أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 21 أكتوير 2018.

دور منــظـمة أوبــك في استقرار سوق النفط العالمية في ظل التهديدات الامريكية

المركز الديمقراطي العربي

مـــقــدمـــة:

تشهد السوق النفطية العالمية في الراهن تقلبات واضطرابات كبيرة نتيجة عوامل جبوسياسية واقتصادية ما يتعلق بالحروب والنزاعات في دول منتجة للنفط، تباطؤ النمو الاقتصادي والعقوبات الامريكية على روسيا و ايران… وعليه كان لزاما على منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” التدخل سريعا لإعادة التوازن والاستقرار للسوق النفطية العالمية، ولعل ما يبرز هنا الاجتماع الأخير لأعضاء منظمة وكبار المنتجين المستقلين في العاصمة الجزائرية 23 / 09 / 2018 الذي وصف بالمصيري انطلاقا مما يمر به العالم من تحديات ، اعمال الاجتماع العشر للجنة الوزارية لمتابعة اتفاق خفض انتاج النفط التابعة لأوبك حضره ما يربو عن 20 دولة ، حيث تسعى المنظمة  من خلال اجتماعها للمحافظة على استقرار سوق النفط والمحافظة على مصالح الأعضاء المنتجين والمستهلكين وتوفير المعروض الكافي من النفط وفق قاعدة العرض و الطلب.

كيف سيساهم اجتماع الأوبك في إعادة التوازن والاستقرار للسوق النفطية العالمية ظل الضغوطات الامريكية؟

نناقش الموضوع وفق المحاور التالية:

    لمحة عن منظمة الدول المصدرة للنفط “الأوبك”.
    السياقات الجيوسياسية لاجتماع أوبك في الجزائر.
    خيارات منظمة الأوبك إزاء التهديدات الامريكية.

1 . لمحة عن تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك”

تصنف منظمة أوبك على انها منظمة حكومية في النظام الدولي بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، تأسست في 14 سبتمبر 1960 في العراق بمبادرة من الدول الخمسة الأساسية المنتجة للنفط وهي السعودية، العراق، ايران، فنزويلا، الكويت، وبذلك تصبح اهم منظمة أسستها الدول النامية للحفاظ على مصالحها في مواجهة تكتل شركات النفط الكبرى (الاخوات السبع) ، للسيطرة على أسعار النفط و ترتيبات الإنتاج[1]، تضم اليوم 12 عضوا، فإضافة الى الخمسة المؤسسون، انضم لها كل من قطر، اندونيسيا وليبيا، الجزائر والامارات، نيجيريا وانغولا، وانتقل مقرها عام 1965 من سويسرا الى فيينا عاصمة النمسا.

توفر “أوبك” 40 % من انتاج النفط في العالم ولديها احتياطات اكيدة تصل الى ما نسبته 80 % من نفط العالم، وتتكون من ثلاث أجهزة أساسية وهي[2]:

    المجلس الوزاري: وهو السلطة العليا للمنظمة، ويتكون من وفود الدول الأعضاء، ووفقا لقانون المنظمة تعقد اجتماعين عاديين في السنة، واجتماع غير عادي بطلب أحد الأعضاء.
    مجلس المحافظين: يتشكل من مندوبين يعينون من قبل حكوماتهم.
    السكريتاريا: يتكون من الأمين العام ورؤساء الإدارات وتعمل ضمن تعليمات مجلس المحافظين.

2 .    السياقات الجيوسياسية لاجتماع أوبك+ في الجزائر

تجتمع الأوبك+ أي أعضائها وشركائها المنتجين الخارجيين في الجزائر العاصمة في ظل عدد كبير من التحديات التي تواجه المنظمة منها ما هو سياسي واستراتيجي ومنها ما هو اقتصادي تقني وهي ابعاد وتحديات متداخلة التأثير:

    العقوبات الامريكية على ايران: ساهمت العقوبات الامريكية على ايران على خلفية نفوذها السلبي في المنطقة في انخفاض انتاجها من النفط، حيث هددت الولايات المتحدة الامريكية بوقف تصدير النفط الايراني  وضغطت على كل المتعاملين و الشركاء الأوروبيين لوقف التعامل مع ايران سواء في التنقيب على البترول او الاستثمارات الأوروبية هناك و غيرها، وقد ساهمت هذه العقوبات في بدء انسحاب بعض الشركات الأوروبية من العمل في ايران مع دخول العقوبات حيز التنفيذ شهر نوفمبر المقبل، ردت ايران في المقابل بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي امام الملاحة الدولية اذا استمرت هذه العقوبات الأحادية غير الشرعية عليها.
    الحرب التجارية الامريكية ـ الصينية: فرضت الولايات المتحدة الامريكية رسوما جمركية عالية القيمة على البضائع والسلع وكل المنتجات الصينية منها الأجهزة الالكترونية، الأغذية …، في المقابل نددت الصين بالسلوك الأمريكي وفرضت هي الأخرى رسوما مماثلة عملا بقاعدة المعاملة بالمثل، فالحرب التجارية هذه ستأثر سلبيا على أكبر اقتصاديين هما الأمريكي والصيني، وسيطال تأثيرها النظام الاقتصادي ويعطل النمو الاقتصادي الدولي.
    اللاستقرار و التهديدات الأمنية في فنزويلا و ليبيا و العراق: تعتبر كل من فنزويلا و ليبيا  و العراق دول نفطية بامتياز و لهم انتاج معتبر من النفط ، لكن السنوات الأخيرة قل انتاجهم من النفط لعدة أسباب ، أولا ان فنزويلا مهددة بعقوبات أمريكية ، فضلا عن ذلك اللاستقرار الذي تشهده نتيجة محاولة اغتيال رئيسها نيكولاس مادورو وزعزعة امنها ، و هنا اتهمت الحكومة الفينزويلية المعارضة بمحاولة الاغتيال بدعم من الولايات المتحدة و كولومبيا ، اما ليبيا فتشهد منذ 2011 نزاعا عنيفا بين مسلحين داخليين وخارجيين تختلف و تتضارب ولاءاتهم ، و سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق غنية بالنفط كمنطقة الهلال النفطي ، كذلك العراق تشهد صراعات سياسية و عدم استقرار في عدة مناطق ككردستان العرق الغني بالنفط ، وعمليات تنظيم داعش الإرهابية التي تخلق حالة من الامن و عدم الاستقرار ، فكل هذه الاضطرابات والنزاعات من شأنها التأثير سلبيا على انتاج النفط في عدة مناطق في فينزويلا وليبيا و العراق.
      تهديدات دونالد ترامب بخفض أسعار النفط: كتب الرئيس الأمريكي قبل أيام من انعقاد اجتماع أوبك+ تغريدة على موقع تويتر موجهة الى دول الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج والى كل المجتمعين في أوبك + يطالبهم فيها فورا بخفض انتاج النفط لدول الأوبك، مشيرا بالقول ” اننا نحمي دول الشرق الأوسط ولن يكونوا امنين لفترة طويلة بدوننا” ، و حتى بعد ختام الاجتماع انتقد دونالد ترامب منظمة أوبك و اتهمها بالاستيلاء على النفط العالمي .
    ظهور موارد طاقوية جديدة تنافس النفط: لم يعد النفط المورد الأساسي الوحيد المؤثر في الأسواق الطاقوية، فالغاز الصخري والطاقة الشمسية وطاقة الرياح … أصبحت تنافس الذهب الأسود، بحيث يعتقد الخبراء ان الطاقات المتجددة وغير المتجددة ستضطلع بدور كبير في صنع الاقتصادات الدولية مستقبلا.

    خيارات منظمة اوبك إزاء التهديدات الامريكية

اذن هي تحديات كبيرة تواجه منظمة أوبك وشركائها المستقلين، وعلى قدر هذه التحديات جاء هذا الاجتماع ليشكل نقلة نوعية، بحيث تجاهل المجتمعون تهديدات ترامب ، وكأنه لم يهدد من أصل الدول المنتجة للنفط، هذا التجاهل يراه مراقبون نابع من حرص المجتمعين على استقرار سوق النفط العالمية وتلافي كل ما من شأنه تأزيم الأوضاع الاقتصادية وخلق فوضى في أسواق النفط في هذا السياق قال وزير الجزئري مصطفى قيطوني ان  اجتماع الجزائر يهدف الى تطوير سبل التعاون بين الدول المنتجة و ذلك حفاظا على مصلحة المنتجين و المستهلكين على حد سواء ، كذلك اكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك” محمد سنوسي باركندو ان الجهود المبذولة من الدول الأعضاء و من المستقلين مكنت من إعادة الاستقرار الى سوق النفط قبل التقهقر الذي شهدته قبل 2016[3].

حسب متابعين تمكنت منظمة أوبك في ضبط سوق النفط رغم الخلافات السياسية بين أعضاء المنظمة والتفاوت في انتاج النفط من دولة الى أخرى، ولكن حرص المنتجين الأعضاء والمنتجين المستقلين مكن من الاتفاق ولو بشكل مؤقت في انتظار اجتماع فيينا نوفمبر القادم.

خــاتــمــة:

ما يمكن استنتاجه ان للأوبك لها دور مهم في سوق النفط العالمية انطلاقا من الدول المنخرطة فيها كالسعودية والجزائر وليبيا …وحلفاءها المستقلين مثل روسيا، واجتماع الأوبك الأخير في الجزائر اثبت على حرص المنظمة في جعل السوق النفطية في العالم متوازنة ومستقرة من ناحية الإبقاء على نسبة انتاج النفط مقبولة وبأسعار ترضي الجميع.

ما يمكن استنتاجه أيضا تجاهل أوبك المقصود لتهديدات ترامب حفاظا على مصالح الأعضاء والشركاء بعيدا أي تأثيرات خارجية سلبية، تبقى هناك تحديات كبيرة تواجه منظمة أوبك لا يبدو انها تستطيع على الأقل في المدى المنظور التغلب عليها خاصة مسألة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والنزاعات العنيفة في بلدان نفطية.

من اللافت أيضا في هذا الاجتماع نجاح الدبلوماسية الجزائرية للمرة الثانية بعد الأولى التي كانت قبل عامين في 2016 و في رفع اسعار النفط من 29 دولار الى 40 دولار و مساهمتها الفعالة في استقرار سوق النفط وهي نتيجة خلص اليها المجتمعون و توجت بتكريم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير جهوده الكبيرة داخل المنظمة .

[1]ـ منظمة الدول المصدرة للبترول ” أوبك “ ، موقع الجزيرة ، 06 / 12 / 2007 ،على الرابط الالكتروني :

http://www.aljazeera.net/news/ebusiness

[2]ـ المرجع نفسه .

[3] ـ ايمان عويمر ، اجتماع أوبك في الجزائر : كبار المنتجين للبترول يتجاهلون تحذيرات ترامب ، موقع TAS عربي ، 23 / 09 / 2018 ، على الرابط الالكتروني : https://www.tsa- algerie.com/ar

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع