أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 09 ديسمبر 2018.

ليبيا تتوقع استقرار سعر الصرف في 2019‎

 

قال أحمد معيتيق نائب رئيس وزراء ليبيا في طرابلس إن بلاده تتوقع انتهاء أزمة سيولة مستمرة منذ فترة طويلة بحلول أوائل عام 2019، حيث ستساعد ضريبة على النقد الأجنبي في تقارب السعر الرسمي وسعر السوق السوداء مع بعضهما البعض عند أقل من ثلاثة دنانير للدولار.

وسمحت الفجوة بين السعرين للجماعات المسلحة وحلفائها بجني أرباح ضخمة لتمويل الصراع الذي تعاني منه ليبيا منذ عام 2011، عندما أطاحت انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي بمعمر القذافي بعد قضائه أكثر من أربعة عقود في السلطة.

في الوقت ذاته، يعانى عامة الليبيين من تراجع مستويات المعيشة، حيث يعتمدون على الواردات لتلبية جميع احتياجاتهم، بداية من الحليب ووصولا إلى السيارات.

ومنذ عام 2014، توجد في ليبيا حكومتان متنافستان، كل منهما متحالفة مع جماعات مسلحة متناحرة في العاصمة طرابلس وفي شرق البلاد.

وتأمل الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس في أن تساعد إصلاحاتها في سوق العملات على استعادة الثقة في اقتصاد البلاد، وإنهاء الاضطرابات من خلال عزل الجماعات المسلحة عن ممارسة أنشطة أعمال، وهو هدف رئيسي لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إرساء الاستقرار في ليبيا.

وردا على سؤال حول الوقت الذي بحلوله سيصبح موقف السيولة في البنوك طبيعيا، أبلغ معيتيق رويترز قائلا إن هذا سيكون بحلول بداية فبراير شباط أوائل العام المقبل.

وقال معيتيق إنه حالما يتقارب السعران ويتحرر المعروض من الدينار والدولار، ستشرع ليبيا في تقليص دعم الوقود الذي يكلف الدولة ما قد وصل إلى خمسة مليارات دولار العام الماضي، وتسبب في زيادة عمليات التهريب إلى الدول المجاورة.

أضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، التي واجهت صعوبات من أجل الحفاظ على حقول النفط في ظل نقص في التمويل وحصار من جماعات مسلحة، ستحصل على ميزانية تطوير بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2019، حيث بدأت عجلة الاقتصاد تدور مع تدفق الدولارات.

وسيُستأنف العمل أيضا في مشروعات تنمية أخرى.

وبين 2014 و2017، هبط الدينار بما يصل إلى 600 بالمئة في السوق الموازية، وصار هذا السعر هو السعر القياسي المستخدم على نطاق واسع في ظل تذبذب إنتاج النفط وانهيار الثقة في النظام المصرفي.

وظل السعر الرسمي، الذي تستخدمه بعض شركات الدولة فقط، عند 1.4 دينار للدولار.

ولسد الفجوة، فرضت الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ضريبة نسبتها 183 بالمئة على المعاملات التجارية والخاصة بالعملة الصعبة، وكان ذلك في سبتمبر أيلول، ليصل السعر الرسمي لمثل هذه المعاملات إلى 3.9 دينار للدولار.

وإلى جانب السماح لليبيين بسحب ما يصل إلى عشرة آلاف دولار سنويا باستخدام بطاقات ائتمان، ساعد هذا في خفض السعر في السوق الموازية إلى 5.30 دينار بدلا من سعر تراوح بين ستة وسبعة دنانير قبل شهرين، وفقا لأسعار متعاملين اطلعت عليها رويترز.

* نقطة التعادل

تتوقع الحكومة استمرار هبوط سعر صرف الدولار في السوق السوداء، مع مواصلة ضخ الدولارات من خلال المستويات المسموح بها لبطاقات الائتمان، وفتح مزيد من خطابات الائتمان للاستيراد.

وفي توضيح لتفاصيل الإصلاحات للمرة الأولى، قال معيتيق إن ليبيا ستخفض سعر الصرف الرسمي مع تراجع الأسعار في السوق السوداء.

وتابع أن سعر صرف العملة سيهبط تدريجيا حتى يصل إلى نقطة التعادل، أو سعر الصرف الصحيح.

واستخدمت ليبيا آلية مماثلة لخفض قيمة عملتها في تسعينات القرن الماضي.

وأحجم معيتيق عن تحديد سعر الصرف الرسمي المستقبلي، قائلا إن دراسات وضعت سعرا عادلا ما بين دينارين و2.4 دينار مقابل الدولار، حيث سيعتمد جزء كبير من المسألة على صادرات النفط والطلب المحلي الفعلي.

وردا على سؤال حول ما إذا كان سعر الصرف الرسمي سيصبح دون ثلاثة دنانير على الأقل، قال معيتيق "بالطبع".

وبعد تحسن موقف السيولة، ستخفض الحكومة تدريجيا الدعم على الوقود، الذي ظل لسنوات طويلة من بين الأكثر سخاء في العالم، حيث يبلغ سعر لتر البنزين 0.15 دينار.

وعلى الرغم من ذلك، حاولت حكومات سابقة إصلاح الدعم. لكنها واجهت مقاومة من مجموعات مسلحة تمارس التهريب كمصدر مربح للدخل، وهو ما يشير إلى أنها لن ترضخ بسهولة.

وحققت المجموعات المسلحة أيضا أرباحا هائلة من خلال سيطرتها على بنوك، وعمليات احتيال مرتبطة بخطابات ائتمان تضمن الحصول على دولارات بسعر الصرف الرسمي.

وقال معيتيق إن الخطابات تم تقييدها نظرا لهبوط الاحتياطيات الدولارية، وعمليات الاستيراد أصبحت الآن متاحة عند سعر صرف 3.9 دينار مقابل الدولار، وتم إصدار خطابات ائتمان بما يزيد عن مليار دولار في الفترة من الأول من أكتوبر تشرين الأول وحتى الرابع والعشرين من الشهر نفسه.

وتابع أن الحصول على خطاب ائتمان بسعر 3.9 دينار مقابل الدولار أصبح متاحا للجميع، ولذا لا توجد حاجة لوجود مجموعة مسلحة أو للضغط على البنك المركزي للحصول على الخطاب.

وأضاف أن التمويل المتوقع بقيمة 1.8 مليار دولار في 2019 للمؤسسة الوطنية للنفط سيؤدي إلى زيادة الإنتاج وتحسين خطوط الأنابيب.

والمؤسسة الوطنية للنفط وشركة الكهرباء الحكومية معفاتان من الضريبة الجديدة على النقد الأجنبي، بينما الشركات الحكومية الأخرى عليها أن تتقدم بطلب للحصول على إعفاء.

وقال معيتيق إنه لم يتم المساس بالاحتياطيات الأجنبية حتى الآن في الصرف على خطابات الائتمان، لكن الحكومة مستعدة للإنفاق منها إذا اقتضت الحاجة.

أضاف أن استئناف العمل فيما يزيد عن أربعة آلاف و800 مشروع متوقف منذ 2011 سيساهم في خلق وظائف، حيث ستبدأ كثير من تلك المشروعات في 2019.   

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟