أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الإثنين 25 مارس 2019.

ليبيا: «المؤتمر الجامع».. رهان الخارج وتحدّيات الداخل

الصفحة الرئيسية

فيما من المنتظر انعقاد المؤتمر الوطني الليبي أواخر يناير المقبل، أصدرت اللجنة التحضيرية بياناً حددت فيه رسالة المؤتمر وأهدافه، انطلاقاً من خطط مبنية على دراسات واقعية يمكن تحقيقها. وجاء في البيان، أنّه ومن منطلق المساهمة الفاعلة في دفع الأزمات السياسية التي هي أساس الانقسام، فإنّ اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام الليبي - الليبي الذي انبثق من رحم الأزمة، حمل على عاتقه عدم الوقوف موقف المتفرج، دون أن يحاول إيجاد حل يحقق الاستقرار والحياة الكريمة لليبيين.

وأشار البيان إلى أنّ أعضاء اللجنة التحضيرية، يمثلون كافة مكونات المجتمع الليبي وأطيافه السياسية، وكان لهم دور كبير مع العديد من لجان المصالحة، في إخماد بؤر التوتر في أغلب المناطق، لافتاً إلى أنّ من أهم أهداف المؤتمر هو العمل على إنهاء حقبة أليمة والتوجّه نحو بناء الدولة والإنسان، بعيداً عن الاقتتال والصراعات المسلحة.

وأكّدت اللجنة، اعتمادها مبدأ الشفافية والحيادية في جمع الأجسام السيادية للدولة، ومختلف الأطراف المتنازعة على طاولة حوار واحدة، بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة وطنية واحدة تبسط نفوذها على كامل التراب الليبي، وتنجح في وضع آليات لتسوية الأزمة الراهنة.

رهان أممي

ورغم أن البعثة الأممية لم تحسم قائمة المدعوين بعد، إلّا أنّ مصادر مطلعة أكدت أن المؤتمر سيجمع ممثلين عن النظام السابق والثوار والقبائل والقوى السياسية والأقليات والمرأة والشباب، فضلاً عن ممثلين عن مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بطرابلس والحكومة المؤقتة في شرق البلاد.

في السياق، أكّد عضو مجلس النواب، مفتاح عيسى، أن المؤتمر الوطني الجامع لن يكون بديلاً للأجسام السياسية الموجودة حالياً، أو جسماً موازياً، وإنما ملتقى ستشارك فيه الأجسام الموجودة حالياً، وأنّه وسيلة لحض مختلف الأطراف على القيام بعملها، واستكمال استحقاقاتها.

ويرى مراقبون، أنّ هناك رهاناً أممياً على عقد المؤتمر، نظراً لتشعّب الحالة الليبية التي تحتاج مصالحة فعلية قبل المرور نحو الحل السياسي والانتخابات، كما أنّ هناك تحدّياً داخلياً حقيقياً، بضرورة العمل الجدي على إثبات جدارة الليبيين بالعمل على إنقاذ بلادهم دون الحاجة للوصاية الأجنبية.

مسائل جوهرية

وينظر الليبيون إلى المؤتمر، بكثير من الأمل في أن يتجه إلى تحقيق المصالحة الوطنية بين كافة أطياف المجتمع، وأن ينجح في تحقيق ما عجز عنه الفرقاء السياسيون طيلة الأعوام الماضية، لا سيّما فيما يتعلق بالمواضيع الخلافية مثل الدستور والنظام السياسي، والعدالة الانتقالية، ووحدة القوات المسلحة، واختيار العلم والنشيد الوطنيين، والإفراج عن السجناء السياسيين، وحل الميلشيات وغيرها.

وتتوقّع الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية عزة المقهور، أن يتم في مرحلة المؤتمر الوطني الجامع، تناول مسائل جوهرية سبق وأن تطرّق إليها مشروع الدستور أو أجّلها للسلطة التشريعية المقبلة، وهو ما سيؤثّر حتماً على المشروع ذاته ونصوصه، مضيفة: «لو تمّ التوصل إلى اتفاق بشأن المؤسسة العسكرية في مباحثات القاهرة، فإن نصوص المواد ذات العلاقة في مشروع الدستور قد تحتاج إلى تعديل، كما وأنه في حالة التوافق على العلم والنشيد أو موضوع الجنسية، فإن هذا حتماً سيؤدي لتجاوز نصوص مشروع الهيئة التأسيسية، لذلك من المهم التعاطي مع الشأن الدستوري بشفافية، وأن يتعاون أعضاء الهيئة التأسيسية بهذا الشأن في إطار المصالحة الوطنية الشاملة».

دمج مسارين

وتلفت المقهور إلى أنّ من الواضح أنّ الأزمة الليبية لن تحل بموجب خطة وطنية محضة، وأن هناك حاجة لتدخل دولي، مشيرة إلى أنّ تجربة اتفاق الصخيرات أثبتت فشلها على الصعيد الوطني. ودعت المقهور، البعثة الأممية والمجتمع الدولي، إلى التوقّف على ترديد أنّ حل الأزمة الليبية عمل ليبي محض وأنه قرار الليبيين أنفسهم، مبينة أنّ المسار الدولي بات غالباً على المسار الوطني ومتقدم عليه. وشدّدت المقهور على ضرورة إدماج المسارين ومشاركتهما معاً في تلمس الطريق نحو المخرج، وأنّ على البعثة الأممية توقّع احتمال فشل المؤتمر الوطني، كما تتوقع نجاحه، وأن تستعد عبر وضع خطة بديلة حال فشله.

إضاءة

أكّد بيان اجتماع باليرمو الإيطالية في 12 نوفمبر الجاري، ترحيبه بدعوة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة في إحاطته الأخيرة لعقد المؤتمر الوطني الجامع مطلع 2019، واغتنامه من أجل التخلي عن استخدام القوة واعتماد جدول زمني لتحقيق تقدم في توحيد المؤسسات. وطالب المؤتمر، بالتعهد بدعم نتائج الملتقى الوطني وممارسة الضغط على القادة المعنيين ومؤسساتهم من أجل تنفيذها دون تأخير، والتشديد على أن الملتقى الوطني لا ينبغي أن يكون مؤسسة جديدة ولا بديلاً عن المؤسسات التشريعية القائمة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد ماتقدم رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي بدعوة إلى تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا برأيك ماهو الملف الأبرز الذي سيتم تداوله؟