أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 21 أكتوير 2018.

الخلل البنيوي في تركيب الدولة الليبية

 

بقلم: د. علي اعبيد

بصرف النظر عن النظام السياسي، يمكن القول أن الدولة الليبية فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق الأهداف التي يصبو إليها المجتمع الليبي، وعجزت عجزاً بائناً عن اصلاح أو تقويم هذا الفشل، وكان عجزها واضحاً وصريحاً في جل القطاعات الحيوية. رغم الآلاف الذين تخرجهم الجامعات ومؤسسات التعليم العالي كل عام، إلا أن مخرجات المنظومة التعليمية بكافة مراحلها لا تقترب نوعياً من الحد الأدنى لمخرجات المنظومات التعليمية المشابهة حتى في الدول النامية، في الوقت الذي لا تقل فيه تكاليف هذه المخرجات عن تكاليف قرينتها في منظومات تعليمية فائقة الأداء في الدول المتقدمة. في ميدان الرعاية الصحية تبدو الصورة مشابهة، فالمستشفيات والمراكز الصحية لا تكاد تقدم الحد الأدنى من الخدمات الصحية التي تقدمها دول متوسطة الحال في محيطنا العربي، حتى أن المواطنين الليبيين لجأوا إلى هذه الدول اضطراراً، مع أن وضع ليبيا المالي أفضل بما لا يقارن من هذه الدول. قطاعات المواصلات والنقل العام البري والجوي، والإدارة العامة، ومؤسسات الحكم المحلي كلها عاجزة عن تقديم خدمات مقبولة، مع تحمل الدولة والمواطن لتكاليف باهظة لهذه الخدمات الرديئة. الاقتصاد كان الميدان الذي شهد أكثر الارتجال، وأيضا التبذير والهدر للموارد؛ فقد صرفت المليارات على مشاريع زراعية وصناعية لم يبق منها إلا أسمائها. تلاشت بلا أثر تقريبا مشاريع السرير، والكفرة، والصلول الخضر، والجفرة، والجفارة؛ كذلك كان مصير عشرات المصانع مثل: النسيج في جنزور، والمواد الغذائية في المعمورة، والشاحنات والجرارات، والحواسيب، والكترونات قاريونس، ومجمدات مصراته، وغيرها كثير. ولم يبق إلا مصانع الاسمنت، والحديد، ومصفاة الزاوية، ومجمع البريقة للبتروكيماويات؛ وهي جميعا تعمل بكفاءة متدنية للغاية، لكنها على الأقل تعمل. وأصبح الاقتصاد الليبي ريعياً يعتمد اعتماداً كاملا على تصدير النفط واستيراد كل متطلبات الحياة. العاملون في كل المشاريع الزراعية والصناعية انضموا إلى طوابير البطالة المقنعة في القطاع العام وزادوا من حدة التراكم والتكدس والهدر. البنية التحتية أكثر من عاجزة عن أداء وضيفتها الأساسية، فمنظومة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار تكاد تتوقف عن العمل، وفي كل شتاء تغرق المدن الليبية لمجرد هبوط كميات متوسطة من الأمطار. تراكم القمامة وانتشارها أصبح سمة من سمات المدن الليبية. انقطاع مياه الشرب، وانقطاع الكهرباء وعجزها المزمن عن تلبية الطلب أصبح مألوفا يتعايش معه المواطن رغم أنفه. حاجة المواطن الملحة للخدمات ووجود القصور المزمن والحاد في مؤسسات الدولة الليبية دفع المواطن الليبي إلى البحث عن وسائل أخرى لمواجهة مشاكله، وكان أن نشأت أنماط من السلوك غير الحضاري الذي تحول في نهاية الأمر إلى نوع من الأمراض الاجتماعية، هذا السلوك تجسد في انتشار الوساطة والمحسوبية، واستغلال المناصب وشراء الذمم، والتجاسر على المال العام. كل الوسائل التي جربت في مكافحة هذا السلوك الشاذ فشلت في القضاء عليه، لأنها تعالج مظاهر سطحية تمثل أعراضاً، ولا تعالج جذور عميقة تمثل أسباباً. الليبيون خبروا في العقود الماضية لجان التطهير، واللجان الثورية، والمحاكم الثورية، ثم أخيرا ما يعرف بالنائب العام دون اي تحسن في أداء مؤسسات الدولة ونوعية الخدمات. لقد تفاقم الفساد مع تفاقم الفشل في تقديم الخدمات بمستوى الحد الأدنى، وأعتقد الجميع أن الحل هو في تغيير الأشخاص، فظهرت دورات التغيير السريع في المناصب المتوسطة والعليا، ومن سخرية الأقدار أن هذا التغيير قد زاد الأوضاع سوءاً، فبقدر ما أزاح الأشخاص الفاشلين والفاسدين، أزاح ايضا الصادقين والناجحين..! لماذا كل هذا الفشل ؟ سؤال يؤرق كل ليبي يعاني معاناة مزمنة من سوء الخدمات ولامبالاة مؤسسات الدولة وعجزها عن إصلاح أدائها

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع