أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يوليو 2019.

«تشاوري» الملتقى الوطني: كيف رأى الليبيون الشروط الرئيسية للعدالة التصالحية (ثالث والخامس)

نتيجة بحث الصور عن «تشاوري» الملتقى الوطني: كيف رأى الليبيون الشروط الرئيسية للعدالة التصالحية (3 ـ 5)

قال تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي إنه بقدر ضرورة المصالحة الوطنية المأمولة وحاجة الليبيين لها، فإن تلك المصالحة تتطلب تحقيق جملة من الشروط المادية والمعنوية، ذلك أن بعض الأحداث المؤسفة منذ سنة 2011 أدت أحيانًا إلى زعزعة النسيج الاجتماعي واهتزاز الثقة بين بنات وأبناء الوطن الواحد.

وفي معرض حديثهم عن شروط المصالحة خلال الجلسات التي نظمها مركز الحوار الإنساني، أكد المشاركون أن ما يميز الإنسان الليبي من قيم الشهامة والمروءة والشرف يجعله أقرب إلى الصفح والعفو منه إلى شوائب الحقد والانتقام، بيد أن ذلك لا ينفي حاجة ليبيا إلى مصارحة شاملة تعقبها مصالحة حقيقية عميقة تكون إحدى نتائجها جبر الأضرار المادية للأفراد والمجموعات والمدن التي نكبت في بنيتها التحتية وممتلكاتها طوال السنوات الماضية.

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي نظمها مركز الحوار الإنساني في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضيين، وشملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وانطلاقًا من أهمية مسألة المصالحة، فقد سجل المشاركون اتفاقًا واسع النطاق على جملة من الشروط تتمثل فيما يلي:

ـ إن جبر الخاطر مقدم على جبر الضرر، فهو شرط رئيسي للمصالحة لكونه يشمل الإقرار بالأخطاء والمسؤوليات، ويرى المشاركون بهذا الصدد أن لليبيين ما يكفي من الشجاعة والجرأة للعفو والصفح وتجاوز آلام الماضي بهدف بناء المستقبل.

ـ إن جبر الخواطر على أهميته لا يقلل من ضرورة تعويض المتضررين وجبر ما لحق بهم من انتهاكات مادية ومعنوية وإعادة إعمار ما خربته الحروب، وهو ما يستوجب صرف الاعتمادات المالية اللازمة لذلك.

ـ إن القضاء النزيه والعادل شرط ضروري من شروط المصالحة، خاصة فيما يتعلق بالجرائم الجنائية على غرار القتل والخطف والنهب.

ـ يتفق كل الليبيين على ضررة إيجاد توازن بين الحق في التقاضي النزيه من جهة وتمكين الليبيين ـ متى استقرت مؤسسات الدولة ـ من منظومة عدالة تصالحية تحقق المصالحة الاجتماعية وتستفيد من التجارب الدولية المماثلة.

ـ إن ما جرى من أحداث منذ سنة 2011 يضفي على هذا المسار خصوصيات محلية قد تتطلب بعض الشروط الإضافية. وفي حين يلح المشاركون على أن المصالحة لا تعني الإفلات من العقاب بالنسبة للذين ارتكبوا جرائم في حق الإنسانية، فقد تم تقديم جملة من المقترحات نذكر منها ما يلي:

ـ الفصل بين القضايا ذات الطابع السياسي الناتجة عن الأزمة الراهنة والمسائل المتعلقة بما وقع في السنوات الماضية منذ 2011، إذ يجب التمييز بين الجرائم المرتكبة في حق موانطنين ليبيين وما يقترن بأداء الواجب.

ـ إصدار عفو عام عن الفترة التي وقع فيها النزاع.

ـ إطلاق كافة المساجين السياسيين دون شرط أو قيد.

ـ ضمان حق العودة الآمنة لكل المهجَّرين والنازحين داخل وخارج الوطن إلى بيوتهم وأهلهم ومساعدتهم في ذلك.

ـ حسم مسألة الأرقام الإدارية والوطنية، والحق في المواطنة.

ـ توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية ونزع سلاح كل «الميليشيات الخارجة عن القانون».

ولما كان تراث الليبيين وتاريخهم القريب والبعيد زاخرًا بتقاليد المصالحة ومعاني العفو والصفح والتجاوز، فقد طفت على سطح النقاشات في المسار التشاوري مقترحات تصب في خانة تفعيل المصالحة وبلورة أشكالها وآلياتها العملية انطلاقًا من ممارسات فضلى يعرفها الليبون حق المعرفة ودأبوا على تكريسها لاستعادة اللحمة المجتمعية في كل المراحلة الصعبة التي شهدتها بلادهم:

ـ إيجاد ميثاق وطني أو خارطة لمبادئ المصالحة الاجتماعية بين المناطق الليبية بالاعتماد على مبدأ الوحدة الوطنية والتداول السلمي على السلطة.

ـ تشكيل لجان متكونة من الحكماء والحقوقيين وعلماء الاجتماع والمختصين في الدعم النفسي، بالإضافة إلى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، ويكون الهدف من هذه اللجنة البحث والنظر في أسباب الخلافات ووضع الحلول وتقديمها إلى السلطة التنفيذية.

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: المصالحة مسار ليبي وطني سيادي (2 ـ 5 )

«تشاوري» الملتقى الوطني: توافق الليبيين على تجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء الدولة (1 ـ 5)

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟

نعم - 15.4%
إلى حد ما - 23.1%
لا - 61.5%

مجموع الأصوات: 13
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع