أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 نوفمبر 2018.

كيف يضر التنافس الإيطالي - الفرنسي بليبيا؟

نتيجة بحث الصور عن كيف يضر التنافس الإيطالي - الفرنسي بليبيا؟

 

أكد مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية إن «مؤتمر باليرمو» الدولي حول ليبيا، المنعقد منتصف الشهر الجاري، بمثابة فرصة مهمة أمام إيطاليا للمساهمة بشكل أكبر في عملية السلام في ليبيا، لكن فقط إذا ركز كل من رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، ووزير داخليته ماتيو سالفيني، على تعزيز دور الأمم المتحدة وتقليص المنافسة مع الرئيس الفرنسي.

وقال كاتبا المقال، الباحثان بين فيشمان وفيدريكا فاسانوتي، إنه رغم العيوب التي تشوبها، إلا أن عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة تظل الفرصة الوحيدة لإرساء الاستقرار في ليبيا، ولفتا إلى أن المبعوث الأممي غسان سلامة نجح في حل بعض الخلافات المهمة بين الحكومتين المتنافستين، لكن تبقى كثير من الأمور العالقة.

اقرأ أيضًا- روما تجتهد لإنجاح مؤتمر باليرمو

وأضافا أن «البدء في مفاوضات جديدة، مع مبعوث أممي جديد، على الأرجح سيؤدي إلى تجدد أعمال العنف، وسط غياب مفاوضات حقيقية»، وتابعا أنه «على إيطاليا الإقرار بأن تعزيز قيادة غسان سلامة للعملية السياسية هو السبيل الوحيد للنهوض بمصالح روما الأساسية في ليبيا، المتمثلة في الهجرة والطاقة».

وأكد المقال أن هناك كثير من الأمور يمكن أن ينجح مؤتمر باليرمو في حلها بشكل عملي، وخص بالذكر الهدنة التي أبرمتها البعثة الأممية، سبتمبر الماضي، بين الفصائل المسلحة في العاصمة طرابلس، وقال إن «إيطاليا عليها مساعدة المجتمع الدولي في التأكيد على تلك الهدنة وتقويتها، والمضي قدما نحو نزع كامل للسلاح، وحل المجموعات المسلحة، ووضع خطة لإدماجها».

وتابع الباحثان: «يمكن استغلال مؤتمر باليرمو لوضع آلية تحافظ على حوار موسع بين المجموعات فس طرابلس وغيرها من المدن الليبية، وتعزيز الدعم الدولي لتلك الجهود».

وبالنسبة إلى دور الإدارة الأميركية، قال الباحثان إن إدارة الرئيس دونالد ترامب عليها دعم الجهود الجارية لتحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا دون تفضيل أي طرف، سواء إيطاليا أو فرنسا أو مصر والإمارات.

وتابعا: «الولايات المتحدة لا تحتاج أن تتولى قيادة الأزمة في ليبيا، لكنها يجب أن تقوم بدور لحلها»، ولفتا إلى موقف واشنطن من تحركات قائد الجيش، المشير خليفة حفتر، عندما سيطر على موانئ الهلال النفطي، في يوليو الماضي، وأعلنت وقتها أن أي محاولة لبيع النفط خارج إطار مؤسسة النفط الوطنية يعد انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة ويعرض صاحبه لعقوبات دولية.

وأضافا أن «هذا الموقف من جانب واشنطن عزز شرعية العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في ليبيا، وأجبرت حفتر على التراجع. ولم يكن بوسع روما أو باريس تحقيق تلك النتيجة دون التحذير الأميركي».

ولهذا أكد المقال أهمية أن تكون واشنطن مستعدة لمساعدة الأمم المتحدة في الحفاظ على دورها الحيوي في ليبيا، بدلًا عن «السماح لإيطاليا وفرنسا بالسيطرة على العملية برمتها»، وقال: «بهذه الطريقة، يمكن لدونالد ترامب تجنب التورط بشكل أعمق في السياسات الليبية، وفي الوقت نفسه تقديم مساهمة إيجابية لحل الأزمة».

«دور تطفلي»
وتحدث المقال عن دور المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات، وخص بالذكر الدور الفرنسي والإيطالي، وقال إن «دور فرنسا وإيطاليا كان تطفليًا خلال العام الماضي، وهو ما قوض مبادرة السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بدلًا عن دعمها».

اقرأ أيضًا- تجاوب ليبي ملحوظ في اللمسات الأخيرة لمؤتمر باليرمو

وأضاف كاتبا المقال أن «الحكومة الشعبوية في إيطاليا جاءت مع إجراءات صارمة ضد الهجرة تهدد بإبقاء آلاف المهاجرين محاصرين على شواطئ ليبيا»، وقالا أيضًا إن «النزاع الإيطالي - الفرنسي، حول الهجرة ومستقبل أوروبا وحول قيادة الأزمة الليبية، فاقم الخلافات الليبية القائمة بالفعل».

وفي هذا الصدد، حذر الباحثان من أنه «إذا استخدمت الحكومة الإيطالية مؤتمر باليرمو لتهميش دور المبعوث الأممي، غسان سلامة، والتصارع علنًا مع فرنسا والتفاخر بسياساتها حول الهجرة، فإن ذلك من شأنه أن يضاعف حالة الإرباك والفوضى المسيطرة على المشهد السياسي في ليبيا».

«تضارب مصالح»
ويعزي الكثير، بينهم مسؤولون من إيطاليا وفرنسا، سبب الخلاف بين روما وباريس حول ليبيا إلى «تضارب مصالح البلدين»، وقال كاتبا المقال: «مصالح إيطاليا الاقتصادية تتركز في طرابلس وفي غرب ليبيا، الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني، بينما تهتم فرنسا بإعادة النظام إلى الجنوب، إذ إن مصالح باريس ونفوذها التقليدي في منطقة الساحل مهددة بسبب شبكات التهريب والشبكات الإجرامية المنتشرة في جنوب ليبيا. وهذا ربما ما دفع فرنسا لتفضيل خليفة حفتر، اعتقادًا بأنه قادر على استعادة النظام في الجنوب والقضاء على المجموعات الجهادية في تلك المنطقة».

لكن المقال أشار أيضًا إلى أن «النزاع الإيطالي - الفرنسي مدفوع بأسباب سياسية وليس فقط بالمصالح المتضاربة»، وقال: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتبر نفسه حامل لواء الاتحاد الأوروبي، ومدافعًا عن القيم الليرالية أمام صعود القومية الشعوبية، وبالتالي يرى الحكومة الإيطالية الجديدة تهديدًا لرؤيته السياسية».

وبالنسبة إلى إيطاليا، قال الباحثان إن «ليبيا لطالما كانت موضع أهمية بالنسبة إلى روما، فهي نقطة الانطلاق الرئيسة للمهاجرين صوب أوروبا، وهي المصدر الرئيس للنفط والغاز. وزاد اهتمام إيطاليا بليبيا منذ العام 2014، عندما انطلق مئات آلاف المهاجرين صوب أوروبا».

وتابع: «مع استمرار السياسة الفرنسية بشأن ليبيا، ومع وجود ماتيو سالفيني بصفته الشخصية الأقوى في التحالف الإيطالي، فإنه من المؤكد أن الصراع بين روما وفرنسا سيستمر، لكن على حساب الليبيين أنفسهم».

سياسات هجرة «كارثية»
وتحدث المقال بشكل خاص عن السياسات التي اعتمدتها الحكومة الإيطالية الجديدة حول الهجرة، وقال إنها ستؤدي حتمًا إلى نتائج وصفها بـ«الكارثية»، وبالأخص إلى ليبيا.

وقال: «تؤوي ليبيا في الوقت الراهن 650 ألف مهاجر، وإجراءات روما الصارمة ضد الهجرة ستجبرهم على البقاء داخل ليبيا، حيث هم عرضة لأوضاع مروعة في مراكز الاحتجاز، ولأشكال مختلفة من الابتزاز. كما أن الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الحكومة الإيطالية، مثل تمويل وتدريب خفر السواحل الليبي لتعقب اعتراض المهاجرين، زادت الاستقطاب بين المجموعات الليبية المتنافسة».

ومن أجل تأمين مصالحها في ليبيا، قال المقال إن «روما سعت لاستغلال المبادرات السياسية. ففي نهاية يوليو الماضي، زار رئيس الوزراء الإيطالي البيت الأبيض، ثم أعلن عن خطة لعقد مؤتمر دولي حول ليبيا، وبعدها أقر الرئيس الأميركي بدور إيطاليا القيدي في إرساء الاستقرار في ليبيا وشمال أفريقيا».

اقرأ أيضًا- كونتي يحدد هدف حكومته من مؤتمر باليرمو حول ليبيا

وتابع: «كان هذا بمثابة تأييد حاسم بالنسبة إلى كونتي، الذي يسعى لإزاحة الرئيس الفرنسي من مقعده بصفته القائد الأوروبي الأهم في ليبيا».

أما الرئيس الفرنسي، فقال الباحثان إنه «جعل من ليبيا نقطة مركزية لإستعراض سياساته الخارجية. وفي يوليو 2017، استضافت باريس اجتماعًا بين الأطراف الليبية الأربع الرئيسية انتهى إلى الاتفاق على تنظيم انتخابات وطنية نهاية العام الجاري، غير أن المبادرة لم يتم تنسيقها جيدًا مع المجموعة الدولية، التي ألقت بثقلها خلف الخطة الأممية».

وتابعا: «عمل غسان سلامة بتفاني خلال العام الماضي لتوحيد ليبيا عبر المبادرة الأممية. ورغم إعلان فرنسا دعمها علانية لعمل سلامة، إلا أن سياساتها الفضفاضة مكنت بعض الفصائل الليبية من استغلالها، والوقيعة بين باريس والأمم المتحدة. ورغم سعي ماكرون لإطلاق الخطة الأممية، إلا أنه قدم مزيدًا من الذرائع للمعرقلين في ليبيا للتشكيك في جدوى المفاوضات مع الأمم المتحدة».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع