أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 16 ديسمبر 2018.

هل نحن سقطنا أم ثورة فبراير

 

كثيراً ما نسمع عبارات من قبيل هذا ما جاءت بها فبراير، ثورة عملاء، أين من صفق للثورة، خونة، وغيرها كثير من الكلمات والجمل التي تلقي باللائمة على ثورة 17 فبراير الشعبية، نقول إن هذه الكلمات والجمل جمل فضفاضة خالية من التقييم الموضوعي والحقيقي للوضع الذي نحن فيه فلابد لمن يريد أن يقيم أي وضع أو مشكلة أن يكون صادقا أولا وموضوعيا ثانيا وإذا خلا التقييم من هذين العنصرين فلا يصلح الإلتفات إليه والأخذ به من الناحية العلمية فالتقييم خطواته وأساليبه واضحة لمن يبحث عن الحقيقة، فيا ليت قومي يعلمون ؟! فقليل ما نجد المحايد الذي يلتزم بالقواعد الأخلاقية والعلمية للتقييم وفي المقابل نجد كثيرا مما يخضع عوامل التقييم لهواه فيَضل ويُضل الآخرين.   

نقول للذين يتهمون ثورة فبراير أن الثورة كلمة رمزية لما قام به مئات الآلاف من الليبيين من الإنتفاض ضد ظلم وقهر وتخلف وفقر وسوء إدارة مؤسسات الدولة وكتم لإنفاس الشعب وخنق للحريات وتجهيل وضرب للقيم الدينية والإجتماعية وتفريغ الشعب من هذه القيم التي كانت سائدة قبل ثورة أيلول الأسود، لقد ضُرب الليبيون في المقتل، لقد ضربوا في أخلاقهم، لقد شُجّع على الإنحراف وسوء الأخلاق وتشجيع الفساد الأخلاقي والمالي فضاع الناس وضاعت البلاد يقول الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، لقد انتهينا وذهبنا بعيدا حين استطاعوا ضربنا في أخلاقنا وخسرنا كل شيء فأصبح صغيرنا لايحترم كبيرنا ولا يستمع له أصبح الأخ لا يهتم بأخيه وأصبحت الأخت منسية صار القريب يقتل قريبه، إنتشر الكذب واليمين الكاذب بيننا حتى يكاد يكون الأمر سلوك طبيعي بين الأفراد، أفرغنا الدين من محتواه وجوهره وأصبح عندنا يقاس بطول اللحية والإزار فأي مجتمع هذا؟!.

ثم نلعن فبراير وكأن الثورة إله بيدها التغيير فنلعنها ونسقط كل مشاكلنا المدوية في جميع مناحي الحياة عن ثورة فبراير لينسلخ كل فرد منا ويتنصل من مسئولياتنا ونهرب منها ونلقي بها على إسم مبهم نرفض بشدة التعرف عليه لأنه سيكشف قلة حيلتنا وتدبيرنا وسوء أخلاقنا كما نرفض التعرف على نقاط ضعفنا وتشخيص ما نعانيه من إزدواجية في شخصياتنا وغيرها من الأمراض والإضطرابات فأي هروب هذا !!! يجب أن نواجه الحقيقة وهي أن العلة فينا وليست في غيرنا لقد إنتهى بغير رجعة بإذن الله عهد الظلم والضيم والتجهيل والإستخفاف بعقول الناس، لقد إنتهت المرحلة السوداء المظلمة من تاريخ الوطن ولكن السؤال الأكثر أهمية ما الذي فعلناه ؟؟؟ يقول الله جل جلاله: “قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ” الأعراف 129. لقد سخّر الله لنا التغيير حتى يرى ما نفعل فسقطنا في الهاوية كمن كان واقفا على قمة جبل وسقط يهوي في مكان سحيق لا نعرف متى نخرج منه فمن المسؤول عن هذا السقوط المدوّي ؟ هل هي هذه الكلمة ثورة 17 فبراير التي هي رمز ليوم وتاريخ قام به الليبيون كشف من خلاله التدني الذي نعيشه في جميع مظاهرنا وقيمنا الدينية والإجتماعية فلم تعد لهذه القيم وجود في نفوسنا وفي حياتنا لتنهانا عما نفعل؟، فهذه هي فبراير هي نحن الليبيون بجميع أطيافنا ومكوناتنا السياسية والإجتماعية لأننا نحن من صنع الحدث ونحن من يقوم بالقتل والسرقة وتخريب البلاد ونحن من يملك التغيير، فلماذا لا نريد الإقرار والإعتراف بأننا المسؤولون عما يحدث ونكف عن الهروب من واقعنا الأليم، فهل من مجيب؟.

إن الذي أحدث السقوط هو نحن ومن اختار الإستمرار فيه هو نحن؟!، فعوضا عن الإصطفاف صفا واحدا خلف الوطن والتنازل من أجله والعمل للتقدم به واحترام شركائنا فيه آثرنا السير في طريق مختلف فخسرنا معركة الأخلاق التي يحترم  فيها سيادة وأبناء الوطن كلهم بدون استثناء ولا تفريق ولمّا خسرنا أخلاقنا خسرنا كل شيء خسرنا الوطن بمن فيه وما فيه، فمتى نستفيق؟.

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟