أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الأحد 16 يونيو 2019.

“الغارديان البريطانية ” تصدم حكومة الوفاق بتقرير بعد زيارة صحيفة إلى طرابلس

نشرت صحيفة ” الغارديان البريطانية ” أمس السبت ، تقريراً ميدانياً  أعدته لحسابها الصحفية ” فرانشيسكا مينوتشي ” من وحي زيارتها إلى العاصمة طرابلس التي وصفت القيادة عبر ضواحيها الجنوبية أمراً مخيفاً بعد الدمار الذي أحدثته الإشتباكات الأخيرة بين “المليشيات ” على هامش ماوصفتها بـ “الحرب الأهلية ” في ليبيا ، تقرير صادم لحكومة الوفاق التي منحت إذن دخول الصحفية إلى البلاد عبر إدارة الإعلام الخارجي التابعة للخارجية .

تقول الصحفية فى تقريرها المطول الذي ترجمته صحيفة المرصد بأنه لايزال هناك منازل محطمة وشوارع مليئة بالركام تتخللها آثار إنفجار قذائف الدبابات والصواريخ أثناء القتال الذي دار في سبتمبر الماضي مشيرة إلى أن ” البعض طرابلس يقارن الميليشيات مع شيكاغو الأمريكية لكنها مقارنة خاطئة لأن المجرمين هناك ليس لديهم مدفعية ثقيلة “.

وقالت الصحفية إن مقابلة المعارضين لحكومة الوفاق في هذه الأيام ليس بالأمر السهل لأن القيام بذلك يعني تجاوز الإنذار الرسمي الذي خصص لها بفندق أقامت به في طرابلس تضيف : ” الخروج إلى الشارع حيث السيارة متوقفة في مكان قريب ومن هناك تحركنا فى رحلة ملتوية عبر الشوارع الخلفية للمدينة مع سائق كان يقود ببطؤ ويقوم بإنعطافات مفاجئة ” .

وأضافت : ” بعد سبع سنوات من خلع معمر القذافي وقتله في الثورة دخلت ليبيا دائرة كاملة من الدكتاتورية من بوابة الثورة والديمقراطية والفوضى والعودة إلى نوع جديد من الاستبداد ففى هذا الوقت ، لا يوجد دكتاتور واحد ، بل عشرات ، على شكل الميليشيات هي ذاتها التي هزمته ، كما أن معارضي القذافي فى الخارج عادوا إلى البلاد وبعد عدة أيام من المكالمات الهاتفية التقيت بواحد من أبرز المحامين هو حميد المهدي “.

تشير الصحفية إلى أن القيادة في طرابلس تضع الشخص أمام مهمة ضبابية للتمييز بين المسلحين الذين يرتدون أزياء مختلفة أو الزي الرسمي المتنوع وهم يعتلون عربات شحن متهالكة وقالت :

” هم أفراد العصابات لكنهم فى الحقيقة هم قوات الأمن الرسمية التابعة لحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة ، لقد أدركت ذلك ، كما شاهدت وحدة جديدة تم تجهيزها بزي رسمي أزرق تابعة لوزارة الداخلية ، لكنها تبقى ميليشيا ، كما أن العنف والتهديد لازال موجوداً كما كان من قبل وتزداد التوترات بعد أن يتم رمي جثمان أحد أمراء الحرب خارج مستشفى إثر مقتله على يد مجموعة منافسة وذلك في أحدث عملية قتل انتقامية شهدتها العاصمة “.

جانب من الإشتباكات الأخيرة فى طرابلس

تسرد الصحفية كيف أنها وفى يوم جمعة زارت المهدي في بيته ، الذي قالت بأنه أعاد بناؤه بعد أن أحرقه من وصفتهم بـ ” سفاحي القذافي ” كعقاب لمعارضته للنظام السابق وهو ذاته عرّف نفسه كمعارض من جديد زقال : ” عارضت القديم والآن أعارض الطغيان الجديد فى هذا البلد المشابه للحرباء ” .

بعد عودته من صلاة الجمعة ،إلتقى المهدي بالصحفية ” مينوتشي ” التي قالت بأنه كانت يرتدي جلابية بيضاء أنيقًا وقد قدم لها كوبًا من الشاي عالي السكر وقال : “لقد قتلنا القذافي ، لكن العديد من الدكتاتوريين الصغار  وقادة الميليشيات ، ولدوا من رماد جثته”.

يضيف : ” لو كان بيتي هذا في بلد آخر لكان سيكون على جداره الخارجي لوحة زرقاء  تدل على الأهمية التاريخية للمكان الذي التقى فيه المعارضين مخاطرين بكل شيء من أجل حلم حلم الحرية ، كنّا نجلس في هذه الغرفة حيث كنّا كمعارضين نتحدث ونخطط إبان حكم القذافي ، لقد سميت هذه القاعة بقاعة المتظاهرين، هذا المكان الأعز بالنسبة لي فى المنزل.”

ووصفت الصحفية النظام السابق بأنه كان قاسيًا لأن المهدي أخبرها بتعره للضرب ثم للسجن وإستطردت قائلة : ” لكن حتى في السجن عزز المهدي الأمل في نفسه بأن ليبيا ستكون حرة في يوم ما ، هذا الأمل يموت لأن ثمار الحرية أصبحت واضحة ” .

يسرد المهدي للصحيفة شعوره الحالي قائلاً : “لم نتعرض للتعذيب والإهانة من الدكتاتور القذافي حتى نصبح مثله ، ماذا جلبت هذه الدماء لنا؟ الحقيقة لقد جلبتنا إلى جحيم يومي “. ثم يخفض عينيه ويقول :” أعتقد أن الثورة كانت خطأ “.

تشير الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت قبل ثلاث سنوات بأن الجحيم الذي يصفه المهدي سينتهي بمجرد تشكيل حكومة للوفاق الوطني التي قيل بأنها شقت طريقها إلى طرابلس لتخليصها من العصابات ولكن عوضاً عن طرد الميليشيات ، فإن الحكومة باتت تدين بالولاء لهم.

ويؤكد تقرير ” الغارديان ” بأن ” أمراء الحرب ” في طرابلس موجودون على كشوف مرتبات الدولة ،إضافة لقدرتهم وبكل بساطة على تهديد المصرفيين بالخطف أو ما هو أسوأ من ذلك وقد أسفرت ضغوط مماثلة عن تسليم الحكومة لملف ” الاستخبارات والمراقبة” إلى ميليشيا إسلامية لم تسمها الصحيفة .

جانب من الإشتباكات الأخيرة فى طرابلس – مقاتل تابع لحكومة الوفاق : غارديان نقلاً عن رويترز

في هذه الأثناء ، تشير الصحفية إلى ملاحظتها معاناة المواطنين فى طرابلس مع نقص البنزين وإنقطاع الكهرباء والمياه وشيح السيولة النقدية ، وتقول : ” ليبيا غنيةباحتياطيات أجنبية تبلغ 50 مليار جنيه استرليني ولها إنتاج مزدهر للنفط لكن لا يسمح سوى لعدد قليل من البنوك التي تسيطر عليها الميليشيات بتوزيع السيولة حيث يقف المواطنون فى طوابير طويلة تمتد لكيلومتر  للحصول عليها ” .

وتصف الصحفية رحلتها للقاء المهدي بأنها إشتمت فيها رائحة نادرة للهواء النقي في مدينة يتم التحكم فيها عن كثب بالتخابر ، تقول :

”  في عهد القذافي كان الصحفيون يحتاجون إلى تصريح فقط للخروج من الفندق إلى الشارع ، الآن أنا بحاجة إلى اثنين من الحكومة ، والآخر من الميليشيات التي تسيطر على أي منطقة أخطط لزيارتها ، لم ينتخب أحد حكومة الوفاق التي عينتها لجنة حوار ترأستها الأمم المتحدة ، طرابلس لها وجهان أمام العالم الأول يبرز عند زيارة الدبلوماسيين الغربيين دورياً للمدينة لتصويرها بأنها مبتسمة مع رئيس الوزراء فائز السراج ، أما الوجه الآخر فهو للليبيين أنفسهم وهو ليس جميلاً “.

أما عن حرية حركتها اليوم فى طرابلس ، تقول الصحفية ” فرانشيسكا مينوتشي ” بأن الحكومة خصصت لها مرافق يدعى إسماعيل كان يقول لها ” لا تلتقطي صوراً لطوابير الإنتظار أمام المصارف ولا تجرى مقابلات مع الناس هنا”  ، كما تؤكد بأن هذا الشخص كانت لديه أوامر بأن يتبعها في كل مكان وبحوزته بمجموعة من التصاريح والأذونات وتصف الصحفية الأمر بأن له جانب هزلي لأنه كان يمكنها شراء القهوة من أي مقهى من المقاهي المنتشرة فى المدينة المنتشرة لكنه لا يمكنها التحدث إلى الزبائن لأنها لا تملك تصريحاً بذلك.

كما أكدت بأنه لم يكن بوسعها التحدث للشبان البسطاء فى الشارع لكنها شاهدت آخرين من المليشيات يرتدون ملابس باهظة الثمن تحمل علامات تجارية ولديهم رشاشات ويتجمعون حول سيارة مرسيدس سوداء فاخرة لأنهم هم يعرفون أنهم القوة الحقيقية في هذه المدينة تقول :

” وكما يفعل الجميع في حالات الإحباط ، أسأل إسماعيل مرافقي من حكومة الوفاق عن ما هي التقارير التي يمكن أن أقوم بها بدون تصاريح للتحدث إلى الناس فيجيب قائلاً ، لا أعرف ، ربما لا شيء” .

وممن وصفتهم بالمعارضين الآخرين الذي قابلتهم الصحفية هناك شاب يدعة إبراهيم وهو مقدم برامج إذاعية وشكل لجنة صغيرة تسمى لجنة الأزمات تعقد اجتماعات جادة لمناقشة المضي قدماً بالأوضاع مشيرة إلى أنها لجنة غير مجدية .

مقر المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات بعد تعرضه لهجوم من داعش فى مايو الماضي

كل هذا وبحسب الصحيفة يجعل إبراهيم يعتقد أن ليبيا لا تستطيع التعامل مع الحرية ويقول: “لم نكن مستعدين للثورة ولم يكن لدينا الوسائل للتعامل مع هذه الحرية ، كنا مثل الطفل الذي كان يطلب لعبة لفترة طويلة ثم حصل عليه في النهاية لكن تم تفكيك اللعبة إلى قطع ولم نعد نعرف ما يجب فعله بالقطع “.

وعن تعاملها مع إدارة الإعلام التابعة لحكومة الوفاق ، تقول الصحفية إن الإدارات فى طرابلس تُدار بشكل بيروقراطي من قبل نفس الأشخاص الذين قالت بأنهم كانوا يديرونها فى النظام السابق بالطرق القديمة ، تضيف : “يفتخر أحد ضباط الإعلام قائلاً ، نحن جميعًا صديقون للبيئة في هذا المكتب فى إشارة منه إلى لون علم الدكتاتور الأخضر ، نحن نعرف كيف نتعامل مع الصحفيين إنهم جميعاً جواسيس “.

عن الفساد تقول الصحفية نقلاً عن شاب يدعى محمد بأنه كان في ظل النظام السابق واسع النطاق واصفاً الحالي بأنه فساد فوضوي ، ويشير هذا الشاب البالغ من العمر 35 عاماً ويزور فندق الصحفية فى المساء بأن طرابلس تعاني من الفساد على كل المستويات ، وقال : ” حتى أولئك الذين ينبغي يدينوا الفساد هم فاسدون مثل الآخرين وربما أكثر.”

تنقل الصحفية بأن محمد حمل السلاح إبان ” ثورة 17 فبراير ” وإنضم لصفوف من وصفتهم بالمتمردين ، لكنه يعتبر الآن ماقام به بأنه كان خطأ ويقول :

” لو كان بمقدوري سأمسح تلك الأيام من ذاكرتي ، أعرف أن القذافي كان ديكتاتوراً ، لكننا لم نكن مستعدين للديمقراطية ، إن المستفيد غير المحتمل من هذا الاستسلام هو خليفة حفتر الذي بنى قواته بالقوات المسلحة النظامية في ليبيا ، حفتر أيضاً كان معارضاً وقبلها كان من رفاق القذافي وهو يتهم حكومة الوفاق بموالاة الإسلاميين وتعهد بالزحف على طرابلس وسحق المليشيات ، كثيرون يؤيدونه هنا رغم مخاوفهم من أنه يطمح لإقامة حكم عسكري “.

ويتابع محمد حديثه عن مشاعره الحالية قائلاً : ” نحن جميعاً مستقيلين وفى هذه الإستقالة يفكر الكثير منا ، وبألم يعتصر القلوب بأنه من الأفضل أن يكون حفتر فى طرابلس ، من الأفضل أن يعود رجل قوي إلى هذه البلاد “.

وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى إستطلاع رأي وصفته بأنه نادر وقد قامت به وكالة حكومية أميركية وكانت نتائجه بأن الجيش بقيادة القيادة العامة هو أكثر المؤسسات الليبية شعبيةً ، في حين بلغت نسبة تأييده ما نسبته 68٪ متفوقاً بذلك على حكومة الوفاق التي بلغت شعبيتها 15٪ فقط من الليبين المستطلعة آرائهم .

يشار إلى أن إدارة الإعلام الخارجي التابعة لخارجية الوفاق قد أعلنت وصول الصحفية ” فرانشيسكا مينوتشي ” إلى طرابلس ومغادرتها يوم 21 نوفمبر المنصرم وكتبت : “غادرت الصحفية فرنشيسكا مينوتشي الأراضي الليبية عبر مطار معيتيقة .

وكانت الصحفية الإيطالية المحررة بصحيفة ليسبريسو الإيطالية قد قامت بزيارة عمل صحفية شملت العديد من المواضيع الصحفية و أختتمت برنامج عملها بحضور إحتفالات المولد النبوي الشريف بالعاصمة طرابلس . هذا وتعد الصحفية مينوتشي احدى الصحفيين المتخصصين في قضايا الهجرة و قد أجرت معها عدد من القنوات الفضائية مقابلات مرئية باعتبارها متخصصة في هذا المجال ” .

لكن ” مينوتشي ” وبعد مغادرتها طرابلس نفت مشاركتها فى تغطية إحتفالات المولد النبوي وقالت بأنها لم تكن تتحرك بحرية وقد فُرضت عليها قيود من قبل إدارة الإعلام الخارجي .

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟