تماما ان هذا النظام الرأسمالي التي تعد تركيا جزءا منه لا يسمح لأي دولة ألا وان تدور في فلكه وأن ترتبط بمنظماته التجارية وعملاته الرسمية كالدولار واليورو.

نعم قد تنخفض قيمة عملة  الليرة التركية امام العملات الاجنبية مما سيدفع بضخ الاموال الاجنبية في السوق التركي بسبب انخفاض سعر العملة فضلا عن  تعاون دول اخرى مثل روسيا وايران وقطر وتقطب الاقتصاد العالمي الجديد،  هذا بمجمله سيؤدي بتعافي قيمة وسعر صرف العملة التركية  كما حدث تماما مع الاقتصاد الياباني اثناء انخفاض سعر الين امام الدولار،  كما ان هذه النتائج ترتبط بقوة الانتاج في تركيا والذي يعتمد على التعاون مع الدول الصديقة ليوفر للسوق المنتجات والسلع التركية . إن جملة هذه الامور مرتبطة بالعرض والطلب على الليرة التركية مما ستحقق استقرار في المستقبل القريب امام العملات الاجنبية ولعل العلاقات القطرية التركية لخير دليل على ذلك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟