أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 09 ديسمبر 2018.

الأمن والمصالحة محور «مؤتمر باليرمو» وإيطاليا لن تملي حلولاً على الليبيين

 

شرطيان يحرسان المبنى الذي يُعقد فيه مؤتمر باليرمو (أ ب)
 
 

انطلقت ظهر أمس أعمال المؤتمر الدولي حول مستقبل ليبيا في مدينة باليرمو الإيطالية، للبحث في ملفات المصالحة والأمن والاقتصاد. وأكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن «مؤتمر باليرمو يُظهر التزام أوروبا المستمر نحو المصالحة في ليبيا، لِما فيه من مصلحة لجميع الليبيين والأوروبيين»، مشيرة إلى أن «الأمن سيكون موضوعاً مهماً خلال المؤتمر». وفيما قال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إن روما «لن تملي الحلول على ليبيا»، أمِل الموفد الدولي غسان سلامة في أن يضغط مؤتمر باليرمو على مجلس النواب الليبي المعترف به دولياً، والذي رفض الموافقة على قانون الانتخابات. وقال مصدر ديبلوماسي إيطالي إن القائد العسكري الليبي خليفة حفتر سيحضر المؤتمر.


وشددت موغيريني على أن رسالتها إلى الليبيين، هي أن الاتحاد الأوروبي يتوقع منهم التحلي بروح تمكنهم من التسوية، وأن يدركوا أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي للأزمة في بلدهم، مؤكدة أن الاتحاد يعمل يداً بيد مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وسيواصل القيام بذلك، داعية إلى تضافر الجهود الأوروبية والعربية والأفريقية في هذا الشأن.

وتضمن جدول أعمال أمس جلسة حول الوضع الاقتصادي، بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ولجنة من مجلسي النواب والدولة، وفق عضو مجلس النواب علي السعيدي الذي أوضح أن اجتماعاً أمنياً كان مقرراً مساء أول من أمس، بحضور أعضاء من وفدي النواب والدولة، على أن تُعرض نتائج الاجتماعين الاقتصادي والأمني في جلسة أخرى في وقت لاحق مساء.

وعلى هامش المؤتمر، التقى سلامة وزير الخارجية الليبي محمد سيالة، وسفير ليبيا لدى الاتحاد الأوروبي حافظ قدور، وبحث معهما مجريات المؤتمر، وسبل الاستفادة منه بهدف دفع العملية السياسية في ليبيا.

وكان سلامة قرر التخلي عن خطة لإجراء انتخابات في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بعد تصاعد العنف في البلاد. وتوقع في مقابلة مع وكالة «رويترز» أمس إجراء الانتخابات ما بين أواخر آذار (مارس) وأواخر حزيران (يونيو) المقبلين، مشيراً إلى أن شكل الانتخابات سيعتمد على ما سيتقرر في المؤتمر الوطني المقرر عقده أوائل عام 2019. وتابع أن المؤتمر الوطني «يُفضَل» أن يجرى على الأراضي الليبية. وقال إن استطلاعات أظهرت أن 80 في المئة من الليبيين يريدون إجراء انتخابات لإنهاء المأزق المتمثل في وجود حكومتين، يدعم كل منهما جماعات مسلحة مختلفة. وانتقد مجلس النواب، واصفاً إياه بأنه «كان عقيماً، لم يصدر أي قانون». وزاد: «أعتقد أننا نحتاج إلى تمثيل أوسع نطاقاً لليبيين».

ونفى مصدر مقرب من الحكومة الإيطالية أمس، أن يكون رئيس الوزراء الإيطالي زار بنغازي للقاء خليفة حفتر وإقناعه بحضور المؤتمر. وسعى مسؤولون إيطاليون إلى ضمان حضور حفتر، وفي حال تم ذلك، فسيكون أول لقاء يجمعه بالسراج منذ قمة باريس.

ويحضر «مؤتمر باليرمو»، إضافة إلى المسؤولين الإيطاليين والليبيين وموغيريني، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وعدد من قادة الدول الأوروبية والعربية، من بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وكان رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، التقى عشية المؤتمر، نائب وزير الخارجية، موفد الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف، في باليرمو. وأكد الطرفان الحاجة إلى الحوار بين الأطراف الليبية، مع التزام ما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر.

وشدد المشري على «ضرورة متابعة تنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه، وإلزام الأطراف كافة دورها ومحاسبة المعرقلين»، مؤكداً أن «ما دون ذلك هو مجرد عبث وإطالة للأزمة». وأشار إلى أن «مشكلة ليبيا ليست ليبيةً خالصة، وإنما نتيجة تدخلات سلبية لدول إقليمية ترى في نهضتها خطراً على مصالحها الاقتصادية، خصوصاً أن مواردها تمكنها من أن تصبح قبلة في التجارة والسياحة».

وأكد بوغدانوف أن روسيا تتواصل مع كل الأطراف في ليبيا ولا تدعم أي طرف من دون آخر، وأنها تحاول دفع الجميع إلى الحوار وإيجاد القواسم المشتركة، موجهاً دعوة إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة لزيارة روسيا في الفترة المقبلة.

واستقبل المشري أمس سلامة ونائبه للشؤون السياسية ستيفاني وليامز. وأفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبر موقعها الرسمي، بأن اللقاء ناقش الخطوات المتعلقة بتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة، بما فيها الإصلاحات الاقتصادية والملتقى الوطني والانتخابات. وكان سلامة وويليامز التقيا أول من أمس وفد وزارة الخارجية الأميركية إلى «مؤتمر باليرمو».

على صعيد آخر، قال رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله إن خطر إغلاق الموانئ النفطية والتوقف القهري عن إنتاج النفط الليبي وتصديره لم ينته بعد، مشيراً إلى أن عمليات الإغلاق تشكّل عائقاً أمام مستقبل البلاد على المدى الطويل.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟