أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017.

تعقيدات الأزمة الليبية المستمرة بين... الدينار والدولار

 

 

Image result for ‫الدينار الليبي و الدولار‬‎

تعقيدات الأزمة الليبية المستمرة بين...

(الدينار والدولار)

    

 الوضع الاقتصادي الليبي حالياً يمر بأزمة خانقة ، تتجلى مظاهرها في العجز غير المسبوق في الميزانية العامة وميزان المدفوعات معا، إضافة إلى تدهور قيمة الدينار، وارتفاع سعر صرف النقد الأجنبي في السوق الموازية، مقارنة بسعر الصرف الرسمي، وعدم قدرة المصرف المركزي في الدفاع عن سعر الصرف الرسمي ، بسبب الضغوط التي تعرضت لها احتياطياته من النقد الأجنبي ، فالوضع الاقتصادي في ليبيا خطير بشكل لا يمكنه  المشاركة حتى في تخفيضات (أوبك) للإنتاج في المستقبل المنظور، فمع تراجع الاحتياطات الأجنبية وزيادة وطأة أزمة السيولة ، تحتاج ليبيا لمضاعفة إنتاجها النفطي لزيادة العائدات المالية وتحقيق نوع من الاستقرار في العملة .

 فالأزمة الاقتصادية في ليبيا حادة مع تراجع أسعار النفط عالميًّا، وقلة الكمية المصدرة من النفط نتيجة غلق الحقول وقفل المواني النفطية، وزيادة وطأة الخلافات والاضطرابات الداخلية، مما أثر ذلك على العائدات النفطية التي تعتمد عليها البلاد بشكل كامل ، فالصراع الراهن الذي تشهده البلاد هو سبب أزمة انخفاض قيمة الدينار، ويعتبر انخفاض قيمة الدينار بالمأساة ، وهبوط قيمة الدينار سيستمر إذا ما استمر الصراع في ليبيا ، وبالرغم من انه  لدينا احتياطي قوي من العملة الأجنبية، حسب ما يصدر عن مصرف ليبيا المركزي .

فالدولة تواجه ضغوطًا متزايدة لتخفيض قيمة العملة المحلية، لتواجه الإيرادات المنخفضة في ظل الاضطرابات المحلية ، وتراجع الدينار بشكل ملحوظ في الأسواق الموازية ، مع استمرار الأزمة السياسية والاضطرابات الأمنية التي تعرقل عودة الإنتاج النفطي إلى مستويات أعلى، وإن أزمة العملة تقوض الجهود  في توحيد الدولة، بل تسببت الأزمة في زيادة السخط الشعبي وسط زيادة الأسعار وهبوط قيمة الدينار .

فالواقع الاقتصادي وأزمة السيولة، يشكل  ضغطًا على سعر العملة المحلية، التي يتواصل تراجعها أمام العملة الأمريكية، في ظل محدودية الموارد ، التي يشكل النفط مصدرًا رئيسيًّا لها، فضلاً عن الانقسام السياسي وانسداد عملية التوافق والحرب ضد الإرهاب .

وفي ظل الظروف المضطربة التي تعيشها الدولة الليبية يشهد السوق الليبي تقلبات في أسعار السلع، وفي تصاعد مستمر، وهذا دليل على إن ليبيا تعاني من تدهور اقتصادي ، وذلك نتيجة للظروف الحالية والانقسامات الحاصلة في البلاد ، حيث اثر ذلك على توفير الاعتمادات المطلوبة للتوريد ، وأصبحت السوق السوداء هي الملاذ الوحيد ، ناهيك عن هبوط قيمة الدينار الليبي مقابل العملات الأخرى ، فالسوق الليبي محدد الخيارات ولا يملك إي قدرة على المناورة ، فأي هزة تنعكس مباشرة على الأسعار وهذا يكشف ضعف بنية الاقتصاد الليبي القائم على الاستيراد بشكل شبه تام  .     

كما يتأثر الاقتصاد الليبي بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية، منها أسعار وكمية النفط وعلاقتها بالتضخم وسعر الصرف، وعوامل داخلية خاصة بالإنفاق العام وعلاقتها أيضاً بالتضخم وسعر الصرف،ولاستقرار الأسعار يقتضي أن يكون هناك بعض من التوازن بين الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ، وكمية النقود في الاقتصاد التي يتم بواسطتها التداول.

 ومن العوامل الداخلية والخارجية التي أجبرت الدينار على الانخفاضكالأتي:ـــ

1... عدم قدرة المصرف المركزي على بيع النقد الأجنبي،تسبب في هبوط قيمة الدينار في السوق الموازية .

2...عدم قدرة الاقتصاد على الصمود، في ظل فوضى وتخبط وانقسام في السياسات الاقتصادية ، والتحاق البعض بخصومات سياسية لا تخدم الصالح العام .

3...تأثير التقلبات الكبيرة في أسعار الصرف سلباً على التجارة الدولية، تسهم في عدم استقرار قيمة احتياطيات الصرف وما يترتب عنها من خسائر، وهو ما من شأنه إعاقة عميلة التنمية ، و يصل الاقتصاد إلى نقطة استدامة الأزمة الاقتصادية.

4... زيادة الطلب على العملات الأجنبية ، الأمر الذي يتطلب عرض كميات أكبر من العملة المحلية .

5... زيادة الطلب على المنتجات الأجنبية ،  الأمر الذي يتطلب ضرورة توفير كميات أكبر من النقد الأجنبي لسداد قيمة الواردات ، وهو ما يستدعي عرض كميات أكبر من العملة المحلية لخفض سعر العملة المحلية مقابل العملة الأجنبية .

6... تعدد مصادر الطلب ، و وجود مصدر واحد للنقد الأجنبي، الذي يعتمد على مصدر واحد للدخل فقط هو صادرات النفط الخام .

7...عجز المصرف المركزي عن تثبيت قيمة العملة المحلية والدفاع عنها بسبب ضعف احتياطياته وتنامي التزاماته بالنقد الأجنبي وتدهور قيمة العملة الوطنية في السوق .

وبما أن هناك من يرى إن المصرف المركزي لديه سياسات غير متماشية مع الواقع، و السياسات التي يتبعها  أدت إلى تعميق المشكلة ، وأن أسعار المصرف المركزي للعملات الأجنبية كما يقال بأنها وهمية وليست حقيقية ، والمصرف المركزي يتعامل مع الوضع الراهن  بأسلوب ليس اقتصاديًا بل يميل إلى الجانب السياسي ، فهذه السياسة الاقتصادية تسببت في أزمة لليبيين .

فانخفاض قيمة ( الدينار) وارتفاع سعر (الدولار) أثر سلبًا على إدارة الأزمة الاقتصادية في البلاد ، وزد على ذلك تزايد معدلات تهريب البضائع عبر حدود البلاد المترامية، ويعتبر ذلك أمرًا صعبًا ، ويؤثر على مستوى المعيشة  للمواطن وبشكل متزايد وملحوظ  .

فهبوط قيمة (الدينار) وارتفاع سعر (الدولار)  توابعه أكبر منه وأعظم، كما الزلزال يهدم ويقلب ويجعل سافلها أعلاها، فهذه حقائق تفرضها طبيعة ما يحدث، و تختفي ورائها التفاصيل، ففي خضم مثل هذا الواقع المتأزم يتمخض الحال عن فاجعة لا سامح الله .

فميزانية الدولة الليبية التقشفية المطروحة ( 42 مليار) دينار تقريبا، و يجب أن يتم تمويل تلك الميزانية من الحكومة، التي ينبغي أن تعمل على تدبير إيراداته .

وبما أن إنتاج ليبيا من النفط في الوقت الحالي (8 مليارات دولار)، و أنه في حال عاد إنتاج  النفط إلى الحد الأعلى فإن العجز سيبقى في حدود (10 مليارات دولار)  ويأتي التذبذب في هبوط قيمة الدينار وارتفاع سعر الدولار، وفق طبيعة التعاملات في السوق الموازية التي تخضع لضوابط العرض والطلب ومكان البيع والشراء .

وبخلاصة القول إن انخفاض سعر صرف الدينار الليبي في السوق الموازية ، هو في حقيقة الأمر انعكاس للعجز الكبير في الميزانية العامة وفي ميزان المدفوعات، سواء بسبب انخفاض إيرادات النفط أو ارتفاع حجم الإنفاق العام ، وإن اللجوء إلى تخفيض سعر الصرف الرسمي للدينار دون العمل على تخفيض العجز في الميزانية العامة للدولة من خلال السياسات المالية المناسبة، ودون العمل على تصحيح الخلل في الميزان التجاري وميزان المدفوعات من خلال السياسة التجارية، يعني عملياً المجازفة بإدخال الاقتصاد في حالة من عدم الاستقرار وخلق بيئة تضخمية يفقد فيها الدينار الليبي المزيد من قيمته وبمعدلات أعلى مما هي عليه الآن.

وسيؤدي ذلك إلى زيادة في عجز الموازنة وارتفاع فاتورة الواردات ، مما يدفع بالمصرف المركزي إلى المزيد من التخفيض في السعر الرسمي لصرف الدينار ولن يستطيع الدفاع عن قيمته عندما تنهار احتياطيات النقد الأجنبي لديه بسبب الصرف المستمر منها وعدم وجود دخل من النقد الأجنبي يغذي هذه الاحتياطيات.

وبما أن الدولة الليبية تشهد انقسامات حادة ، وساعدت الفوضى في انتشار أشكال مختلفة من الجريمة المنظمة وأعمال التهريب، إلى جانب ظهور تنظيم «داعش» ، وأثرت الأوضاع السياسية على الحالة الاقتصادية في البلاد، إذ يعاني الليبيون من نقص السيولة وغلاء شديد في الأسعار، و تراجع قيمة الدينار وارتفاع سعرالدولار  وتحولت ليبيا إلى فوضى عارمة، حيث تتنافس ثلاث حكومات على السلطة، وتتنافس عشرات القبائل للفوز بالسلطة والنفوذ والحصول على جزء من الثورة النفطية ، و هذا كله  في ظل غياب مؤسسات رسمية قوية تستطيع السيطرة على الأوضاع في الدولة الليبية.

وخلاصة القول إن الخروج من مأزق تهاوي قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية في ليبيا يتطلب تكامل أدوار السياسة الاقتصادية (المالية والنقدية والتجارية) ووجود سلطة سياسية قادرة على فرض آليات تنفيذ تلك السياسة ، فالوضع الذي نحن فيه يفرض بإلحاح الانتباه إليه،  قبلأن تدخل الدولة والمجتمع في متاهات مجهولة ويجب العمل على صياغة إستراتيجية ، تقوم على تحقيق التحولات المفروضة أو المطلوبةللدولة .

إعداد الباحث: نوري محمد الرابطي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟

نعم - 25.6%
إلى حد ما - 30.2%
لا - 37.2%

مجموع الأصوات: 43
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع