أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 23 أبريل 2019.

الشاطر يوجه رسالة قوية للبعثة الأممية ويدعوها للتحلي بالشفافية

صورة ذات صلة

نبه عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر في تصريح خاص لـ«عين ليبيا» من خطورة التداعيات التي ستتفاعل عند إقرار توصيات الملتقى الوطني الجامع والتي لا يعلم أحد اتجاهاتها.

    نحن نتحدث عن ملتقى نؤيده ونريده أن يضم شمل الليبيين ولا نتمنى أن يكون مؤتمراً يعمق خلافاتهم ويجر البلد الى متاهات أخرى من الصراعات والخلافات”.

وأردف الشاطر بأنه ينظر للموضوع بجدية كاملة لكونه إما أن يكون ملتقى يؤسس لدولة صحصحة وعصرية والتي قامت من أجلها ثورة فبراير أو أن يعيد ليبيا إلى ما قبل فبراير لتعود ليبيا مزرعة لحاكم متسلط يوزع المناصب والغنائم على مؤيديه ويعبث بثروات ليبيا ويلجم الشعب الليبي مرة أخرى حسب وصفه.

وعبر الشاطر عن المخاوف التي تجتاح الكثيرين بقوله:

    “المخاوف عديدة وخوفنا الأكبر الذي لا يختلف عليه اثنان هو سلامة الوطن وانتقاله إلى مرحلة ممارسة الديمقراطية الحقيقية ليكون للمواطن الليبي دولة بمعنى دولة مثل بقية دول العالم، دولة ديمقراطية بمؤسسات دستورية صحيحة تتداول فيها السلطة سلمياً عن طريق صناديق الاقتراع وليس بحكم صناديق الذخيرة والتضليل الإعلامي”.

ورأى الشاطر خلال تصريحه لـ«عين ليبيا» أن من أربك المشهد وخلق تعقيداته لا يمكن أن يكون طرفاً في الحل لأنه لا يملك الحلول التي تؤسس لدولة صحيحة بمفهوم عصري وإنما هو يريد الحكم ويريد الاستحواذ على أموال الشعب، ولذلك من الضروري ايجاد حل يبعدهم عن المشهد بإعادة الأمانة الى الشعب الليبي صاحب الحق الشرعي في تشكيل المشهد واختيار من يتكلم باسمه، إن أصابوا الاختيار تحقق الهدف وإن أخطأ الشعب في اختياراته لمن يمثلهم فليتحمل مسؤولية خطئه ويعمل على تصحيحه حسب قوله

وأضاف الشاطر أن الديمقراطية لا تُبنى بين يوم وليلة وليست هي قص ولصق، وإنما هي ممارسة طويلة وشاقة وتحتاج لأكثر من دورة انتخابية حتى تُصقل ويكتشف الناس ويتعلموا أين مكمن الأخطاء لأن الديمقراطية في دول العالم المتقدم هكذا بُنيت وسلخت من عمرهم مئات السنين.

وانتقد الشاطر بعثة الأمم المتحدة لدعم الاستقرار في ليبيا بقوله:

    “عندما تتبنى بعثة الأمم المتحدة تفاهمات في غرفة مغلقة بين ثلاثتهم (السراج و حفتر و سلامة) وفي عاصمة دولة من أشد وأشرس المتدخلين في الشان الليبي دون توضيح ما حدث، نفهم من ذلك أن الشعب الليبي لا قيمة له وأنه اختزل في شحصين اثنين فقط وليست البعثة الأممية في حاجة للانتباه الى رأيه ويؤيدها في ذلك خمسة عشر دولة أوروبية وأمين عام جامعة دول عربية واتحاد أفريقي وكلهم يتفاهمون مع المبعوث الأممي ويشربون نخب الشعب الليبي ويصرحون بأنهم مع التسوية التي يقترحها غسان سلامة لتأسيس الدولة الليبية، طبعا هم استمعوا لما يقوله المبعوث الأممي وهو حر فيما يقوله ولكن السؤال هل كلامه تلخيصاً نزيهاً لرؤى ليبية محضة؟ أم تلخيصاً وتزويقاً لتدخلات دول معينة؟”.

وتابع:

    “مثل هذه التصرفات تنفع لتأسيس مزرعة في حجم وطن تُملّك بفرمان أممي لأفراد بعينهم وليس لصاحب أرض في حجم الوطن سرقت منه بقرار أممي. وغيب عن الحضور وتم التدليس عليه بأنها ارادته المحضة التي أنتجت الحل”.

وأعلن الشاطر في تصريحه عن مقترح أكثر شفافية ووضوحاً بإعادة الأمانة إلى الشعب الليبي قائلاً:

    ليس أمام البعثة الأممية إلا طريق واحد وهو احترام إرادة الليبيين بالدعوة لانتخابات تشريعية لاختيار مجلس نواب يتكلم باسم الشعب الليبي وهذا المجلس هو صاحب الحق في تشكيل حكومة تسيير الأعمال واختيار رئيس تشريفي للدولة بدون سلطات والمجلس هو الوحيد المخوّل بارادة الشعب النظر في مشروع الدستور الذي صاغته هيئة منتخبة من الشعب الليبي، هذه فترة اسميها فترة تهدئة لابد منها”.

وحذر الشاطر من مغبة الالتفاف على إرادة الشعب الليبي وارتكاب خطأ أو أخطاء غير مقبولة لدى الشارع الليبي ستكون عواقبها تداعيات خطيرة بقوله:

    “غير ذلك يعتبر مسعاً حثيثاً لإدخال البلاد في حرب أهلية، لأنه لو قدر للملتقى الجامع أن ينعقد ويفرز توصيات باعادة تشكيل المجلس الرئاسي إلى ثلاثة أعضاء وفصل الحكومة عنه فسوف تقفز اسئلة مهمة: من سيختار هؤلاء الثلاثة وبأي شرعية يملكونها وكيف سيختارهم وما هي الصراعات التي سوف تتشابك لاعادة تدوير نفس الأجسام ونفس الأشخاص التي تتصارع منذ حوالي أربع سنوات على اقتسام الدولة؟”

وأشار الشاطر أن هذا معناه الدخول في فترة انتقالية جديدة وصراعات جديدة وتدوير وتمكين لمعرقلي قيام دولة مدنية عصرية تحكمها صندوق الاقتراع وليس تقاسم السلطة بين من أساؤوا للسلطة بدعم إقليمي وأممي.

وقال عضو المجلس الأعلى للدولة:

    “لو قدر لهذا الملتقى أن يخرج بخارطة طريق من هذا النوع السؤال الذي سيبرز: من يضمن نجاح تنفيذها؟ وهل سيكون بمقدور المجلس الرئاسي الجديد والحكومة المنفصلة عنه أن يمارسا أعمالهما من العاصمة طرابلس الغرب؟”.

وأبدى الشاطر شكوكه في إمكانية ممارسة الأجسام الجديدة من ممارسة مهامهم من العاصمة بقوله:

    “أشك في ذلك وأنبه إلى أن الرافضين لتدوير الخردة سوف لن يمكنوا المجلس الرئاسي الجديد وحكومته من العمل بمنطق رفض تغييب الشعب ورفض الوصاية ورفض الاملاءات ورفض استمرار من أساؤوا الأداء طيلة الثلاث سنوات الماضية أن يكافأوا بمرحلة أخرى للاستمرار في ادائهم، النخبب من السياسيين والمثقفين والنشداء السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الفاعلة على الأرض غير مقتنعة وكذلك بالنسبة لشريحة واسعة من أفراد الشعب الليبي يمثلون ثلثي سكان ليبيا، وما لم تتدارك البعثة الأمر بدراسة التداعيات المحتملة فانها تكون قد حكمت على مشروعها بالفشل المسبق وحكمت على ليبيا بالانقسام وحرب أهلية”.

من ناحية أخرى رأى الشاطر أن حدثاً ما سيحدث قبيل انعقاد الملتقى الجامع يقلب الطاولة على الجميع، لأن الغموض يحمل في طياته مفاجآت غير سارة، والذين يشعرون بمسؤولية وطن لن يسمحوا بأن يجرفهم السيل دون وضع سدود مانعة له حسب قوله.

ودعا بعثة الأمم المتحدة أن تفكر في التداعيات الخطيرة التي قد تحدث وأن تلتزم بمعايير الشفافية والحياد في تعاملها مع الملف الشائك في ليبيا حيث قال:

    “أدعو بعثة الأمم المتحدة أن يمتد تفكيرها الى التداعيات التي ستنجم عن مخرجات الملتقى الجامع فقد تكون المخرجات مقنعة للبعثة الأممية ومخادعة للرأي العام المحلي بتقديم صياغة رائعة لكنها غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، أدعو بعثة الأمم المتحدة لأن تتحلى بالشفافية التي لطالما نصحت الليبيين بانتهاجها وتبتعد بقدر الإمكان عن مخاطبة الشعب الليبي بأنها تقدم لهم الحل الذي اتفق عليه المجتمع الدولي”.

مضيفاً:

    “لا يوجد مجتمع دولي وإنما هناك دولاً مؤثرة بحكم النفوذ وغزارة المال والرغبة المجنونة للسيطرة على ليبيا عن طريق عملائها رخيصي الثمن والمقابل”.

واختتم الشاطر تصريحه بالقول:

    “في المقابل يوجد شعب يريد أن يصدق مبدأ حرية تقرير مصيره بنفسه وليس باملاءات خارجية، هذه هي مهمة الأمم المتحدة ومجلسها للأمن الدولي وبعثتها لدعم الاستقرار، فالاستقرار يصنعه أصحابه وليس مستعمرون جدد بأشكال جديدة”.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بعد ماتقدم رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي بدعوة إلى تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا برأيك ماهو الملف الأبرز الذي سيتم تداوله؟