أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 يوليو 2019.

البشير يناور بحيلة جديدة وسط خلافات مكتومة ويضع السودان في عهدة المؤسسة العسكرية

صورة ذات صلة

العرب اللندنية / التراجع التكتيكي الذي أقدم عليه الرئيس البشير لم يخفف حدة التظاهرات، وزاد من وتيرتها، لأن المواطنين تيقنوا أن النظام تأثر تحت وطأة شهرين من الاحتجاجات بهذه الدرجة وكل تصعيد جديد يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التنازلات

الإجراءات التي اتخذها الرئيس السوداني عمر حسن البشير، السبت، لاحتواء الأزمة المشتعلة في بلاده، أعادته إلى المربع الذي كان واضحا منذ اللحظة الأولى لاندلاعها، وهو منح الصلاحيات الكاملة للمؤسسة العسكرية، لكنه حاول في البداية إحداث توازن بين الجهات الأمنية المختلفة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذراع السياسي للحركة الإسلامية

عندما بدت مواقف الأخيرة متذبذبة ومنقسمة ومتباينة الولاءات، انحاز البشير إلى الفريق الأمني، وزادت معالم انحيازه بعد ظهور مؤشرات مالت ناحية محاولة بعض القوى الإسلامية تقويض حكمه، وتصفية حسابات معارك قديمة معه، واستثمار الأزمة لتغليب رؤيتها على ما عداها، بما فيها الجيش، الذي حاول أن يكون أكثر انضباطا منها

العارفون بأمور السودان يدركون أن عددا كبيرا من قيادات الجيش من كوادر الحركة الإسلامية، وميزة هؤلاء امتلاك قدر من الولاء تجاه المؤسسة العسكرية، ودعم الدولة قبل الحركة أحيانا، وهو ما أحدث خلافا مكتوما بين الجانبين، لأن القيادات السياسية لديها انتماء جارف إلى الحركة بما يفوق الغرام بالدولة، ومواقفها الأيديولوجية قبل الوطنية

حيلة البشير الجديدة أنه اعترف مباشرة بأن القوات المسلحة الضامن للاستقرار، وليس هو أو الحركة الإسلامية، “بما يصون أمن البلاد ويجنبها مصائر شعوب ليست بعيدة عنا”، وقام بتعيين 6 وزراء اتحاديين و18 حاكم ولاية ينتمون كلهم إلى الجيش والشرطة، وهو تطور يحمل دلالات أمنية وسياسية غاية في الأهمية لأن معظم حكام الولايات من ذوي الجذور الإسلامية

الخطوة التي أقدم عليها البشير، جاءت برفقة إجراءات مهمة، بينها وقف التعديلات الدستورية التي تخول له الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يعني أنه يميل إلى ترتيب البيت من الداخل، وعدم استبعاد قبول فكرة “انقلاب القصر” التي راجت منذ بداية الأزمة، وحاول الالتفاف عليها معتمدا على قبضته الحديدية، ولا يزال يحدوه أمل في انطفاء شعلة التظاهرات والنكوص عن وعده تجميد التعديلات

دعك من التناقضات التي حواها خطاب البشير الأخير بين فرض حالة الطوارئ والقبول بالحوار مع المعارضين، ودعك من المراوغات السياسية المتكررة، وتوقف عند التغير الحاصل في تعظيم دور الجيوش النظامية، والتي لا تعتدُّ بها الكثير من الأنظمة ذات الخلفية الإسلامية، وهو تطور فرضته الأحداث الكثيفة على الأرض

البشير كرجل عسكري وإسلامي حاول الجمع بين الفريقين من خلال السعي لأسلمة الجيش، والاعتماد على القيادات العليا المؤدلجة والمعروفة بانتماءاتها الإسلامية، لأنه لا يملك الأعداد الكافية من أبناء الحركة لتعميم المسألة في الجيش، وهنا يمكن أن تشكل الرتب الوسيطة والصغيرة مشكلة أمامه، فغالبيتها من العناصر الشبابية الغاضبة من طريقة إدارة البلاد حاليا

العسكرة التي يحاول البشير تكريسها، ربما تطال رئيس الحكومة الجديدة وعدد كبير من الوزارات الخدمية، لأن هؤلاء من أهم ضمانات استمرار النظام والحفاظ على حياة الرئيس، إذا استمر في السلطة أو خرج منها مضطرا، ومن أبرز الأدوات لوقف الاحتجاجات في الشارع، والحفاظ على وحدة دولة تعاني، أصلا، من أزمات معقدة في جميع أقاليمها

تغليب دور أجهزة الأمن في التعامل مع الأزمة، يختلف في الحالة السودانية عن الحالات التقليدية التي تعتمد على القنابل المسيلة للدموع والهراوات المكهربة والمجنزرات، فليس المقصود وضعها في مواجهة مع المتظاهرين، لكن للحفاظ على مؤسسات الدولة، وتجنب مصير بعض الدول التي أدى انهيار جيوشها إلى دخول دوامات طويلة من المشكلات

البشير يحاول الاستفادة من التجربة المصرية في ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 وتجنب مآلاتها السياسية السلبية، عندما أعلن الجيش وقوفه صراحة بجوار المتظاهرين ضد الرئيس حسني مبارك في الأولى، وضد الرئيس الإخواني محمد مرسي في الثانية، لذلك يريد البشير تصوير الجيش السوداني في شكل الضامن للاستقرار، ويستدعيه بنفسه بدلا من أن يُستدعى للتصرف معه بطريقة قد تغضبه

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل توصيات لجنة الطوارئ التي اعتمدها السيد/ السراج تؤتي ثمارها في تخفيف أوزار الحرب على المواطنين في طرابلس؟

نعم - 15.4%
إلى حد ما - 23.1%
لا - 61.5%

مجموع الأصوات: 13
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع