أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 نوفمبر 2018.

الطريق إلى باليرمو.. إمكانيات نجاحه

نتيجة بحث الصور عن الطريق إلى باليرمو.. إمكانيات نجاحه

 

تقوم إيطاليا بتحشيد الجهود الدولية من أجل تأييد مبادرتها التي تعمل عليها بخصوص الملف الليبي، والذي أعلنت عنه وإشارات إلى انه سيعقد في باليرمو القريبة جدا من السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وقد أعلن وزير الخارجية الإيطالي، إنزو موافيرو ميلانيزي، رسميا عن هذه المبادرة في إحاطة قدمها الاثنين الأول من أكتوبر إلى مجلس الشيوخ في روما، وأشار في الإحاطة أن بلاده ستستضيف مؤتمر دولي يسعى لجمع القوى السياسية المتناحرة، لبحث محاولة وضع حلول للأزمة الليبية، وإن حكومته تتوقع مشاركة أطراف رئيسة من داخل وخارج ليبيا.

ولا شك ان اختيار المكان في مثل هذه المناسبات له دلالته، فكان اول الاسئلة التي تطرح نفسها في هذه المناسبات هو دلالات التاريخ ودلالات المكان، الحقيقة لم اجد للتاريخ دلالة معينة، لكن اسعفتني مقالة للسيد عبد الرحمن شلقم في العدد الاخير لجريدة الشرق الاوسط تحت عنوان “ليبيا بين العقل الفرنسي والقلب الإيطالي” يقول فيها أن “اختيار مدينة باليرمو عاصمة إقليم صقلية الجنوبية لعقد المؤتمر حول ليبيا، له مدلول خاص، هي من المدن التي كانت حلقة الرباط العربي في عهد الأغالبة، وقدمت الكثير للثقافة العربية، وبها من الشواهد الأثرية العربية الكثير”، وهذا امر قد يؤخد بالاعتبار في اختيار المكان الذي يوحي بالتقارب التاريخي والثقافي بين شعوب ضفتي المتوسط، الا اني اجد سببا اخر قد يضاف لما تفضل به السيد عبد الرحمن شلقم، فمدينة باليرمو هذه السنة استضافت حدث ثقافي مهم على مستوى البلدان الاوربية، حيث يصادف هذه السنة الدورة الثانية عشر لمنفستا الاتحاد الاوربي الذي يعقد بين شهر يونيو ونوفمبر، هذا الحدث هو “بنالي” الاتحاد، يعقد مرة كل عامين في احد المدن الاوربية، وموضوع هذا البنالي لهذا العام هو “حديقة الكوكب” التي يسعى الفنانين من خلالها الى زراعة ثقافة التعايش بين الشعوب، لهذا ربما يكون اختيار بليرمو بسبب هذا الحدث وما يعنيه عند الاوربيين حتى يكسب زخم الحضور، وايضا لما يحمله من رسالة انسانية حول مفهوم التعايش بين شعوب العالم الذي عبر عنه عنوان المهرجان.

لكن، ما الذي ممكن ان تضيفه ايطاليا لمبادرة فرنسا التي تعترت، دون ان تحقق اي من مخرجاتها على الارض حتى الان، رغم ان المبادرة كانت جديرة وقادرة لحد بعيد على تحريك الماء الراكد في بحيرة السياسة الليبية، بوضعها جدول زمني للبنود التي تبنتها.

للاسف، يأتي في اول اسافين تابوت المبادرة الفرنسية هو تقاعس البرلمان وربيبه مجلس الدولة عن دورهما في توحيد مؤسسات الدولة، والتي تعتبر احد اهم بنود المبادرة، ذلك ان كل الحراك السياسي سيعتمد دورانه على مؤسسات موحدة، واهم هذه المؤسسات الحكومة او الجسم التنفيدي والجيش او القوات النظامية، فالانتخابات المزمع عقدها تحتاج الى حكومة تشرف عليها وجيش يحمي صناديقها، وانقسام الحكومة والجيش لا يُمَكِن لهذه الانتخابات ان تجرى.

الامر الثاني القاعدة الدستورية، فالمبادرة الفرنسية لم تشير الى قاعدة دستورية معينة يمكن الاعتمد عليها، وتركت هذا الامر للفرقاء الليبين وسمحت لهم بقرائتها كلٌ حسب توجه، لذلك رأت قيادة الجيش ومن يؤيدها في الاعلان الدستوري المؤقت ووثيقة فبراير وقرار البرلمان رقم 5 لعام 2014 قواعد كافية لاجراء الانتخابات، بينما يرى الفريق الخصم ان مشروع الدستور بعد الاستفتاء عليه يجب ان يكون القاعدة الدستورية التي يبنى على ضوئها الانتخابات التشريعية والرئاسية.

مجلس الدولة بامكانه ان يساهم في حل المشكل، كما بإمكانه ايضا عرقلت مسار التسوية للازمة، هذه حقيقة، لكن، حل الازمة يظل في يد الجسم التشريعي، وهو البرلمان برئاسة السيد عقيلة صالح، فمثلا قام مجلس الدولة بإقرار مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور في شهر ديسمبر من العام 2017، وفقا للبند الاول من المادة (23) من الاتفاق السياسي، الا ان مجلس النواب لم يقر هذا القانون بعد، رغم مرور ما يقرب من السنة عن استلامه للنسخة المعتمدة من مشرع الدستور، ورغم اقراره اخيرا الا انه لم يخرج ولم يرى النورحتى الان.

ان الظلال التي القت بتقلها على المبادرة الفرنسية وعملت عل وئدها لا زالت قائمة حتى الان، فلا زال ملف توحيد الجيش يقف امام الكثير من العوائق لعل اهمها تبعيثه، فالمعلوم ان المؤسسة العسكرية يجب أن تتبع الجهاز التنفيدي، وقضية توحيد المؤسسة العسكرية مرتبطة بحالة الإنقسام، ويظل توحيد هذه المؤسسة مرهون بالتقدم الممكن في إنهاء الإنقسام السياسي الراهن، وقد رأينا تقل هذا الملف وقتامة ظلاله في اعتماد البرلمان لاتفاق الصخيرات وتضمينه في الاعلان الدستوري، ذلك ان هذا الملف توقف عند عتبة المادة الثامنة من الاتفاق، فقد اصر البرلمان على ان لا تنقل تبعية المؤسسة العسكرية الى المجلس الرئاسي ولا يزال يتمسك بهذا الامر، مما عطل حتى الان إجاد مخرج لهذا الامر.

وهناك امرا آخر سيلقي بظلاله ايضا على الازمة الليبية قبل انعقاد مؤتمر باليرمو، ذلك ان التوجه الاممي، من خلال البعثة المساندة، برئاسة السيد سلامة، كانت تسعى الى تقليص المجلس الرئاسي، والذي رأت عليه شبه اجماع من الفرقاء السياسيين، خاصة وان الانقسام في المجلس المتعدد الروؤس فشل في ادارة الازمة في ليبيا، ورغم اني لا اتفق مع ما ذهب اليه السيد عقيلة صالح، في تبرير عدم منحه الثقة لحكومة السراج، باعتبارها ضعيفة ولا يمكنها قيادة ليبيا، وتناس وجود حكومة منافسة لها في البيضاء لم تقدم شيء للمواطن الليبي رغم تمتعها بالدعم من قبل الجيش والبرلمان، المهم، التناغم الاخير بين مجلس الدولة والبرلمان، في قضية اعادة تكوين مجلس رئاسي برئيس ونائبين، ربما يتعارض مع توجه المجتمع الدولي الذي لا يزال يرى في السراج رئيسا للمجلس الرئاسي، ويقبل تقليص عدد اعضاء المجلس وليس استبداله.

الانسداد المتراكم بفعل ممارسات الساسة، وتناقض الفرقاء وفشلهم في منع الأزمة من التفاقم بات معها الحل المحلي مستحيلا رابعا يضاف الى مستحيلات صفي الدين الحلي الثلاثة، وبالتالي حكم الليبين بمحض ارادتهم على ان تتناول فرنسا ومن بعدها ايطاليا هذا الملف، وهذا امر قد يكون مرحب به، لانه في اعتقاد الكثيرين شرا اهون من شر ان يظل الملف بحيرة آسنة، تزكم رئحتها المواطن البسيط الذي يعاني من ظروف الحياة التي تزدد تأزم يوم بعد يوم، وفي تقديرى، اذا استشعر السياسين اهمية مساهمتهم في حل الازمة، بامكانهم ان لا ينتظروا من هذه الدول ان تقدم مقترحات الحل في مؤتمر باليرمو، بل عليهم ان يساهموا بتقديم مقترحاتهم مهما تناقضت، ليكون الحل من خلال اجاد قواسم مشتركة في هذه المقترحات ضمن تناقضاتها، أذا لم يتسارع الليبيون بتقديم مقترحات قابلة للقبول، قادرة على تجاوز الخلاف، ممكنه ان تتحقق على الارض في زمن معقول، فسيضطروا الى قبول ما يملى عليهم من الخارج، ولن تكون محطة باليرمو الا محطة اخرى من المحطات التي رسى فيها قارب الخلاف الليبي، بيد الليببين ان يمهدوا طريق باليرمو بمقترحات وطنية ان ارادوا الخروج بالبلاد من ازمتها، فالمقترحات التي تأتي من الخارج ستكون ملبية لمصالح تلك الدول اولا واخيرا، وستكون مصلحة ليبيا آخر ما ينظر اليه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع