أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 09 ديسمبر 2018.

هل تسعى الولايات المتحدة إلى دور أكبر في ليبيا؟

هل تسعى الولايات المتحدة إلى دور أكبر في ليبيا؟

قالت مؤسسة بحوث أميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مترددة بشأن الضلوع بدور في ليبيا أكبر من مكافحة الإرهاب، غير أن خبراء قالوا إن هناك مؤشرات على أن موقفًا مغايرًا للإدارة الأميركية قد يظهر.

وذكرت «إنسايد أرابيا»، في تقرير بثه موقعها الإلكتروني أمس الجمعة، أن التنافس الفرنسي-الإيطالي حول ليبيا تسبب في تعقيد الجهود الدولية لإحلال الاستقرار في البلد، مشيرًا إلى أن صناع القرار في الولايات المتحدة أيدوا بشدة استئناف مشاركة وانخراط أميركا في ليبيا لمنعها من أن تصبح مركزًا للإرهاب.

ونقل التقرير عن إليانا روس ليتينن، رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قولها «لقد تخطى الأمر تعيين سفير أميركي جديد لدى ليبيا. نحتاج إلى إعادة فتح سفارتنا في طرابلس لزيادة مشاركة الولايات المتحدة على الأرض».

ووفق التقرير فقد لمس سفير ليبيا لدى المكسيك مفتاح الطيار اهتماما أميركيا للعمل في ليبيا عن طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقال الطيار: «تضمنت آخر التعيينات في هذه البعثة دبلوماسيين أميركيين»، لافتًا إلى تعيين القائمة بأعمال السفير الأميركي لدى ليبيا، ستيفاني وليامز، نائبة للمبعوث الأممي د. غسان سلامة، وتعيين الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان مستشارًا خاصًا لسلامة.

مؤشر اهتمام متزايد
واعتبر الطيار أن تلك التعيينات مؤشر على أن الولايات المتحدة بدأت في استيعاب أنه يجب زيادة اهتمامها بليبيا، متوقعًا أن يكون ذلك الاهتمام الأميركي المفاجيء مرتبطًا بتصاعد التوترات مع إيران، وهو أمر من شأنه أن يحدث اضطرابًا في إمدادات النفط من الخليج أو ينتج عنه نقص في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره على أقل تقدير.

وأعرب السفير الليبي عن اعتقاده في أن « ليبيا أصحبت لاعبًا مهمًا في سوق النفط العالمية لأن بإمكانها تعويض أي نقص في النفط بآخر أعلى في الجودة بعيدًا عن التوترات في الخليج».

أما بالنسبة لجاسون باك رئيس مؤسسة «ليبيا أناليسيس» البحثية ومقرها لندن، فهناك مؤشرات أخرى على رغبة الولايات المتحدة في الضلوع بدور في ليبيا، وفقا لموقع مؤسسة «أنسايد أرابيا».

وقال باك: «إيطاليا تخطط لاستضافة مؤتمر دولي حول لبيا في صقلية الشهر المقبل. الأمر المشجع هو أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا على استعداد للمشاركة في المؤتمر لمناقشة سبل لإحلال الاستقرار بليبيا».

ورأى باك أنه ينبغي على إدارة ترامب إدراك أن الأمن القومي للولايات المتحدة، فضلًا عن مصالحها الاقتصادية والنفطية، تفرض جميعها مشاركة الولايات المتحدة في إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية.

غير أن بسمة المومني، أستاذة الشؤون الدولية بجامعة واترلو الكندية فندت تلك الاحتمالية قائلة: «بعد فشل الولايات المتحدة في بناء الدولة العراقية، تشعر الإدارة الأميركية أنه من الأفضل البقاء بعيدًا وتجنب تكرار الخطأ نفسه في ليبيا»، كما أورد موقع «أنسايد أرابيا».

ووفق الموقع، يرى خبراء آخرون أنه بإمكان الولايات المتحدة لعب دور من نوع آخر في ليبيا، إذ قالت ريانون سميث الباحثة في الشأن الليبي، ومديرة موقع «عين على ليبيا»، إن أميركا يمكن أن تشكل قوة مشتركة مع بريطاينا لحفظ السلام تعمل كقوة دولية محايدة، أو قوى شرطية لكبح نشاطات «الميليشيات» التي عرقلت كل جهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي في ليبيا.

ورغم ذلك، اعترفت الباحثة بأن مثل ذلك الدور الذي اقترحته قد يكون حساسًا على الصعيد السياسي في كل من الولايات المتحدة وليبيا.

واتفق ديفيد باك، وهو نائب سابق لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدني، مع الباحثة ريانون سميث على ضرورة أن تدرك واشنطن حاجتها إلى المشاركة في ليبيا، دون أن تصبح اللاعب الأكبر في البلد.

وقال باك، وفقًا لـ«أنسايد أرابيا»: «الدول الأوروبية وجيران ليبيا المتأثرون مباشرة بعدم الاستقرار في البلد ينبغي عليهم أخذ زمام المبادرة في محاولة إرساء نوع من الاستقرار في ليبيا، وستقدم الولايات المتحدة الدعم لكن فقط في دور داعم وليس دورًا قياديًا».

مصالح ومقاربات مختلفة
وقال موقع مؤسسة «إنسايد أرابيا» إن جيران ليبيا على الجانب الآخر من البحر المتوسط يمارسون لعبة شطرنج جيوسياسية في ليبيا، مشيرًا إلى الاتفاق، أثناء لقاء للأطراف الليبية استضافه الرئيس الفرنسي، على إجراء انتخابات في ليبيا في العاشر من ديسمبر المقبل، دون أن تكبد فرنسا نفسها عناء استشارة إيطاليا بسبب التنافس بينهما.

ويرى خبراء أن «سعي فرنسا لتنظيم انتخابات في ليبيا كهدف مشترك يجمع بين نفوذ فرنسا ومصر والإمارات لضمان تولى قائد الجيش الوطني المشير خلفية حفتر السلطة في ليبيا»، وفق ما جاء في التقرير.

وعلى الجانب الآخر، تدعم إيطاليا بقوة حكومة الوفاق الوطني وحافظت على علاقات مقربة مع طرابلس ومصراتة في الغرب، حيث كان خط أنابيب «الدفق الأخضر» الغاز يضخ إلى إيطاليا منذ أكتوبر 2004، وحيث يبحر المهاجرون الأفارقة عبر البحر المتوسط إلى إيطاليا.

وقال السفير الطيار: «إيطاليا أدركت أن حفتر يحمل أوراقًا مهمة بإحكام قبضته على شرق ليبيا وأنه لكي تتوسط بين الأطراف الليبية المتنافسة في مؤتمر صقلية، من المهم إحضار حفتر إلى طاولة المفاوضات».

ويأمل خبراء في أن يقدم مؤتمر إيطاليا بديلًا عمليًا لتعزيز احتمالات التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، وتوقع فريدريك ويري، الباحث الأول بمركز «كارنيغي» للشرق الأوسط، أن يحقق المؤتمر نجاحًا في حال ما إذا تمكن من التحايل على التنافس الفرنسي-الإيطالي والمضي قدمًا كما هو مقرر، وفق تقرير «أنسايد أرابيا».

واتفق الخبراء، وفق التقرير، على أن المشكلة الليبية تحتاج إلى مشاركة من روسيا والولايات المتحدة، ودفهم للشعور بالتفاؤل دعم الرئيس الأميركي ترامب بالفعل «لدور إيطاليا الرائد في إحلال الاستقرار في ليبيا»، لكنهم ينتظرون ليروا ما إذا كان سيلتزم بذلك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟