أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يوليو 2019.

في تونس.. السوق السوداء تنافس البنوك

صورة ذات صلة

للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، تضاعف حجم الكتلة النقدية المتداولة بصورة عامة في تونس حوالي ثلاث مرات ليناهز 16.4 مليار دينار (5.4 مليارات دولار) حتى 11 فبراير/شباط الحالي، بعد أن كان يقارب حدود خمسة مليار دينار سنة 2010، وفق ما أظهرته مؤشرات البنك المركزي التونسي.

والكتلة النقدية المتداولة هي مجموع وسائل الدفع المتداولة في الاقتصاد، مثل الأوراق النقدية الموجودة لدى البنوك والمؤسسات والأفراد والقطع النقدية المعدنية وبطاقات الدفع والصكوك.

عدة أسباب ساهمت في هذا التضاعف على رأسها تنامي ظاهرة الاقتصاد الموازي -أو ما يعرف بالسوق السوداء- الذي يمثل قرابة 54% من حجم الاقتصاد التونسي، كما يوضح الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان للجزيرة نت.

ويقول سعيدان "لا يتعامل الاقتصاد الموازي مع البنوك وإنما يرتكز على التعامل النقدي، ولذلك فهو بحاجة إلى كمية كبيرة من الأوراق النقدية، مما جعل كتلة الأوراق والقطع النقدية المتداولة لوحدها تتضاعف خلال السنوات الثماني الأخيرة إلى قرابة 12.5 مليار دينار".

مزاحمة شرسة

ويؤكد سعيدان أن تعاظم الاقتصاد الموازي يدمر الاقتصاد المنظم نظرا لانخفاض أسعار مواده وسلعه، مما يجعل هذا الأخير عاجزا تماما عن مواجهة المزاحمة الشرسة للسوق السوداء التي تسيطر على العديد من القطاعات الحيوية كالمحروقات والبقول الجافة والملابس والأحذية والسجائر التي تهرب عبر الحدود.

بدوره يرى الخبير المحاسب محمد ميموني أن المتعاملين بالسوق السوداء لا يعترفون بالسوق الرسمية الممثلة في القطاع البنكي، سواء داخل تونس أو خارجها.

وعزا في تصريحه للجزيرة نت انعدام الثقة في القطاع البنكي إلى ما وصفها بالشروط التي تضعها البنوك التونسية في طلب المبالغ أو العمولات البنكية المرتفعة في التعاملات النقدية مع العملاء لفتح حسابات بنكية أو مهنية.

وشدد على أن طريقة التعامل هذه تجبر المستثمر أو المؤسسة أو حتى المواطن العادي على تجنب التعامل ما استطاع عبر القطاع البنكي، وأينما وجد طريقة للتعامل النقدي -حتى إن كانت في السوق السوداء- فسيلجأ إليها.

هذا الطرح يؤيده سعيدان الذي بين أن اللجوء المكثف إلى السوق السوداء يعود إلى طبيعة الاقتصاد الموازي باعتباره مخفيا، حيث إن المتعاملين به لا يضطرون إلى التصريح بالمداخيل أو دفع معاليم التغطية الاجتماعية الخاصة بالعمال كما هو معمول به قانونا وعبر التعاملات البنكية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟

نعم - 15.4%
إلى حد ما - 23.1%
لا - 61.5%

مجموع الأصوات: 13
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع