أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 16 ديسمبر 2018.

قطار الصراع الفرنسي–الإيطالي يصل محطة «ترتيب الأوراق»

نتيجة بحث الصور عن قطار الصراع الفرنسي–الإيطالي

يرى مراقبون أن الصراع الفرنسي – الإيطالي على الملف الليبي دخل مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، بعد أن اطلعت فرنسا على الصعوبات على الأرض في الأزمة الليبية ولم تعد على ما يبدو تدفع باتجاه تنظيم انتخابات في ديسمبر في ليبيا وفق خارطة طريق أقرها لقاء باريس في مايو الماضي، في المقابل بدأت إيطاليا تحركات واسعة للترويج للمؤتمر الدولي حول ليبيا الذي تطمح من خلاله إلى إعادة إطلاق ما تصفه بـ«عملية تثبيت الاستقرار» في ليبيا.

ووفق مصدر دبلوماسي فرنسي فإن «هذا البرنامج الزمني قرره الليبيون أنفسهم وإذا رأى غسان سلامة والمسؤولون الأربعة الذين قطعوا التعهد في باريس (بشأن هذا البرنامج)، أنه يجب تأجيل الموعد، فلم لا ..؟». وتؤكد باريس أن المهم هو الإبقاء على حراك باتجاه الانتخابات وتشدد على أنها متفقة مع روما حول هذه النقطة، وأن لديها حتى «إرادة للتعاون»، رغم التوتر في الأسابيع الأخيرة.وأشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى أنه «تم تبادل عبارات قاسية لكن لدينا تشخيص واحد للوضع».

شروط لم تتحقق
وتأخذ إيطاليا التي تربطها علاقات تاريخية مع ليبيا على فرنسا سعيها إلى التحرك وحدها لتسوية هذا النزاع. وفي تلميح واضح لباريس، دانت إيطاليا «التدخلات الأجنبية» في ليبيا وعبرت عن «عدم موافقتها» على إجراء انتخابات في العاشر من ديسمبر، معتبرة أن الشروط الأمنية لم تتحقق بعد. وتعارض واشنطن أيضا هذا التسرع الانتخابي. وكان مساعد سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جوناثان كوهين صرح أخيرا بأن «فرض مهل سيئة سينقلب على الليبيين. وتوقع تفاقما في الانقسامات في ليبيا».

المنسقة العليا للسياسات بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، صرحت في أعقاب اجتماع وزاري ثان حول ليبيا الإثنين بأن «المسألة لا تتعلق إلى هذا الحد بالموعد، ومن الأفضل (أن تجري الانتخابات) في أسرع وقت ممكن، لكن يجب أن يتوافر عدد من الشروط قبل ذلك في إطار دستوري واضح». وباتت باريس تؤكد أنه في الوقت الحالي «يجب توجيه رسالة واضحة إلى الذين تسول لهم أنفسهم الإخلال بالعملية السياسية وخصوصا الجماعات المسلحة».

ويعتقد بعض المحللين أن «جوهر الخلاف بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا يكمن في المصالح الجيوسياسية لإيطاليا، لأن ليبيا كانت ذات يوم مستعمرة إيطالية وتعتبر البلاد المنطقة ضمن نطاق نفوذها». ويرى الباحث في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، كريم مزران أن «الخلافات بين فرنسا وإيطاليا، الدولتين العضوتين في حلف الناتو، لها جذور في تدخل حلف الناتو في ليبيا في عام 2011، ما أدى إلى إنشاء منطقة حظر طيران وإقصاء القذافي نهائيا عن السلطة».
وأضاف : «هناك اعتقاد قوي في المؤسسة الإيطالية بأن فرنسا خطفت ليبيا من روما.. إذ كانت فرنسا سريعة للغاية في اتخاذ قرار بالذهاب لقصف القذافي وجذب الجميع إلى هذه العملية، وكان الإيطاليون ينظرون إلى ذلك باعتباره صفعة على الوجه».

على أي حال، وفي مقابل التراجع الفرنسي، بدأت روما حملة دبلوماسية لكسب الدعم الخارجي إقليميا ودوليا لهذا المؤتمر، حيث حصلت على موقف إيجابي من الولايات المتحدة بعد لقاء رئيس الوزراء كونتي مع الرئيس ترامب، مما اعتبرته الأوساط الإيطالية كسب جولة حاسمة ضد فرنسا المتنافسة معها على إدارة الأزمة الليبية، وحيث تدعو باريس إلى الإسراع في تنظيم انتخابات عامة ورئاسية في ليبيا وهو ما ترفضه إيطاليا.

حضور ترامب
وألمح رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يحضر المؤتمر الدولي الذي تعقده إيطاليا في نوفمبر المقبل، وذلك لبحث الأزمة الليبية. ونقلت وسائل إعلام إيطالية عن مصادر مسؤولة قولها إن روما تأمل أن يشارك ترامب في المؤتمر وذلك في الوقت الذي ستنتهز فيه الحكومة الإيطالية، الحضور الدولي الكبير خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لإجراء عدة لقاءات ثنائية بشأن الأزمة الليبية، التي تبقى «الأولوية الجيوسياسية» بالنسبة لإيطاليا.
وتقول مصادر إعلامية إن الحكومة الإيطالية ستنتهز الحضور الدولي الكبير خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لإجراء عدة لقاءات ثنائية بشأن الأزمة الليبية، التي تبقى «الأولوية الجيوسياسية» بالنسبة لروما.
وترى إيطاليا أن المؤتمر الدولي الذي تخطط تنظيمه الخريف المقبل، لمعاينة مختلف أبعاد الأزمة الليبية، إن الهدف من المؤتمر هو جمع أكبر عدد ممكن من المعنيين بالشأن الليبي من الأطراف الليبية والدولية، لوضع أسس وأرضية لبسط استقرار مستدام في البلاد، ومساعدة المواطنين الليبيين والمجتمع المدني في نفس الوقت.
وأضافت المصادر الإعلامية في تصريحات إلى وكالة «آكي» الإيطالية، أن وزير الخارجية إينزو موافير ميلانيزي، الذي سبق رئيس الحكومة جوزيبي كونتي في الوصول إلى نيويورك، بدأ على الفور سلسلة من الاتصالات المكثفة، ويركز جزء كبير من هذا الجهد على الأعمال التحضيرية لمؤتمر ليبيا الدولي، المقرر تنظيمه في نوفمبر في إقليم صقلية (جنوب).

هدفان للتحركات الإيطالية
وأشارت إلى أن رئيس الدبلوماسية الإيطالية يتحرك من أجل تحقيق هدفين، أولا: إشراك الأميركيين على أعلى المستويات في المؤتمر الدولي حول الأزمة الليبية، بإقناع وزيرالخارجية مايكل بومبيو القدوم إلى صقلية، فيما يكمن الهدف الثاني في تجاوز التناقضات مع فرنسا، من أجل الحصول على تعاون كامل من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ويؤكد وزير الخارجية الإيطالي، موافيرو ميلانيزي، أن الهدف من المؤتمر الدولي حول ليبيا إنه سيعيد إطلاق عملية تثبيت الاستقرار في ليبيا. وقال الوزير، موافيرو ميلانيزي، على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الثلاثاء، «تعد ليبيا بالنسبة لإيطاليا إحدى الأولويات الرئيسية، دولة تبعد 200 ميل عن السواحل الإيطالية تمر حاليا بمرحلة من عدم الاستقرار»وفقا لبيان مقتضب نشرته السفارة الإيطالية بطرابلس.
وربما كانت الثمرة الأولى للتحرك الإيطالي هو تأييد بعض دول الجوار ومن بينها مصر لهذا المؤتمر، إذ قال السفير المصري لدى روما هشام بدر إن مصر مستعدة للعمل مع إيطاليا من أجل إحلال «الاستقرار والأمن في ليبيا». ووصف السفير المصري في تصريح لدى لقائه صحفيين في ختام الندوة حول فرص الاستثمار للشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة، التي عقدت في سفارة القاهرة بروما، المؤتمر الذي تزمع إيطاليا تنظيمه في النصف الأول من نوفمبر المقبل في صقلية، بـ«المهم للغاية».
ووسط هذه التفاعلات، يبدو أن التطورات الليبية على الأرض، خصوصا الاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس، دفعت بخارطة النزاع الفرنسي الإيطالي إلى مرحلة إعادة تموضع وتوزيع أدوار، بما يتناسب مع مقتضيات مرحلة بات فيها مؤتمر روما هو اختبار جديد لمعالم هذا الصراع.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟