أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يوليو 2019.

تقرير.. اليد الإسرائيلية تمتد إلى العُمق الإفريقي

نتيجة بحث الصور عن تقرير.. اليد الإسرائيلية تمتد إلى العُمق الإفريقي

 

ما هو سبب زيارة نتنياهو إلى تشاد؟ وماذا يريد الإسرائيليون في حدودنا الجنوبية؟

حطت طائرة رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعاصمة التشادية أنجامينا الأحد الـ20 من يناير الماضي في زيارة وصفها بأنها تاريخية، لكن هذه الزيارة حملت الكثير من الأبعاد بعد أن قال نتنياهو:

“أغادر البلاد الآن إلى تشاد لتحقيق اختراق دبلوماسي تاريخي وهام”.

ولكن ماذا قصد رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا الاختراق؟

نتنياهو يقوم بثورة في العلاقات مع العالم العربي والإسلامي

نتنياهو صرح أيضاً أن هذه الزيارة إلى بلد مسلم كبير جدًا له حدود مع ليبيا والسودان تشكل اختراقاً تاريخياً، وقال:

“إن هذا ما هو إلا جزء من الثورة التي نقوم بها على صعيد العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، والتي وعدتكم بأن تحدث،، وهناك المزيد من الأخبار والمزيد من الدول”.

لم يخجل رئيس الوزراء الإسرائيلي من تكرير كلمة اختراق مراراً قبل وصوله إلى تشاد.

من سيكون حصان طروادة الذي يدخل به نتنياهو ليبيا؟

وفي سياق متصل كتب المغرد الليبي عبد السلام غانم تحت عنوان “نتنياهو على حدودنا”، متسائلًا إذ ما كان إدريس ديبي هو حصان طروادة الذي يمتطيه نتنياهو للدخول إلى ليبيا، أم أنّ نتنياهو موجود داخل ليبيا فعلًا ولا يحتاج إلى حصان طروادة تشادي لأن لديه حصان طروادة ليبي؟

ما علاقة زيارة نتنياهو التي تزامنت مع عملية حفتر في الجنوب؟

هل يكون في كلام المغرد غانم إشارة ضمنية إلى قائد قوات عملية الكرامة خليفة حفتر؟

علاقة الرجل بإسرائيل لم تعد خافية، فقد صرح حفتر برغبته في التعامل مع إسرائيل في تصريحات علنية في ديسمبر 2014، كما أن صحفًا عبرية مقربة من “الموساد” أكدت علاقته بجهاز المخابرات الإسرائيلي، ومشاركة طيران إسرائيلي بتقديم الدعم له في العمليات القتالية، بحسب مصادر مطلعة لصحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، وغير بعيد علاقته برجل المخابرات الإسرائيلي “آري بن مناشي” التي كشف تفاصيلها المستشار السياسي لحفتر، المنشق عنه، محمد بوصير، في ديسمبر 2017، مؤكدًا أنه وفر له كافة الاتصالات مع إسرائيل وأبرم معه عقدًا بقيمة 6 ملايين دولار للترويج له في أوساط غرف صناعة القرار الأمريكي.

الحدود الليبية التشادية بها كنوز من الذهب ومن يمتلك الذهب يمتلك القوة صهد: مؤامرة “تشادية إسرائيلية” للتواجد في الجنوب الليبي

 

قال عضو المجلس الأعلى للدولة إبراهيم صهد إن هناك مؤامرة بدأت تتكشف الآن من قبل تشاد وإسرائيل بهدف السيطرة على الجنوب الليبي وفصل منطقة الكفرة عن ليبيا وذلك بالتعاون مع عناصر تتواجد فعليا في الجنوب، لم يسمها.

إبراهيم صهد

وطالب صهد بوقفة ضرورية وحيوية وعاجلة ضد هذه المؤامرات يتم فيها تقييم الموقف بجميع أبعاده، خاصة وأن مكانات ليبيا الدفاعية لن تستطيع التصدي لهذا التحالف، وأن أوضاع التفتت والانقسام الراهنة ستساعد على تنفيذ مثل هذه المخططات للتقسيم والاستيلاء والنهب، حسب قوله.

من جانبه قال وزير الدفاع بحكومة الوفاق الوطني الأسبق محمد البرغثي:

“إن إبراهيم صهد ضابط سابق في الجيش الليبي وهو أحد أعضاء المعارضة البارزين ضد نظام “القذافي” كما تم انتخابه في المؤتمر الوطني ثم مجلس الدولة، ومن ثم فمعلوماته تؤخذ في إطار رجل مسؤول وحريص على وطنه”.

وأضاف في تصريحات صحفية أنه شخصيًا حذر من ذلك من قبل بناء على تصريحات رئيس وزراء إسرائيل التي جاءت بعد زيارة “ديبي” الأخيرة والتي قال فيها إن بلاده بنت “برجا” على الحدود الجنوبية لليبيا لكي تطل على “إسرائيل” أخرى، وفق قوله.

هل تعود المؤامرة القديمة؟

كما وصف البرغثي في تصريحات سابقة، زيارة نتنياهو لتشاد بقوله:

“أخطر مؤامرة يتعرض لها الجنوب الليبي، ولها سوابق في حرب تشاد أيام “حسين حبري” في الثمانينات، عندما احتلت ليبيا عاصمة تشاد، وسيطرت على جميع أراضيها، حيث عرض “نتنياهو” وقتها مساعدته لحبري للتدخل”.

لكن عضو البرلمان الليبي، صالح فحيمة في تصريحات صحفية رأى من جانبه أن الزيارة لا علاقة مباشرة لها بما يحدث في الجنوب الليبي، فتشاد دولة مستقلة وذات سيادة، ومن الطبيعي أن تكون لها مصالحها التي تسعى للوصول إليها من خلال بناء علاقات مع دول فاعلة في المنطقة وفي العالم من أجل الحفاظ على تلك المصالح .

يأتي ذلك في حين قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن نتنياهو عرض على رئيس تشاد المساعدة في حماية حدودها مع ليبيا لمنع تسلل مسلحين من مجموعات وصفها بالإرهابية.

 

المحطة الإسرائيلية نفسها رجّحت أن يتم التوافق إيجابياً في هذه القضية، وأن تساعد إسرائيل فعلياً في حماية الحدود وتعزيز القوات التشادية.الحنان الإسرائيلي الزائف الذي يستهدف أطفال تشاد المسلمين

وفي ذات السياق أشار الباحث السوداني، عباس صالح، إلى أن الوضع في جنوب ليبيا يمثل نقطة التقاء للطرفين “ديبي ونتنياهو”، فكلاهما يسعي للتواجد هناك، وتقديم خدماته الأمنية للمجتمع الدولي، خاصة قضايا التهديدات الإرهابية العابرة للحدود في ظل تنامي قدرات ونشاط “الجهاديين” في هذه المنطقة.

وحول تصريحات حفتر بخصوص التنسيق مع تشاد، قال صالح:

“لا أعتقد أن حفتر بعيد عن مصيدة التطبيع الجارية هناك، ولكن يخشي لو أعلن ذلك صراحة خسارة الداخل الذي يحشده تحت مسمى مكافحة الإرهاب أو حماية التراب الليبي”.

وقال الصحفي والكاتب الليبي عبدالله الكبير: يرتبط التمدد الإسرائيلي باستراتيجية واضحة تسعى من خلالها إلى التواجد في منطقة حيوية تتوسط عدة دول وتشهد تنافسا دوليا لأسباب عدة. كما سوف يشكل حضورها هناك ضغطا على دول أخرى ستضطر إلى فتح قنوات اتصال مع الدولة الاسرائيلية وربما يتطور الأمر إلى حد إقامة علاقة متكاملة. تحرك إسرائيل في افريقيا سيقودها حتما إلى الحصول على مقعد بصفة مراقب في الاتحاد الأفريقي.

وأضاف الأكاديمي والكاتب د. رمضان بن زير قائلاً: إن عملية إعادة العلاقات التشادية الإسرائيلية لم تأتي من فراغ، بل جاءت نتيجة دراسات استراتيجية للخبراء الإسرائيليين تم فيها اختيار الزمان والمكان المناسبين، حيث تمت أولا زيارة رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو إلى عمان والذي وصفها بالتاريخية وذات مدلولات خاصة، وكذلك وزيارة بعض الوزراء لدول الخليج في ظل صمت عربي، ليأتي بعدها تبادل الزيارات بين إدريس دبي رئيس جمهورية تشاد ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في عملية اختراق تاريخية لتؤكد نجاح الدبلوماسية الإسرائيلية وفشل الدبلوماسية العربية ليعود الإسرائيليون إلى القارة بعد غياب دام 50 سنة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو التأثير المباشر لهذه الزيارة على أمن الجنوب الليبي في ظل ما يشهده من اضطرابات؟ وهل هناك تنسيق بين تواجد جيش الكرامة بالمنطقة وبين تشاد والإسرائيليين؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

وكان للكاتب والمحلل السياسي عبد الهادي شماطة تعقيب بقوله:

“إن التواجد الإسرائيلي يزيد المخاطر المحيطة بليبيا ويتطلب المزيد من الحذر ويعزز المطالب بضرورة التماسك والوحدة الوطنية لحماية بلادنا والتعالي عن خلافاتنا وكذلك ضرورة المزيد من الاهتمام بالأجهزة الأمنية وخاصة جهاز الأمن الخارجي”.

أما د. أحمد معيوف، الكاتب والباحث الليبي، فقد اعتبر أنه رغم تقلص حجم التمثيل السياسي لدولة إسرائيل في القارة الإفريقية حيث وصل فقط إلى خمس دول في العقد الثامن والتاسع من القرن الماضي، إلا أن الأمر لم يطل، فالسلوك المعادي أو غير المتماشي مع السياسات الإسرائيلية والغربية سريعاً ما تغير عندما تغير موقف الدول العربية من الكيان الصهيوني، وتحديداً بعد مؤتمر مدريد الذي دعا له الرئيس الأمريكي حينها جورج بوش الأول، والذي سُمي بمؤتمر السلام عام 1991. وقد مهد المؤتمر، بعد أن استطاع أن يجمع بعض الدول العربية مع إسرائيل على نفس الطاولة، مهد لعودة العلاقات الإسرائيلية العربية وأسس لها علناً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟

نعم - 15.4%
إلى حد ما - 23.1%
لا - 61.5%

مجموع الأصوات: 13
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع