أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 16 يونيو 2019.

خسائر النفط تقود اقتصاد ليبيا نحو "الإفلاس"

الرئيسية

يقود التراجع بإنتاج النفط في ليبيا، بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 95%، اقتصاد البلاد لمرحلة انهيار غير مسبوقة، خاصة بعد أن أفقدها مليارات الدولارات، خلال السنوات القليلة الماضية.

فالذهب الأسود هو الركيزة الأساسية لإيرادات طرابلس، وطالما اعتمدت عليه بشكل شبه كلي في تغطية موازناتها السنوية.

ودخلت ليبيا، بعد مقتل العقيد معمر القذافي وانهيار نظامه، حالة من الفوضى السياسية والأمنية أنتجت عشرات المليشيات المتحاربة، وحكومتين تتنازعان السلطة؛ الأولى "الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً، ومقرّها طرابلس، وفي الشرق تعمل حكومة موازية مدعومة من مجلس النواب ولديها مليشيات يقودها الجنرال خليفة حفتر.

- الصراع وراء تقلّص إنتاج النفط

وبسبب النزاعات بين المليشيات والحكومتين على السيادة، ومن ضمنها السيطرة على النفط، كان يتوقّف إنتاج النفط أسابيع وربما أشهراً طويلة، في عدد كبير من الآبار، لذلك تراجعت صادرات البترول، ما تسبّب باستنزاف الاحتياطات المالية الضخمة، ليقف الاقتصاد الليبي متأرجحاً على حافة الانهيار المالي.

وبلغت خسائر ليبيا جراء الانخفاض في إنتاج النفط، خلال أربعة أعوام، نحو 50 مليار دولار، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

وقال الصندوق، في تقرير أصدره في 15 نوفمبر الجاري، إن الانخفاض في إنتاج النفط أدّى إلى حرمان الحكومة الليبية من تدفّق عائدات أساسية بنحو 50 مليار دولار، خلال الفترة بين عامي 2012- 2016.

لكن رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، قال في تصريحات صحفية، إن بلاده خسرت ما يزيد على 130 مليار دولار منذ عام 2013 حتى 2017؛ بسبب تراجع معدلات الإنتاج.

تؤثر الصراعات المسلحة بشكل كبير على إنتاج النفط الليبي

ومنذ 2012 تراجع إنتاج ليبيا النفطي إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، هبوطاً من أكثر من 1.6 مليون برميل يومياً.

وفي 2013 صعد إنتاج ليبيا من الذهب الأسود بشكل طفيف إلى 300 ألف برميل، وحافظ على ذات المعدّل بالعام 2014.

وصعد الإنتاج النفطي في 2016 ليصل إلى 450 ألف برميل يومياً، وواصل الصعود في العام 2017 ليصل إلى 500 ألف برميل، ومن ثم 750 ألف برميل باليوم، وأخيراً وصل لقرابة الـ830 ألف برميل.

وبحسب تقرير حديث لمنظمة البلدان المصدّرة للبترول "أوبك"، فقد بلغ إنتاج ليبيا النفطي نحو 1.03 مليون برميل يومياً، في سبتمبر 2018.

ويشكّل النفط نحو 94% من موارد البلاد المالية، وأهم ما يميزه غزارة الآبار المستخرج منها وقربها من موانئ التصدير.

وتقدّر الاحتياطات المؤكّدة من النفط الخام في ليبيا بنحو 46.42 مليار برميل، وهذا الرقم يمثّل 3.4% من احتياطي العالم من النفط.

- اقتصاد على شفا الانهيار

وأسفر التراجع بالإنتاج النفطي عن استنزاف الاحتياطي النقدي الليبي، فقبل الأزمة الحالية كانت ليبيا تملك احتياطات مالية تبلغ 108 مليارات دولار حتى العام 2013، إلا أن هذا المبلغ استهلكته السلطات الليبية ليتراجع إلى أقل من 43 مليار دولار في غضون أقل من ثلاث سنوات، حتى نهاية العام 2016.

وتسبّب تراجع الاحتياطي النقدي الليبي بتدهور الدينار الليبي؛ فوصل سعره بالسوق الموازية، في بداية العام الماضي، إلى 5.8 دنانير مقابل الدولار الواحد، واستمرّ في الانهيار ليصل إلى 6.5 دينار بمارس 2017.

وفي نهاية العام الماضي تراجع الدينار الليبي بشكل غير مسبوق إلى 9.5 دينار مقابل الدولار الأمريكي، قبل أن يتراجع تدريجياً مع حلول العام الجاري ليصل أخيراً، في نوفمبر الحالي، إلى 5.2 دنانير للدولار الواحد.

وفي السوق الرسمية يعادل الدولار الأمريكي نحو 1.40 دينار ليبي، ولكن العملة الليبية كانت قبل سقوط نظام العقيد القذافي تعادل أكثر من 3 دولارات.

معدلات التضخّم ارتفعت أيضاً في ليبيا، فوفق تقرير البنك الدولي للعام 2018، سجّلت معدلات التضخّم مستوى قياسياً نسبته 28.4% عام 2017، صعوداً من 25.9% عام 2016، و15.9% بالعام 2012.

وأدّى ارتفاع معدل التضخّم إلى مجموعة من المتاعب التي أثرت سلباً في السكان؛ منها ضعف الخدمات الأساسية، وزيادة معدّلات الفقر، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانخفاض قيمة الدينار الليبي في مقابل الدولار في السوق الموازي.

كما حلّق الدين العام الليبي مسرعاً في العام الحاليّ إلى نحو 100 مليار دينار (74.7 مليار دولار)، مقابل 72 مليار دينار (53.8 مليار دولار) في نهاية ديسمبر 2017، حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وفيما يتعلّق الموازنة الليبية، توقّع صندوق النقد الدولي، في تقرير أصدره منتصف الشهر الجاري، أن تسجّل عجزاً بنسبة 26.9% في 2019، مقابل نحو 25.1% في 2018، و43% في 2017، و75% عام 2016.

ووصف تقرير صادر عن البنك الدولي، في بداية العام الجاري، الاقتصاد في ليبيا بـ"المتغيّر غير المستقرّ نتيجة إصابته بتضخّم قياسي غير مسبوق، وعجز مالي مزدوج يحرّكه ارتفاع المصروفات في الموازنة".

وحذّر البنك الدولي من أن "الاقتصاد الليبي على شفا الانهيار؛ حيث يمنع الجمود السياسي والصراع الأهلي من استغلال البلد لمورده الطبيعي الأساسي وهو النفط".

- زيادة إنتاج النفط لن تحل المشكلة

من جانبه قال المختص الاقتصادي عاصم أحمد: إن "تراجع صادرات النفط خلال السنوات الماضية، والاعتماد على الاحتياطات النقدية والديون لتغطية عجز الموازنات، وما تبع ذلك من ارتفاع معدلات التضخم، أسهم بشكل أساسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية الليبية، وتوقّف معظم الأنشطة الاقتصادية في البلاد".

وأضاف أحمد لـ"الخليج أونلاين": "لقد توقّفت الصناعة التحويلية، وانخفض الإنتاج الزراعي، وتوقّف قطاع البناء والتشييد، وكذلك قطاع السياحة، وتدهور قطاعي التعليم والصحة، فضلاً عن انخفاض حادّ في إجمالي الصادرات".

وتابع: "لقد تسبّب تراجع سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار بتآكل الدخل الحقيقي للمواطن، وتدنّي مستوى المعيشة".

ولا يتوقع أن يعود النشاط الاقتصادي الليبي إلى سابق عهده خلال الفترة القريبة المقبلة، حتى لو زاد إنتاجه النفطي؛ فبالتزامن مع الزيادة انخفضت أسعار النفط وربما تنخفض أكثر بالأشهر المقبلة، كما أن المرحلة التي وصلت إليها البلاد سياسياً وأمنياً تجعل من الصعب أن ينمو اقتصادها في وقت قصير من الزمن.

ورأى أحمد أن ليبيا تحتاج إضافة لعودة تصدير النفط كما كان في السابق (1.6 مليون برميل يومياً)؛ أن تتبنّى استراتيجية لنبذ العنف، ونزع السلاح، ونشر السلام، وإصلاح قطاع الدفاع والأمن، وتوحيد الأطراف المنقسمة، وتنويع موارد البلاد.

وأشار إلى أن تبنّي هذه الاستراتيجية يمكن أن يقود ليبيا نحو التخلص من أزمتها الاقتصادية والمالية وتحقيق التنمية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟