أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أكتوير 2017.

أوضــاع العالم هذا العام في كتاب بعنوان من يحكم العالم للكاتبان الفرنسيان بـرتران بــادي و دومينيك فيـــدال

أصدرت مؤسّسة الفكر العربي الترجمة العربيّة لكِتاب «أوضــاع العالَم 2017»، والذي حمل هذا العام عنوان «مَن يحكم العالَم؟».

والكتاب الذي أشرف عليه الباحثان الفرنسيّان الأستاذان في معهـد الدراسات السياسيّة في باريس، بـرتران بــادي ودومينيك فيـــدال، نقله إلى العربيّة نصير مروّة.

لم يشهد العالَم تغيّراً بسرعة التغيّر الذي شهده خلال السنوات الأربع الأخيرة: نهايةُ الشيوعيّة، وعَولَمة، وثورة رقميّة، ثلاث ظواهر جعلت العالَم يتغيّر تغيّراً جذريّاً.

وركّزت هذه السلسلة من «أوضاع العالَم» في كلّ عام على أبرز الظواهر التي أفرزها هذا التغيّر؛ فجاء «أوضاع العالَم 2014» بعنوان: «جبابرة الأمس والغد»، وجاء « أوضاع العالَم 2015» بعنوان «الحروب الجديدة»، و«أوضــاع العالَم 2016» بعنوان: «عالمُ اللّامساواة». أمّا كِتاب هذا العام، أي «أوضاع العالَم 2017» فجاء بعنوان: «مَن يحكم العالَم؟»، راصداً هذه المرّة القوى التي انتهى إليها حُكم العالَم، ولاسيّما أنّ الدُّول لم تعُد وحدها هي التي تُسيطر عليه، حتّى ولو ادَّعت ذلك.

فالعَولَمة التي تَقلب- ولا تزال- العلاقاتِ الاجتماعيّة رأساً على عقب، من منظور المُشرفين على الكِتاب، تُولِّد ارتهاناتٍ جديدة، تجعل الشبكات والشـركات المتعدّدة الجنسيّات تتحدّى سـيادات الدُّول؛ وهو الأمـر الذي يُترجِم نفسه أيضاً بما يظهـر من تفتُّتٍ في السُّـلطة، ومن ترابطات وارتهانات مُتبادَلة ومُتزايدَة التعقيد.

فهويّة العَولمة هذه بحسب مختلف المشاركين في الكتاب تكمن في «أنّها تلك القدرة الاسـتثنائيّة على توفير الشبكات، وهي قدرة متكتِّمة ولكنّها غامضة مُلتبسة، وتُترجَم في الحين ذاته بتجزّؤ السلطة، وتفتّتها بسبب التّرابط، وبعِلـَّةِ الارتهان المتبادَل الذي يزداد تعقيداً».

ورصد الكِتاب معالِم عدّة من النّظام الدّولي ومتغيـّراته التي يُمكن أن تُولـِّد السلطة؛ فتمّ تمييز خمسة من معالِم هذا النّظام العالمي أو «بارامتراته»: التقليد الذي اســتَحدثَ في  العالَم كلّه الأدوات الأولى للسـيطرة .

والذي لم ينقطع عمله هـذا ولم يتوقّف، حتّى في أكثر المجتمعات حداثةً، لأنّه يتواصل عبر الرقابة الاجتماعيّة والتحكّم الاجتماعي، وعبر النّظام الأبوي البطريركي، وعبر تقسيم العمل بين الجنسَين، ومن خلال الزبائنيّة والعصبيّة والمحسوبيّة.

أمـّا ثاني هذه المعالِم فهو المقدَّس والدينيّ لكونه يشكّل امتداداً للأعراف والتقاليد، ويستمرّ ويتواصل إمّـا بتنظيم سيطرة بذاتِها ولذاتِها، وإمّـا بتزويـد دوائر أخرى بأدوات تدعيمٍ وتعزيز ثمينة تفيدها في تدعيم سيطرتها وتعزيز غلبتها.

وهناك في المحلّ الثالث، الدّولـة التي كان مبرّر وجودها هـو تحـديداً ادّعاؤها الحقّ في احتكار ممارسة السلطة السياسيّة. ثمّ يأتي في المحلّ الرابع، الاقتصاد، الذي انفصل كفئة مستقلّة أو «مقولة» مسـتقلّة منـذ بروز الرأسـماليّة التجاريّة في حدود عصر النهضة، والذي راح يدّعي، تدريجيّاً، بغلبة مستقلّة بذاتها، أو بسيطرةٍ مستقلّة، لا تزال قائمة إلى يومنا هـذا.

وأخـيراً، فإنّ هناك العَولَمة التي هي أبعـد من أن تكون امتـداداً لرأسـماليّة الأمس، والتي تَسـتحدِث مشـهداً عالميّاً جديداً، ثمّ تُعبّئ ثوابت ومتغيّرات غير مسـبوقة للسـلطة وتُجـنِّدها، ولاسـيّما عـبر ثورة الاتّصالات، التي هي أساس شكلٍ جديد لا سـابق له من الغلبة والسّـيطرة.

وتوزّعت بحوث الكِتاب في أقسامه الثلاثة لتدرس بعمق معالِم النّظام العالمي الجديد، وعدم الاكتفاء بمحاولة فَهم مَن يَحكُم العالَم؟ بل اتّجاهها كذلك إلى فَهم كيف يُحكَم هذا العالَم أيضاً. فقاربت البحوث والدراسات أشكال السيطرة والغلبة والتمييز، ولكن ليس على نحـوٍ منفصل، وإنّمـا في تقاطعها وتداخلها مع بعضها بعضاً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

هل توافق على اعتماد نظام التأمين الصحي عوضاً عن النظام الصحي المجاني مع تحسين مستوى الخدمات؟

أوافق - 72.4%
لا أوافق - 3.4%
أوافق بشروط - 17.2%

مجموع الأصوات: 29
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع