أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 19 نوفمبر 2018.

تلك هي حقيقة المسعى الروسي في ليبيا

 

استنكر رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول التسوية الليبية ليف دينغوف تقريرا إخباريا أعدّه موقع ذي مونيتور الإعلامي الأميركي حول اتهامات بريطانيا لروسيا بإقامة قواعد عسكرية في ليبيا، والتخطيط للسيطرة على مسارات الهجرة غير الشرعية، واصفا إياه بأنه لا يمت للواقع بصلة، وأضاف "هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها هذا الأمر لاسيما حينما تتفاعل روسيا مع أحد الأطراف في ليبيا، ويتم تفسير هذا التفاعل بشكل ملتو وإظهاره على أنه دعم أحادي الجانب".

وأشار التقرير إلى قيام روسيا بنشر عشرات الجنود من القوات الخاصة، فضلا عن ضباط من الإدارة العامة لهيئة الأركان العامّة وعناصر من المخابرات العسكرية الروسية، بينما لم يصدر أيّ تعليقٍ روسيّ رسميّ على الاتهامات البريطانية.

وأضاف التقرير أنَّ بعض هذه القوات موجودة بالفعل في ليبيا للتدريب، وتنفيذ مهام الارتباط العسكري، إلا أنها تلقَّت تعزيزاتٍ خلال الأيام القليلة الماضية، وأن روسيا قامت بإنشاء قواعد عسكرية في الساحل الليبي، ونشرت فيها أفرادا من ميليشيات "فاغنر" الروسية، المعروفة بمشاركتها في العديد من الصراعات في مناطق عدة حول العالم.

ويرى خبراء عسكريون أنَّ مجموعة فاغنر لديها وجود أكبر في ليبيا، في وقت نقلت فيه عن “ذي صن” البريطانية قيامَ موسكو بنشر قذائف كاليبر الصاروخية المضادة للسفن وصواريخ منظومة الدفاع الجوي أس-300 في البلاد، للاحتفاظ بأكبر مسار للهجرة غير الشرعية من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وفي خضم الحرب الأهلية المتطورة ، ظلت المصالح الاقتصادية الروسية في ليبيا مستقرة، اذ تتضمن خطط روسيا التعاون في الزراعة والبنية التحتية ، فضلاً عن التجديد المرتقب لصفقات الأسلحة المربحة.
على هذا النحو ، تشكل ليبيا عنصراً أساسياً في إستراتيجية الكرملين "للعودة إلى الشرق الأوسط" - وهي الاستراتيجية التي تم تحديد أسسها أولاً قبل عقود من قبل رئيس الوزراء الروسي السابق يفغيني بريماكوف.
على وجه التحديد ، ترتكز المصالح الاستراتيجية لروسيا في ليبيا على أربعة أعمدة مترابطة:

- التاريخ: خلال الحرب الباردة ، أقام الزعيم الراحل معمر القذافي (الذي زار الاتحاد السوفييتي ثلاث مرات) علاقات ودية مع القيادة السوفياتية على أساس صفقات أسلحة مربحة وتحويلات للمعرفة، كما درس عدد من الضباط العسكريين الليبيين في الاتحاد السوفيتي.

- الاقتصاد الجيولوجي: تتمتع ليبيا بحقول نفطية ضخمة تفتقر الى حسن التحكم فهي خامس أكبر منظمة من بين الدول المصدرة للنفط، بالإضافة إلى احتياطيات الغاز الطبيعي.

- الجغرافيا السياسية: أولاً ، ليبيا هي واحدة من طريقين رئيسيين للاجئين المتوجهين إلى أوروبا: فالسيطرة على هذا الممر قد توفر لموسكو "بطاقة رابحة" إضافية في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، كما ان روسيا بحاجة إلى ليبيا "بالإضافة إلى مصر" لاستكمال سيطرتها على الحوض الجنوبي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ​​وبالتالي زيادة دورها في الشرق الأوسط.

- المصالح الاستراتيجية العسكرية: على الرغم من خطابها ، من المحتمل أن تهتم روسيا بإنشاء قاعدة بحرية في ليبيا كوسيلة لتعزيز مواقعها في الأجزاء الوسطى والغربية من البحر الأبيض المتوسط.

وبالنظر إلى خروج الكرملين الواضح من "الحروب غير المربحة" فإن المصالح الروسية الكبرى في ليبيا ترتبط حالياً بإمكانياتها الاقتصادية القائمة على موارد الطاقة الضخمة، في هذه الاستراتيجية ، اعتمدت موسكو بشكل كبير على شخصية ليف دينغوف - وهو شخصية رئيسية في العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين روسيا وجميع اللاعبين الرئيسيين في الصراع الليبي، على الرغم من ندرة المعلومات الملموسة حول هذا الأمر ، فمن الممكن أن نفترض أن القوى التي تقف وراءه هي "ثقل سياسي" في الساحة السياسية الروسية، مع جداول أعمال بعيدة المدى.

وفقا للتقارير المتاحة بين عامي 2008 و 2011 ، كان دينغوف "نشطًا في الشؤون الليبية" وكان لديه معرفة وفيرة عن هذا البلد والمشهد السياسي المحلي. يبدو أن دينغوف قد استأنف مشاركته العميقة بعد اندلاع الربيع العربي. وقد لعب ، في جملة أمور ، دوراً رئيسياً في المفاوضات لإطلاق سراح 21 مواطناً روسيا وبيلاروساً تم أسرهم في ليبيا ؛ وعلاوة على ذلك ، فقد شارك بشكل وثيق في "إعادة تأسيس الاتصالات في المجالات الاجتماعية السياسية والعسكرية والاقتصادية للعلاقات الثنائية الروسية الليبية، وأدى تزايد الروابط الاقتصادية بين البلدين في وقت لاحق إلى اتفاق وقعته في شهر فبراير 2017 كل من شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت ومؤسسة النفط الليبية ، ما أعطى روسيا فرصة غير مسبوقة للوصول إلى سوق النفط الليبي.

ومع ذلك ، فإن كل هذا ليس أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام فيما يتعلق بمسؤوليات دينغوف، اذ يقال إن أنشطته في ليبيا منسقة ليس فقط من قبل وزارة الخارجية الروسية ولكن أيضا من قبل السلطات الشيشانية.

ومن المعروف أن دينغوف قريب جداً من الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، على ما يبدو بفضل نفوذه الذي منح الأخير دوراً قيادياً في مجموعة الاتصال المكونة من خمسة أشخاص حول "القضايا الليبية".
علاوة على ذلك ، تعيين دينغوف لرئاسة البعثة الدبلوماسية التي تتعامل مع "التحريض"، اذ تمت الموافقة على العمل الداعم في ليبيا من قبل وزارة الخارجية و رمضان قديروف شخصياً، وهذا يقدم تطورًا جديدًا مثيرًا للاهتمام ، يشير إلى الدور المتنامي الذي تحاول غروزني لعبه في السياسة الروسية في ليبيا عبر وسيطها الخاص

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد منح الإعتمادات للتجار هل لاحظت إنخفاضاً في أسعار السلع التموينية؟

نعم - 0%
إلى حد ما - 19.6%
لا - 78.3%

مجموع الأصوات: 46
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع