أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 21 أكتوير 2018.

خطة أميركية تنافس إعلان باريس ومؤتمر روما لحل الأزمة في ليبيا

 

رغم وجود الكثير مما تتفق عليه فرنسا وإيطاليا في ما يتعلق بالملف الليبي، إلا أن البلدين يسيران في نهجين متوازيين لا يلتقيان في ما يتعلق بحل الأزمة، وسط عجز أممي يضاعفه الانقسام الكبير في المشهد السياسي الليبي الذي تقوده حكومتان متنازعتان، واحدة تتمركز في الشرق والأخرى في طرابلس، التي شهدت مؤخرا تصعيدا أمنيا، أفضى إلى إعلان الولايات المتحدة تدخلها في الأزمة الليبية، من خلال خطة لا تبعث على التفاؤل، بل يراها مراقبون عقدة جديدة تضاف إلى المشهد المليء بالتعقيدات.

القاهرة - أثار الحديث عن خطة جديدة ستقودها الولايات المتحدة لحل الأزمة في ليبيا ردود أفعال واسعة في الشارع الليبي، وسط تخوف من فشل المبادرة، واحتدام الصراع بين إيطاليا وفرنسا والذي وصل إلى ذروته بتنظيم مؤتمر باريس في مايو الماضي، وعزم روما على تنظيم مؤتمر آخر في نوفمبر المقبل.

وحاولت الولايات المتحدة التوفيق بين الرؤيتين، لكنها وجدت تصميما من جانب كل طرف على تغليب رؤيته. وبدأت تتلمس خطواتها على الساحة الليبية، سياسيا وأمنيا، بعدما كانت تتبنى تصورا يقوم على الحذر الشديد، الذي يرمي إلى استجلاء الأمور تماما، وإنهاك جميع الأطراف، وانتظار اللحظة المناسبة للدخول بقوة على خطوط أزمة متشابكة.

وكشف تقرير أصدره مركز أتلانتيك كونسل جانبا من بنود الخطة الأميركية المتوقعة لحل الصراع في ليبيا، وتتمثل في عقد مؤتمر وطني يطالب بسحب الاعتراف من كل الأجسام السياسية، وعرقلة إجراء انتخابات رئاسية في ظل الظروف الراهنة، وإجراء انتخابات برلمانية خلال ستة أشهر، والتعاون مع مخابرات إحدى الدول العربية لاستيعاب قادة الميليشيات المسلحة الأربعة المسيطرين على طرابلس، وتحجيم دور مجلس النواب الليبي في طبرق، وعرقلة أي تحرك لإصدار تشريع يمكن أن يؤثر على هذه الخطة.

وقال عارف النايض، رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، إن ما يسمى بالخطة في بعض التقارير التي تدعي الموضوعية ما هو إلا “توقع يصنع صدقيته” لمحاولة صنع سياسات جديدة نحو ليبيا من مرحلة التوقعات الإيحائية.

وأكد النايض، وهو مرشح رئاسي محتمل، أن أنجح طريق لمؤتمر روما أن يكون “استمرار ومتابعة لمبادرة باريس الأخيرة، وألا يحاول القائمون عليه تقويض ما تم الاتفاق بشأنه سابقا”، مستبعدا وقوع إيطاليا في الخطأ بمحاولة البدء في حل الأزمة الليبية من الصفر مجددا.

الجمع بين روما وباريس

عارف النايض: رؤية المبعوث الأممي سلامة لإجراء انتخابات قبل نهاية العام هي الأفضلعارف النايض: رؤية المبعوث الأممي سلامة لإجراء انتخابات قبل نهاية العام هي الأفضل

لفت عارف النايض إلى المعاني التي تنطوي عليها التظاهرات الشعبية الأخيرة، غربا وشرقا وجنوبا، وكذلك المسح الميداني والاستطلاعات التي تحذر روما من محاولة تأجيل الانتخابات، باعتبار أن الخطة الوحيدة والمعلنة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة هي إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل، وهي الأقرب للمطالب الشعبية التي تعكسها العديد من وسائل الإعلام.

ورجح النايض بناء مؤتمر روما المقبل للسلام على نتائج مؤتمر باريس، وأنه سيكون أقرب إلى النجاح إذا ركز تماما على التجهيزات والإعدادات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها (10 ديسمبر 2018).

تعاني كل من إيطاليا وفرنسا وأميركا من حالة عدم فهم جيد لواقع ليبيا المعقد ما يؤثر بشكل سلبي على الأوضاع الراهنة، ويطيل الأزمة التي يهدد استمرارها وتدهورها أمن واستقرار الكثير من دول جنوب المتوسط.

وأكد مصدر مصري  صعوبة تنفيذ الخطة الأميركية، لأن الأوضاع في ليبيا متحركة على الدوام وتتسم بـ”سيولة شديدة”، ومن الصعوبة الاعتماد على الميليشيات المسلحة في أي عملية مستقبلية لإرساء الأمن.

وأشار المصدر إلى حالات الصعود والهبوط لبعض الأطراف الليبية، وآخرها تمكن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج من العودة إلى المشهد، بعد حالة من الضعف مع اندلاع الاشتباكات في طرابلس مؤخرا.

وأوضح المصدر أن خطة واشنطن “ضبابية وتثبت وجود تشويش في التقديرات الأميركية في ليبيا، وعدم التفات الخطة إلى طبيعة الصراع الفرنسي – الإيطالي المحتدم في البلاد، والتركيز على الصراع الأميركي الفرنسي، وتجاهل المناوشات الشرسة على النفوذ بين روما وباريس على مدن الجنوب الليبي”.

تبدو المقاطع الرئيسية في الخطة الأميركية المعلنة، أنها لم تلتفت جيدا إلى دور القبائل فى المناطق الليبية المختلفة، والتي بإمكانها قلب الطاولة على جميع الأطراف، في ظل المؤتمرات المتفرقة التي تعقد في جنوب وغرب وشرق ليبيا، وتطالب بتمكين مؤسسة عسكرية وطنية قبل طرح أي خطط للحل.

لذلك، يقول البعض من المتابعين إن الخطة الأميركية “ولدت مشوهة”، وتكرر أخطاء سابقة، بشأن الاعتماد على بعض الميليشيات المسلحة كبند رئيسي في الحل، ما يؤكد صعوبة تنفيذ هذه النوعية من الرؤى السياسية، لأن قطاعا كبيرا في الشارع الليبي بات يرفض الكيانات المسلحة، ولا يثق المواطنون في الميليشيات.

الخطر القادم من الجنوب

Thumbnail

تتغافل الخطة الأميركية عن الأوضاع في الجنوب الليبي التي تتدحرج نحو طريق الانفجار مع انعدام الأمن والاستقرار وانتشار جماعات متطرفة، بعضها جاء من دول أفريقية مجاورة، واحتمى بمناطق التماس مع ليبيا، في وقت تتلاعب فيه إيطاليا وفرنسا ببعض القبائل المؤثرة، لا سيما في جنوب غرب ليبيا.

هذا علاوة على أن قدرة الدولتين على تأجيج الصراع العسكري بين قبائل “التبو والطوارق” من جهة أو بين قبيلة أولاد سليمان والتبو من جهة ثانية، تؤثر سلبا على أي ترتيبات أمنية لاحقة في طرابلس وغيرها.

وكشف مصدر ليبي لـ”العرب” عن تحركات قامت بها إيطاليا في الفترة الماضية، لمشاركة قبائل جنوب غرب ليبيا في مؤتمر روما القادم، ومحاولة تثبيت اتفاق روما الموقع بين التبو وأولاد سليمان في أبريل الماضي، لتحجيم الدور الفرنسي الفاعل في جنوب غرب ليبيا، خاصة في مدن سبها وأوباري.

وصف المحلل السياسي الليبي خالد الترجمان الخطة الأميركية بأنها “خطوة جديدة لتكرار فشل القوى الغربية في حل أزمة ليبيا، وأن هذه الرؤية لا تقدم جديدا للحل، وتأتي في ظل صراع القوى الغربية على النفوذ في ليبيا ومحاولات فاشلة لإقحام أنصار نظام القذافي في المشهد، وهو ما يؤدي إلى المزيد من تفجير الأوضاع”.

وأكد الترجمان أن الخطة “مضيعة للوقت وتأزيم للأمور بشكل أكبر، فالقبائل الليبية ترفض أي دور للميليشيات المسلحة وتدعو مؤسسة الجيش الليبي لتطهير البلاد من قبضة المسلحين”.

وأشار إلى وجود صراعات شرسة لتصفية الحسابات بين إيطاليا وفرنسا وأميركا على الأراضي الليبية، وهناك قطاع كبير من الليبيين على يقين من عدم قدرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة على حل الأزمة الليبية، لأنهم ما زالوا بعيدين عن الواقع السياسي المتشابك الذي تعيشه البلاد.

وأشارت بعض التطورات إلى وجود تنافس أميركي– فرنسي داخل أروقة مجلس الأمن، أعقبه تعيين الأميركية سيتفاني وليامز نائبة للمبعوث الأممي إلي ليبيا غسان سلامة (فرنسي من أصل لبناني)، تلاه نشاط أكبر للسفيرة وليامز أوضح أن البوصلة الأميركية تضبط اتجاهها على ليبيا بالمزيد من الزخم والتفاعل. ما يؤكد أن المناوشات الغربية أمامها المزيد من الوقت لتستقر ناحية رؤية واشنطن أو فرنسا أو إيطاليا، أم يضطر الجميع إلى الجلوس والتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية تحقق لكل طرف جانبا من أهدافه.

وسط كل هذه التحركات يبدو لاعبو الخارج متغافلين عن لاعبي الداخل، فما تريده الولايات المتحدة من تقليص لدور الأجسام الليبية الفاعلة حاليا يمكن أن يغير اتجاهات كثيرة في خطتها، ويجعلها تواجه المصير الغامض لخطة فرنسا والمصير القاتم لخطة إيطاليا التي سوف تولد في مؤتمر روما نوفمبر المقبل.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع